كيف نواجه الغزو الثقافي… ؟

 

بقلم : بوعلفة أحمد

 

 

من أبرز التحديات التي واجهت ولا تزال تواجه الشعوب الإسلامية قضية الغزو الثقافي لعقول الشعوب المسلمة فعلينا أن نتعاطى مع مسألة الغزو الثقافي بجد وبوصفها حقيقة ملموسة فالمعركة الثقافية ضد الفكر الإسلامي ، هي مسألة تنطوي على فروع وشعب متعددة وإذا شاء الانسان أن يتوفر على أصحائها و البحث فيها فسيجد انها مفتوحة على مجال واسع جدا.

لو افترضنا على سبيل المثال ، أن المفكر السياسي أصبح عرضة للشكوك ولعلامات الاستفهام في الصحف والدوريات، وفي الكتب المختلفة والمترجمة وحتى في عملية تدوين التاريخ، فستكون تبعات ذلك خطيرة حينئذ . لأن هذه الثورة ركيزتها الأولى أسس الفكر السياسي الاسلامي ، فإذا لم يكن الاسلام ينطوي على فكر سياسي، لم يكن ثمة معنى الثورة تقوم على اساس الاسلام ، ومن ثم لم انبثق نظام يوم على اساس ( أصول ومرتكزات ) ذلك الفكر.

وفي كل الاحوال فقد تشكل هذا النظام وابتنى على اساس الفكر السياسي الاسلامي، وهو يتحرك في ضوئه لذلك لا يمكن ان نتصور بأن يبقى هذا الفكر السياسي من دون معارض، بل ثم إزائه افكار وممارس ورؤى واتجاهات سياسية اخرى.

  • ·      أهم عناصر الغزة الثقافي واخطرها.

إننا نشهد اليوم الكثير من البحوث والمقالات والكتب والتواريخ والسير الذاتية وتراجم الشخصيات وهي تنهض لمواجهة هذه الصيغة من الفكر السياسي الذي يقوم عليه الاسلام كدين لهذه الامة .

بديهي أننا نستغرب أن ينهض أحد المفكرين المعارضين للحكم ويقوم بكتابة مقال أو تأليف كتاب، فهذا السلوك متوقع، وينبغي علينا ان لا يضيق به ولا نقع في رد فعل شديد ازاء ذلك . بل يمكن ان يقوم احدهم بوضع كتاب ضد التوحيد نفسه وهذا امر طبيعي بيد ان المسألة تكتسب بالتأمل أن هذه الممارسات لم تكن وليدة صدفة محضة بل هي بمجموعتها تصدر عن خطة محسوبة وأن ثمة ارادة تحرك القضية برمتها… وهي في الواقع جزء من النشاط السياسي الاسلامي على صعيد حركة المطبوعات.

       ثمة أشكال اخرى لحركة المواجهة هذه المرة باثارة علامات استفهام حيال عقائد الاسلام الاساسية والرد عليها بشكل يكشف عن ذكاء ومكر شديد يحصل ذلك من خلال الكتب العامة، والكتب المدرسية ومن خلال صفوف الدرس نفسها الا ان الشكل الاساس والأهم الذي تتلون به حركة المواجهة ضد الفكر السياسي الاسلامي، والذي يحد من أهم عناصر الغزو الثقافي يتمثل ببذل الجهود لجر جيل الشباب نحو مستنقع الفساد.

  • ·      سبل مواجهة الغزو الثقافي.

والذي يبعث على الأسف أننا حينما نتحدث عن الغزو الثقافي وضرورة مواجته، فإن ذهنية الناس تنصرف في الغالب نحو أمور صغيرة : بتأثير السوابق الذهنية أو أية مؤثرات .

وثمة نتيجتان تترتبان عن هذا التفكير هما:

  • ·      الأولى : إن مجموعة من الناس السطحيين لا تلبث ان تحصر القضية في حدود هذه الأمور الصغيرة ، فيبعثوا جهودهم ويستهلكوها في حدود هذه الأمثلة والوقائع الصغيرة العابرة ، التي لا اهمية لها.
  • ·      الثانية : حين يرى مفكروا المجتمع وقواه الثقافية الخلاقة أن القضية تقتصر على مثل هذه المسائل التي لا شأن لها ولا اهمية ترى اهتمامهم يتضائل ولا يعبرون أهمية للقضية الاساسية المتمثلة بالغزو الثقافي في سلوك بعض النساء من خلال طبيعة زينتهن ولباسهن وكيفية حركتهن في الشارع من دون أن يعبر أحد هذا المنكر الاهتمام الذي يستحقه ولكن القضية لا تقتصر على ذلك.

بل تنطوي على أبعاد أعمق، إذ هي تكتشف في حقيقتها عن وجود جبهة واسعة من قبل العدو، يوظف فيها الوسائل المؤثرة الخطيرة والفاعلة ، ويستفيد من العلم والتقنية في مواجهة الامة الاسلامية من خلال الغزو الثقافي.

تحتاج هذه الحركة الى مواجهة جادة وإذا لم تواجه بحركة مضادة ، فهي ستنتصر بلا ريب.

والذي نؤمن به ، أننا إذا لم نتحرك بذكاء في مواجهة موجات هذا الغزو ، بحيث نوظف له الوسائل الصحيحة الناجحة، ونعتمد الحكمة والتدبير، فإن أثاره ستكون خطيرة جدا ومدمرة.

علينا إذن ان نتعاطى مع قضية الغزو الثقافي وأن نتجنب الأذواق والامزجة الخاصة ، فإذا كان لمسؤول في أحد مجلاتنا الثقافية ، ذوق خاص ومزاج خاص إزاء مسألة معينة فلا ينبغي أن يتحول هذا الذوق أو المزاج الى معيار خاص في الموضوع وإنما ينبغي رية الخطر بحجمه الحقيقي، وإدارك ما ينطوي عليه من أهمية.

  • ·      خطورة الغزو الثقافي

الغزو الثقافي الذي نؤكد عليه هو تعبير عن قضية واقعية واضحة لا يسعنا ان نقضي على وجودها عمليا بمجرد انكارها ، الغزو الثقافي هو واقع قائم وموجود وإذا انكرناه نكون مصداقا لقول كلا الامام علي كرم الله وجهه حيث يقول ومن نام لم ينم عنه .

فإذا غفلت أو أخذك النون وانت في خندقك فذلك لا يعني أبدا أ عدوك في الخندق المقابل اعتراه النعاس وأخذه النوم ايضا .

لذلك يجب أن نحرض على ان نستيقظ ونخرج من حال الغفلة.

علينا ان ننتبه أن الثورة الثقافية في خطر وأن اصل ثقافتنا الاسلامية هي تحت طايلة تهديد الاعداء.

لا يسعنا ان ننكر ما هو موجود واضح للعيان في الجامعات وخارجها، بل وحتى في وسائل الاعلام وأجهزة الاتصال العامة التي تختص بنا. كما لا يسعنا ان ننكر ما هو موجود في ثنايا الكتب التي تؤلف، وتلك التي تترجم .. وفي الشعر الذي ينظم ويلقى .. وفي البرامج الثقافية العالمية … التي تبدو في الظاهر وكأنها لا صلة بنا مما يحيط بأخباره المثقفون الواعون بكونهم من العناصر الثقافية المطلعة. أجل قبل مائة عام كان هناك غزو ثقافي ضد الاسلام ولكن ليس على الشاكلة التي هو عليها الأن والفارق بين الحالتين يمكن ان نوضحه بمثال فعندما يواجه الانسان عدوا كسولا لا همة له سيكون على ضرب من الاستعداد    العسكري ويختلف تمام الاختلاف عن الاستعداد والتجهيز العسكري الذي يتحلى به الانسان عند مواجهته لعدو يقظ منتبه كان العالم الاسلامي يومذاك يغط في سبات عميق ويعيش حالة خذر بل كان غائبا عن الوعي لذلك كان العدو يكتفي انذاك بضربات يوجهها الى الجسم الاسلامي في بعض الاحيان او انه يبث سمومه في دمائه وينتهي كل شيء ، أما اليوم فإن الاسلام وهو العدو الرئيس للغرب اضحى يقظا الاسلام اليوم امسى ذكره يترافق مع ذكر مواقف ممتدة لا تنتهي كتلك التي تحتوي عليها كل شخصية دافعت عن الاسلام والذي لابد منه انهم تركوا ثروات ودخائر وبالتالي والحالة هاته تجب علينا ان نتعاطى مع الاسلام بنوع من الاجتهاد حتى نجعله بعيدا عن كل ضربة توجه له في الخفاء او العلن .

ثم اليوم هناك غزو ثقافي عظيم يمارس ضد الاسلام وفي مواجهته . وهذا الهجوم الواسع لا يقتصر على الثورة الاسلامية ولا يستهدفها لوحدها بل يتعداها الى الاسلام نفسه :

ومن ابرز التحديات التي واجهت الأمم الاسلامية الغزو الثقافي بجد ووصفها حقيقة ملموسة

أننا اذا لم نتحرك بذكاء في مواجهة موجات هذا الغزو بحيث نوظف له الوسائل الصحيحة الناجحة ، ونعتمد الحكمة والتدبير ، فإن آثاره ستكون خطيرة جدا ومدمرة

اليوم هنالك غزو ثقافي عظيم يمارس ضد الاسلام وفي مواجهته ، هذا الهجوم الواسع لاا يقتصر على الثورة الاسلامية ولا يستهدفها لوحدها ، بل يتعداها الى الاسلام نفسه  

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد