المعيقات العشر للتنمية بمدينة السمارة

 

 بقلم:  الركيبي محمد الخليل

 

التنمية المستدامة، التنمية المحلية والتنمية الشاملة، أنشودة وسيمفونية أصبح العالم كله يعزفها ويغنيها، بل الكل يتلهف ورائها، تنمية يكون محورها الإنسان، حتى أنصار العولمة استسلموا لضرورة هذا الطرح تنمية تراعي في عمقها الإنسان “mondialisation humaine”، وعند الحديث عن مدينة السمارة يصبح حديث ذو شجون، يسكن كل ابن غيور على مدينة تكاد تصبح في مزبلة التاريخ دون احترام لعمقها وصيرورتها التاريخية، دعونا من هذا الحديث الملغم بالألغاز ولنتحدث على بلاط وبالوضوح لكشف المستور وفهم المنشور، فيمكن حصر معوقات التنمية في هذه المدينة الشماء في:

@ مجلس بلدي في دار غفلون:

صحيح أن قوة أي مدينة وجماليتها تكمن في قوة بلديتها ، بحكم أنها المحرك الأساسي لمجموعة من المرتكزات الإشعاعية للمدينة، بالإضافة لدورها الإداري وكما يقول المثل العربي ” إذا أسندت الأمور لغير أهلها فانتظر قيام الساعة”، فمشكلة بلديتنا في غياب تام لربان السفينة، ولا يقودها سوى ثلة من الانتهازيين الذين لا يراعون سوى مصالحهم، فكيف يعقل أن تبقى بلديتنا تعطي الازديادات بالموعد وباقي البلديات تعمل بنظام العداد الالكتروني والبرمجة الإعلامية في زمن سرعة الأداء؟؟؟

@ نخبة منتخبة ارتزاقية ليس إلا:

يجمع العديد على أن النخبة هي علية القوم والمميزة في أدائها وأفكارها، والنخبة المنتخبة تبقى عندنا أولئك الارتزاقيين الذين لا يراعون سوى مصالحهم واعتبار المدينة البقرة الحلوب لأغراضهم دون التفكير ولو برهة أنها مدينتهم وهي ترثي حالها دون رحمتها، لا يهمهم سوى لباسهم الأنيق وسياراتهم الفارهة المعلق عليها ” ج” ( همزة وجابها الله).

@ مافيا نهب المال العام:

إن الحالة الاستثنائية التي تمنح للمدينة بحكم حساسية المنطقة وتداخل ما هو سياسي مع ماهو إداري، يتيح المجال خصبا لمافيا نهب المال العام الذي تعاني منه المدينة منذ زمن بعيد، فذاك حديث عن نهب صارخ للتموين لمخيمات الوحدة، وتلك أخبار وروائح تفوح من القسم الاقتصادي والاجتماعي لما يسمى ” بالزون” بحيث أصبحت طلبات المواطنين في الحصول عليه تجابه بسياسة ” سير وأجي حتى تمل”، دون تحريك ساكن من الجهات العليا؟؟

@ تهيئة حضرية ضخمة وشركات دون المستوى؟؟؟:

صحيح أن المدينة مقبلة على مشروع حضري يعد الأضخم في تاريخها حسب ما نسمع من هنا وهناك وما نلحظ فيما تم انجازه، لكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بحدة هو : كيف يتم قبول شركات تبقى دون المستوى في عدم احترامها لدفتر التحملات والشروط الموضوعة مسبقا في الصفقة؟؟ فعلى سبيل المثال لا الحصر الشركات المكلفة بتعبيد الشوارع الرئيسية، حسب ما يؤكده الخبراء في المجال على النوع الممتاز منها ما يعرف ” بالنيلو” فيجب أن لاتتجاوز مسافة حمله 17 km حتى يتم إلصاقه بالأرض في أحسن الظروف وعلى نحو لا يتم فضحه بعد أول قطرات مطرية عرفها الإقليم ! ! !

@ ضياع ميزانيات ضخمة في جماعات حبر على ورق! ! !:

إن ما يثير السؤال بحدة هو كيف يتم ضياع ميزانيات ضخمة في جماعات قروية تبقى حبر على ورق ليس إلا ، وأصبح برنامج ميزانياتها روتينيا فيما يمسى سياسة “copie coller”( حفر لأبار، اقتناء شاحنات للنظافة، دعم أهل القرى والجماعات القروية….) فكيف لا يتم تخصيص ولو جزء من هذه الميزانيات الضخمة في تنمية الإقليم بساحات خضراء أو مشاريع تعود بالنفع عليه في إطار شركات مع المجلس البلدي؟؟

@ مجتمع مدني شبه غائب عن المسار التنموي:

يبدو أن مدينة السمارة تعد من اكبر المدن احتضانا للجمعيات التي لا تعد سوى حبر على ورق، لا تفيد في شئ إلا في تحقيق غايات ذاتية انتهازية اللهم يبقى الأمل بصيص في جمعيات تضم نخبة من الغيورين والنخبة المثقفة إيمانا منها في الدور التشاركي للمجتمع المدني في تسيير الشأن العام والرقي بالمجتمع بالتحسيس بأهمية الظواهر وخطورتها.

 

 @ تهيئة عمرانية تحتاج للتخطيط والضبط:

إن الزائر لمدينة السمارة أول ما يثير انتباهه هو العشوائية في البنية العمرانية للمدينة لا لون موحد ولاضبط لأزقة ولا شوارع، هذا ربما ناتج عن تراكم سنوات من الفساد والتلاعبات في قسم التعمير ومنح الرخص دون التشديد على احترامها، ومن هنا وجب دراسة شاملة ودقيقة حتى يتم التخطيط بشكل جيد ليتم إصلاح ما يمكن إصلاحه والمراقبة في مجال البناء ومنح الرخص.

@ اقتصاد ريعي في غياب إنتاجية حقيقية:

ربما كانت الجغرافية قاسية في جعل مدينة السمارة مدينة قارية ولا فلاحية وفي عزلة عن باقي المدن، مما دفع بها لان يصبح اقتصادها اقتصاد ريعي يعتمد بالأساس على الدولة مما اثر على عقلية الساكنة في باب انتظار ما تمنحه الدولة من حين لأخر، اللهم بعض المشاريع التي تدخل في إطار الاقتصاد الاجتماعي رغم أن العديد منها كانت بدايته جد صعبة لولا تكاثف الجهود والدعم الكبير من دار المبادرة في شخص مديرها النشيط.

@ غياب المحاسبة كرادع عند التقصير:

إن جعل اسطوانة حساسية المنطقة ومراعاة الجانب السياسي في كل الأمور جعل الدولة والأجهزة المركزية عاجزة عن تفعيل دور المجلس الأعلى للحسابات في متابعة التقصير وهدر لميزانيات ضخمة ذهبت سدى دون استفادة الإقليم منها، ومما ترك المجال فسيحا لكل مسؤول في نهب ما يمكن نهبه، قبل إعفائه من مهامه أو نقله إلى منطقة أخرى.

@ تغييب الكفاءات في تسيير الشأن المحلي:

فرغم صغر مدينة السمارة فهي تضم مجموعة من الكفاءات والأطر في مختلف القطاعات دون الاستفادة منها في تسيير الشأن المحلي، فبعد تعيين العامل الحالي هم على الدفع بإنشاء منتدى للكفاءات يكون ذو مهمة استشارية، لكن المشكل هو عدم اختيار الأشخاص المناسبين لهذا الغرض، مما أجهض الفكرة في مهدها، فالي متى والكفاءات مهمشة في هذا الإقليم؟؟ والى متى ومسار التنمية يبقى معلقا حتى إشعار أخر؟؟ والى متى ومدينة السمارة ترثي حالها؟؟ فأحسن ما يمكن تشبيهها به هي كالأرملة التي تفتقد إلى ذرية صالحة، وقد صدق الشاعر معروف الرصافي حين قال في حقها:

لـقيتها  لـيتني مـا كـنت ألقاها        تـمشي وقـد أثقل الإملاق ممشاها
أثـوابـها رثّـةٌ والـرجل حـافية        والـدمع تـذرفه فـي الخدّ عيناها
بـكت مـن الفقر فاحمرّت مدامعها               واصـفرّ  كالورس  من جوع محــــــــيّاها

الموت افجعها والفقر أوجعها       والـهمّ أنـحلها والـغمّ أضـناها
فـمنظر الـحزن مـشهود بمنظرها            والــــــــبؤس مـرآه مـقرون بـمرآهــــــا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد