بقلم: توفيق البوزكري
يعتبر العمل الجمعوي أو العمل التطوعي الذي أفضل شخصيا أن اسميه الابتكار الاجتماعي, ركيزة أساسية في بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعي بين المواطنين بحكم حمولته الإنسانية و ارتباطه ارتباطا وثيقا بكل معاني التضامن و التآزر عند كل المجتمعات البشرية مند قديم الزمن , إلا انه يختلف في شكله و دوافعه من مجتمع إلى أخر , ومن فترة زمنية إلى أخرى باعتبارات عدة, أهمها خصوصيات الحقبة و المجتمع بالإضافة إلى الإمكانيات المتاحة و الأفكار المتاحة أيضا .
فالعمل الجمعوي يلعب عدة ادوار ويغطى مساحات كبيرة من الفراغ في المجتمع كما هو الحال بالنسبة للمغرب , فبدون جمعيات المجتمع المدني لرأينا مغرب أخر مغرب يرثى لحاله أكثر من هذا. وضعية رديئة في جل المجالات الصحة و التعليم و الأسرة و غيرها. فالجمعيات ألان أصبحت تحمل هم المواطن و تحاول جاهدة لتغطية ما يمكن تغطيته حسب الإمكانيات المتاحة, فرغم كل هده المجهودات المبدولة إلا أنها تبقى غير كافية لسد الخصاص , لكنها تبقى أعمال تطوعية يصفق لها ويصفق لجنود خفاء يشتغلون بشكل تطوعي خدمة لهذا المجتمع دعما لمسلسل التنمية في مغرب اليوم عبر ترجمة أفكار إلى أعمال و البحث عن دعم يكون في الغالب من الخارج لان الدولة ” معندها ماتعطيك” .
هده الأفكار تحتاج لأطر لها من الكفاءة ما يكفي للتفكير في عمق الإشكاليات المطروحة و البحث في قاع مشاكل المجتمع التي تتغلغل بشكل مخيف تحت أقدام المواطنين , و تطوير البرامج بشراكة مع فاعلين محليين و دوليين وبإشراك فئات المجتمع المختلفة دعما للإعطاء الفرصة للجميع كل حسب مجال تخصصه ومدى وعيه بطبيعة العمل الذي يمارسه. فنسبة كبيرة من الأشخاص ينخرطون في العمل الجمعوي دو الطبيعة التطوعية طمعا في الكسب المادي فهذا النوع من البشر لم يفهم بعد ما معنى التطوع و ما معنى الاسترزاق الذي أصبح هو العنوان الأبرز لأغلب الفاعلين الحاليين الذين يتطوعون من اجله ,
فالفاعل الجمعوي الحقيقي هو الذي يوازن بين العمل التطوعي و العمل الشخصي الذي يكسب منه لقمة العيش دون الإخلال بأحدهما فكلاهما مهم في حياة الإنسان , لدلك نجد أن الناشط الذي يتوفر على عمل قار دو دخل محترم وثقافة لا بأس بها يكون أكثر عطاء و أكثر نشاطا وإيمانا بالعمل كعمل تطوعي خالص للمجتمع .
مسئولي الجمعيات والمنح…
لكن في الآونة الأخيرة يمكننا القول و حتى لا نقع في مصيدة التعميم ويفهم البعض قصدنا بشكل خاطئ يسيء للجسم الجمعوي الذي ننتمي إليه ,هذا الجسم الذي تسلطت عليه الجراثيم من كل حدب وصوب وأصبح ملاذا لكل عاطل وليس معطل “للفرق الكبير بين المفهومين “, لم يستطع خلق فرصة رزق شخصية تكفيه شر استغلال مشاكل المجتمع للاسترزاق وكسب أموال من هبات و منح وطنية و دولية مع العلم أن منح الدولة لا تمنح لأي جهة دون أن “تكون خالتك في العرس ” .لذلك فقد صرف عدد من الناشطين الأذكياء منهم النظر صوب المنح الدولية والتي تمنها مؤسسات عالمية في إطار مشاريع معينة تعنى بمواضيع معينة يتم الإعلان عنها بمعايير معينة .
وبالطبع لكل منظمة غرضها الشخصي من هذا التمويل “مكينش شي حاجة فابور ” فربما تروج لأفكار آو معتقدات آو أي شيء من هذا القبيل , إلا انه وللأسف الشديد فعدد من الجمعيات لا يهمها التوجه بقدر ما يهمها الدعم , دعم جيوب المسئولين عنها وليس دعم المشاريع التي تنعت في الغالب بالتنموية وهي لا تحمل من التنمية سوى الاسم , جمعيات يتعامل معها مسيروها وكأنها شركة خاصة ربحية , مشروع سهل التسيير معفي من الضرائب و لا يتطلب رأس مال مادي , إنما أقلام تجيد الكتابة باللغتين الفرنسية و الانجليزية للتواصل مع المنظمات الأجنبية ذات التوجه المشبوه . هؤلاء الأشخاص الذين لا يجيدون سوى تصوير بعض الأنشطة التافهة التي لا تكلف شيء و يتم تصويرها بشكل خاص مع تضخيم التقارير و عدد الصور , و تزوير الفواتير للتستر على ما يقع في الكواليس من اختلاسات و الاستفادة من أموال تنتقل بمبرر من الحساب البنكي للجمعية إلى الحساب البنكي للأعضاء “بلا حيا بلا حشما ” .
دعم المنظمات الأجنبية, أية نية وراء هدا الدعم …
يوجد عدد كبير من المنظمات الدولية التي تقدم منح مهمة لجمعيات دول العالم الثالث, لتمويل مشاريعها وفق معايير تعددها الجهة المانحة بشروط و مجالات محددة و مدة معينة .وتبقى المشاريع التنموية أوفر حظا من المشاريع الأخرى , للضرورة الملحة على إنشاء مشاريع من هذا النوع قصد المساهمة في تنمية المجتمعات المتخلفة أو السائر في طور النمو ,
الا أن هذه المنظمات تنقسم إلى قسمين , الأولى منظمات و مؤسسات لها نية حسنة تطابق الشعارات المرفوعة و لها نفس الأهداف المسطرة في العلن كما في الخفاء, ولا تطمح إلى نشر أي اديولوجية أو فكر معين , وهذا النوع يبقى قليل بالمقارنة مع النوع الثاني من المنظمات ذات الطابع الاستغلالي للطاقات الشابة التي تهدف من تمويلاتها و دعمها اللا منتهي و أن تنشر فكر ما أو معتقدات معينة قد لا نؤمن بها نحن مثلا كمجتمع مغربي له هويته و وله دين يرفض بعض الأفكار الدخيلة و تتنافى مع أخلاقه بعض الممارسات التي تطمح إلى نشرها عدد من المنظمات في الدول الإسلامية تحت غطاء حقوق الإنسان و دعم الحريات الفردية وغيرها من الشعارات التافهة ,فعن أية حريات فردية أو جماعية يتحدثون والى أية سلوكيات يسعون إلى نشرها في بلد إسلامي ملكه أمير المؤمنين؟وأين هو دور الدولة في محاربة مثل هذه التحركات التي تهدد الأمن الروحي للمواطن المغربي ؟ والى أي حد يمكن القول أن هذه المنظمات هدفها الأول و الأخير زرع أفكار متطرفة تساهم في انحلال المجتمعات و ليس تنميتها ؟. كل هده الأسئلة سنجيب عليها في ملف خاص …

