بقلم : علي مسعاد / إعلامي و كاتب مغربي
كثيرون هم الذين يتكلمون ، بمناسبة أو غيرها ..
و كثيرا هم ، كذلك ، الذين يكتبون ، عن أي شيء و في كل شيء و حول أي شيء .
كأن شيء لم يحدث .
لكن قليلون هم ، الذين إذا تكلموا أو كتبوا ، أثيرت حولهم الزوابع ..
هؤلاء ، هم من القلة ، في بلادنا ، بحيث يمكن عدهم ، على رؤوس الأصابع ، في أقل من ثانية ك” عبد الله نهاري ، عبد الباري الزمزمي ، المختار لغزيوي ، أحمد نجيم ، عبد الله الطايع ، لطيفة أحرار و سناء العاجي …
ليس لأنهم ، الوحيدون الذين يملكون الجرأة بجرعة زائدة ، بل لأنهم لا يشبهون إلا أنفسهم ، يملكون القدرة القول و الفعل و الكتابة ، في زمن المحرمات و الطابو و الإكليشهات التي تحول دون إعمال الفكر و العقل و التدبر ، في المسكوت عنه من المواضيع و الملفات السياسية و الاجتماعية و الدينية و غيرها من الملفات الساخنة التي لا يقترب منها ، إلا القلة القليلة ، التي تعتقد في قرارة نفسها ، أننا بحاجة إلى صراع الأفكار و إلى السجال الفكري و الاختلاف ، من أجل بناء مجتمع يؤمن بالرأي و الرأي الآخر وأنه ليس ” في الإمكان أبدع مما كان ” ، كما قد يعتقد الكثيرون .
قد لا نتفق على طول الخط مع ما تكتبه سناء العاجي أو ما يقوله عبد الباري الزمزمي أو ما ينشره أحمد نجيم عبره موقعه ، لكننا في حاجة إلى أمثالهم ، لكي لا تظل المياه راكدة و يستوطن الجمود في الجسد الثقافي و الفني و الفكري ببلادنا ، لأن من شأن النقاش بين المؤيدين و الرافضين و البين بين ، خلق حركية ثقافية و فكرية و سياسية في مجتمع يحارب المتميزين و لا يشجع على ثقافة إعمال الفكر و العقل و الاجتهاد .
لذا نحن بحاجة إلى هؤلاء و غيرهم ، كحاجتنا إلى ثقافة الحوار و الاختلاف و التعدد ، لخلخلة الكائن بحثا عن الممكن ، ليس لأنهم عكس التيار ، كما قد يعتقد البعض أو لأنهم في غالب الأعم ، يفكرون في ما لا يفكر فيه العد يدون أو يقولون ما يعجز الآخرون عن قوله ، عن الجنس ، الدين و السياسة ، إنهم بكل بساطة ، الأكثر جرأة بين حملة القلم و النخبة المثقفة في بلادنا ، في حين أن الآخرين ، اختاروا الطريق السهل للحفاظ على مكاسبهم و امتيازاتهم ، فجاءت كلماتهم بليدة ، جامدة و بلا روح .
قد نختلف مع هذه الأسماء كما قد نتفق معها ، لكن لا يمكن بحال من الأحوال القفز عليها ، بحجة أن كلامها مردود عليها و لا طائل من ورائه .
لأن الاختلاف معها ، يعني أوتوماتيكيا ، مقارعتها بالحجة و البرهان و الأدلة الدامغة عوض تكفيرها أو اتهامها بأوصاف بعيدة كل البعد عن مجال تخصصها ، و اتهامها بأقبح النعوت و الأوصاف ، لأن آرائها صادمة ، مستفزة ، مفتوحة على العديد من القراءات و التأويلات .
في بلادنا كما في الكثير من البلاد العربية ، من السهل استحضار العديد من الأفلام السينمائية و العروض المسرحية و الكتب الأدبية و الفكرية و المواقع الإلكترونية و الصحف و المجلات و البرامج الحوارية ، لكن من الصعب الوقوف عند إحداها ، لأنها كانت صوت من لا صوت لهم ؟ا
كما أنه من السهل سرد العديد من الأسماء كل في مجال تخصصها ، لكن من الأجدر بها ، أن تظل راسخة في الذاكرة ؟ا
الذاكرة التي لا تحتفظ إلا بالأسماء الوازنة في الفكر و الأدب و العلوم الإنسانية ، ك” نوال السعدواي ، فرج فودة ، قاسم أمين ، طه حسين، محمد جلال العظم ، المهدي المنجرة ..” ،
وما أحوج ، لجيل الفايس بوك و اليوتوب ، لأمثال هؤلاء ، لأن من شأن ، ذلك انتشالهم من خيوط الشبكة ، التي تحول دونهم ودون تحقيق ذواتهم في زمن صراع الحضارات .

