بقلم : سالم أطويف
تحت ظلال أشجار الطلح المليئة بالأشواك الراكعة أي المنحنية اتجاه الحقيقة، وعلى العشب الأخضر، كانت تجلس *ثورة* متمسكة بقلمها البني ودفتر الرسم الأخضر. كانت تنظر إلى الشمس المتلألئة في السماء تارة وتارة أخرى إلى هناك، إلى الأمام حيث كل الأحلام الجميلة، حيث الحبّ والشوق والحنين، تحتار ماذا ترسم في دفترها الصغير. دون أي تفكير رسمت ما كانت تنظر إليه، شي عجيب حدث داخل قلبها الصغير جعل قلمها ينثر أسراراً. كانت ترسم على صفحات دفترها رمالا صفراء برّاقة تبهر العيون بلمعانها، وشواطئ جميلة تصر الناظرين وتبهر الزائرين، وأشجار الطلح المباركة رفضت أن تفارقها، وأناسا طيبين يرنون إليها. كل ذلك الحب الكبير كان داخل قلب *ثورة* الصغير، الطفلة التي لم تتجاوز التاسعة من عمرها. زرعت لصحراء وللعيون الحبيبة كلّ الحب والاشتياق كباقي أطفال الوطن العظيم. سألتها المعلّمة: ما هذا الذي ترسمينه يا *ثورة*؟ إنها الصحراء يا معلمتي الفاضلة. رغم صغر سنّك، إلا أنك طفلة ذكية. نعم، إن حب الوطن أجمل بكثير. لم لا نذهب لزيارتها يا معلمتي، فأنا مشتاقة لها كثيراً؟ قريباً جداً سنذهب، فها نحن نطالب بها، ولن نيأس طالما كان هناك قادة نفتخر بهم. لم لا نذهب الآن؟ هذا مستحيل، فالعدو يمنعنا من ذلك، وقد أقاموا ذلك الجدار المرعب ليعزلوها عنا، ونحن ننتظر حتى يتحقق القرار. لا بأس نذهب أنا وأنت وأبي وباقي الطلبة ونضربهم حتى يهربوا. ردّت المعلمة مبتسمة: أنت فتاه قوية ! حفظك الله ورعاك. لكن تأكدي أننا بصبرنا وإرادتنا وعزمنا سننتصر. حضنت حنين ذلك الرسم بقوة وأغمضت عينيها الصغيرتين متمنية أن يتحقق ما قالته المعلمة. وبعد أن عادت إلى المنزل جلست قرب جدّها، وأطلعته على ما رسمت، فقبل رأسها وقال: بارك الله فيك. إنه أجمل رسم على الإطلاق. وبينما كانت جالسة دار حوار بين عمها أحمد وجدها. أحمد: ما رأيك بالقرار الجديد الذي تضمن مقترح مراقبة حقوق الا نسان بالصحراء الغربية يا أبي؟ الجد: إنه الحق الذي طالب به أهله. أحمد: ترى هل سيوافقون على هذا القرار ام ان فرنسا ستقوم بمعارضته كعادتها يا أبي؟ الجد: وإن رفضوا سنعيد المطالبة بحقوقنا مرة ومرة ومرة أخرى. لن نيأس حتى لو كان على حساب أرواحنا، فنحن أصحاب القضية. أحمد: حفظ الله مقاتلينا وحمى أبطال هذا الشعب العظيم ورحم الله شهدائنا. *ثورة*: عم تتحدثون يا جدي؟ الجد: عن العيون المحتلة وباقي الاراضي المحتلة . ألم تخبريني أنك تتمنين زيارتها؟ *ثورة*: نعم يا جدي. الجد: حسنا، إن شاء الله سيتحقق لك ما ترغبين. ولأن *ثورة*طفلة عنيدة تتمنى دائماً أن تحقق ما تريد قالت لعمها: عمي، دعنا نذهب الآن، وإن رفضوا أن نعبر فارفعني بيديك كي أعبر الجدار وأنت الحق بي. قال العم متبسماً: وكيف ألحق بك؟ *ثورة*: (وبعد تفكير عميق ) بالسلّم؛ فلدينا في المدرسة سلّم خشبي صغير. تسَلَقَّه أنت وجدي وأبي. حينها ندخل العيون. العم: (بعد أن قبلها ) أنت ذكية يا حنين، حفظك الله، لكن أتمنى لو كان بإمكاننا ذلك، اذهبي يا صغيرتي للنوم. لكن تلك الأفكار بالعودة إلى العيون لم تفارق خيال *ثورة*، وباتت تلك الليلة تحلم بحلول ذالك اليوم و تحقيق الحلم الذي بات يراودها في كل اوقاتها.فمتى اذا سيتحقق ذالك الحلم ومتى سترى ثورة المسكينة العيون و الاراضي حرة مستقلة كما يتمناها عمها وجدها.

