من يحمي مافيا الاسمنت في الصحراء….؟

صحراء 24 ـ العيون

 

شرع مجموعة  من تجار بيع مواد البناء و الاسمنت بالعيون ، في جمع التوقيعات لفضح مافيا الاسمنت و المتواطئين معها، الذين فتحوا باب المضاربة بهذه المادة، التي أضحت نادرة بمدينة العيون، حيث استغل ثلاثة أشخاص حصلوا في ظروف مشبوهة على رخص نقل وبيع هذه المادة بالجملة  الإعفاء الضريبي الذي يمتاز به معمل الاسمنت بإقليم العيون، لتهريب أطنان من الاسمنت نحو مدن طانطان وكليميم و نواحيها ثم تزينت إلى أكادير بدون تأدية الرسومات الضريبية،  في حين تبقى أسواق مدينة العيون خالية من هذه المادة التي يتم تهريبها أمام أعين الحواجز الأمنية على طول الطريق الرابطة بين العيون و أكادير.

و تشير مصادر مطلعة أن هناك شبكة تقوم بتهريب مادة الاسمنت من العيون نحو المدن المذكورة، و تملك هذه الشبكة أسطولا من النقل ،يفوق 100 شاحنة من الحجم الكبير حصل أصحابها على  الرخص بطرق ملتوية، في حين يضل المهنيون من أصحاب  محلات بيع مواد البناء يتفرجون على التوزيع المشبوه، في حين أصابع الاتهام تشير إلى مسؤولين بمعمل الاسمنت  المتواجد بطريق الشاطئ، و الذي يحتاج إلى  زيارة لجن تفتيش للوقوف على حجم الاختلالات، و إنصاف محلات بيع مواد البناء، الذين خرجوا من دائرة الصمت، و رفعوا راية الاحتجاج عبر مراسلات مذيلة بتوقيعات التجار المتضررين، من خروقات مافيا الاسمنت التي أتت على الخضر و اليابس، دون أن تحرك ضمائر المسؤولين، فالكل مستفيد من الكعكة، ، كلها خطوات تتمّ دراستها بعناية وتوفير الجوّ المُلائم لها من طرف هؤلاء السماسرة، من أجل خلق الندرة والفوضى معا، ومن ثمّة التحكّم في أسعار الإسمنت في السوق. وهذا على الرغم من تأكيد تجار مواد البناء على استدراك الخروقات، إلاّ أنّ المُضاربين لا يُؤمنون إلاّ بقانون واحد.. وهو قانون الربح السريع.

وقفت صحراء 24على هذه المُمارسات غير القانونية، وتنقّلت إلى مصنع الإسمنت ، حيث كان السماسرة يُحضّرون لنقل الأطنان من هذه المادة نحو مدن أخرى، ، وطلب مُتزايد على هذه المادّة في مدينة العيون، وفوضى كبيرة في مُحيط المصنع في ظلّ انعدام تام للرّقابة على هذه الخروقات، اقتربنا من التجار الصغار الذين وجّهوا أصابع الاتهام إلى الإدارة التجارية بالمعمل، وقالوا إنها الوحيدة المسؤولة عن الفوضى التي تشهدها السُوق، عبر تشجيعها للمحسوبية .

كما تشهد عملية التزوّد بالإسمنت، فوضى لا مثيل لها، حيث إنّ إدارة المعمل لا تحترم المواعيد، فيضطرون إلى الانتظار لساعات، وأحيانا لأيام قبل التمكّن من التزود بكمية الشحن الخاصّة بهم، و المارّ من الطريق المُؤدية إلى هذا المعمل، يُلاحظ العدد الكبير من الشاحنات المصطفة في الطريق. وينتظرون دورهم بيأس.

و تضيف مصادر عليمة بما يجري بمعمل الاسمنت، أن فئة المُضاربون تفتعل أزمة الإسمنت بعد دراسةلمُعطيات السوق، حيث تلعب الخبرة دورا كبيرا في اختيار موعد المضاربة والاحتكار من أجل الحصول على أكبر قدر من الأرباح التي تعدّ بمئات الملايين في العملية الواحدة. ويحتاج التاجر إلى أمرين لخلق الندرة في السوق، أولهما الاتفاق مع زملائه في التجارة والسمسرة، وأن يكون له مكان لتخزين كميات كبيرة من الإسمنت، حيث يعتمد تُجّار الجُملة والتجزئة على إيجاد مُستودعات كبيرة لتخزين أكياس الإسمنت، وافتعال ندرة في الأسواق، خُصوصا في الفترات التي تشهد انخفاضا في الإنتاج، بهدف رفع الأسعار، وهذا بعد اتفاق مُسبق بينهم.

مطالب مجموعة من تجار بيع مواد البناء و الاسمنت بإقليم العيون، لخصتها عرائض احتجاجية تم توجيهها إلى والي جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء للفت انتباهه إلى الأزمة التي تسببها لوبيات اغتنت على حساب الضعفاء و أثرت كثيرا على اقتصاد المنطقة، و دفعت بالتجار إلى رفع راية الاحتجاج و التهديد بخوض إضراب عام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد