صحراء 24 / عن تنسيقية عمال فوسبوكراع ـ مجموعة 78
منذ الوهلة الأولى وصورة العمال الصحراويين الجدد في رأي المسئولين في فوسبوكراع تتراوح بين من يصفهم بالقطيع وبين من لا زال يعلن عاليا رفضه لتوظيفهم.
والحقيقية أن الموضوع طالما أثارنا وحرك لدينا شهية الكتابة، خصوصا وأن مدة 36 سنة لم تستطع أن تغير الصورة النمطية التي عُلقت في أذهانهم عن الصحراويين، والمختزلة بشكل تبسيطي في نظرة دونية حقيرة.
وحين فُرض إدماج 600 شاب في إطار عملية صلح مع أصحاب الحقوق المكتسبة، تظاهرت الدولة والسلطة والأعيان بأنهم حلوا مشاكلنا وأنهم أصحاب فضل علينا. حتى مديرنا اجتهد كثيرا في إحصائنا وإدماجنا حتى بدون تكوين ولا تأطير، لأنه لم يجد أية مشاريع حقيقية كبرى ليحصيها، وهذا تَميز يحسب له لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
ولأن الإدارة الفوسفاطية هكذا أرادتنا، مُتسولين لا مفكرين مسئولين ومبدعين، نصلح فقط لتأثيث الصورة خصوصا للخارج أو كإحصائية للجمعيات الحقوقية أو ككتلة انتخابية. وحين يتعلق الأمر بموضوع يخصنا ويتعلق بمصالحنا يستدعون من يتحدثون بإسمنا لأننا “مستهلكين ولسنا منتجين” كما وصفنا أحدهم، ولأننا تحت الوصاية.
مع أول وهلة اكتشفنا أننا غير مرغوب فينا، وأدركنا كره المسئولين ومكر النقاباتووُسَطاء القرارات والتعليمات الإدارية.
في الحقيقة المسألة فيها نوع من التجني والمبالغة وقد تركت جراحا مفتوحة لدى كل عامل سمع هذا الكلام لأنه مثير للفتنة وللعنصرية الواضحة وأبعاده خطيرة.إلا أنهم لغبائهم قد اغفلوا ذكاء الشغيلة المدمجة ولم يضعوه في الحسبان، فالجيل الذي ظن المتحكمون في مفاصل المؤسسة ومعهم الساسة المنافقون أنه “الجيل المثالي” لهم، حيث اختُزل في أنه معروف باللامبالاة واليأس والخوف والميل للترفيه، هذا الجيل هو الذي سيخلق المفاجأة.
فالرسالة التي يبعثها العمال لماء العينين هي أوضح بكثير من أن تشوش عليها تعليماته بمضايقتنا وتدخلات الفاسدين من الهيئات النقابية التي تُسبح بحمده.
لذا لنفكر جميعا في الوضع. فالإدارة ظلمتنا والنقابات استهانت بنا، والعمل على التأسيس لمرحلة جديدة في علاقتنا مع جميع مكونات المجتمع يكون قوامها ومدخلها الأساسي هو احترام إنسانيتنا.
