الصحراء 24 : محمد بونعاج
احتضنت مدينة الداخلة، على هامش الدورة الرابعة عشرة لمهرجان الداخلة الدولي للفيلم، ندوة فكرية ناقشت واقع وآفاق السينما المرتبطة بالثقافة والتاريخ والفضاء الصحراوي الحساني، تحت عنوان “دعم الأفلام حول التاريخ والثقافة والفضاء الصحراوي الحساني.. رهانات واعدة ونقاش ضروري”، بمشاركة عدد من المهنيين والباحثين والفاعلين في المجال السينمائي.
وشكل اللقاء مناسبة لتبادل الرؤى حول حصيلة التجربة السينمائية بالصحراء المغربية وآفاق تطويرها، حيث أكد المتدخلون أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من منطق التراكم العددي للإنتاجات إلى ترسيخ الجودة الفنية وتعزيز حضور الأعمال الحسانية داخل الدوائر السينمائية الوطنية والدولية.
وفي هذا الإطار، أبرز سعيد زريبيع، رئيس فيدرالية مهنيي السينما والسمعي البصري بالصحراء، أن الإنتاج السينمائي الحساني تمكن خلال السنوات الأخيرة من فرض حضوره ضمن المشهد السينمائي الوطني، مستفيداً من الدينامية التي أطلقها صندوق دعم الأفلام المرتبطة بالثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني، والذي ساهم في إنتاج عشرات الأعمال الوثائقية والسينمائية التي وثقت جوانب مهمة من الذاكرة والتراث الحساني.
وسجل المتحدث أن هذه المكتسبات تفرض اليوم البحث عن آفاق جديدة للتطوير، من خلال تشجيع المشاريع القادرة على معالجة قضايا محلية برؤية إنسانية ذات بعد كوني، بما يضمن وصولها إلى جمهور أوسع ويعزز قدرتها على المنافسة في التظاهرات الدولية.
كما توقف المشاركون عند عدد من التحديات التي واجهت التجربة السينمائية بالمنطقة خلال سنواتها الأولى، من بينها محدودية البنيات التحتية المتخصصة وغياب فضاءات التكوين والعرض، مؤكدين أن تراكم الخبرات والدور التأطيري الذي لعبه مهرجان الداخلة الدولي للفيلم أسهما في تكوين جيل جديد من التقنيين والمخرجين القادرين على الانخراط في الإنتاجات الوطنية الكبرى.
من جانبه، اعتبر المخرج أحمد بوشلكة أن انطلاقة صندوق الدعم شكلت منعطفاً حاسماً في مسار السينما الحسانية، رغم ما رافق البدايات من تفاوت في مستوى بعض الأعمال، مشيراً إلى أن التجربة تعرف اليوم مرحلة أكثر نضجاً بفضل تراكم الخبرة والانفتاح على فرص التمويل والشراكات المهنية.
واختتمت الندوة بالدعوة إلى تعزيز آليات توزيع وتسويق الإنتاجات السينمائية الحسانية، عبر برمجة منتظمة داخل المهرجانات الوطنية الكبرى وتوسيع حضورها على القنوات التلفزيونية الوطنية، بما يضمن وصولها إلى جمهور أوسع ويكرس دورها في صون الذاكرة الثقافية والتعريف بغنى الموروث الحساني داخل المغرب وخارجه.

