المختار الفرياضي
إن المتأمل للمنظومة التعليمية المغربية، سيلاحظ عدم استجابة هذه الأخيرة لمتطلبات التلميذ والأستاذ على حد سواء،فلنأخذ على سبيل المثال لا الحصر المقررات الدراسية للتلاميذ،نجد أن هناك اهتمام بالغ من طرف مؤلفيها بالكم الضخم في المحاور والعناوين الجزئية والكلية،ثم الشكل الخارجي المرتبط بالتزويق والتنميق والتلوين وما الى ذلك،أما الاهتمام بالكيف والمضمون العلمي والتربوي فيكون آخر ما يفكر فيه هؤلاء،لان المهم لديهم هو الطبع وإعادة الطبع مرات عدة وتغيير الألوان والزيادة في حجم الورق،ومن هنا يتبين أن الغاية المثلى لهذه المقررات الدراسية هو هدف تجاري صرف من خلال إثقال كاهل المواطنين وإفراغ جيوبهم –هذا في حالة ما إذا كان المواطن أصلا يملك شيئا-. ولعل كثرة الكتب والمقررات الدراسية في كل سنة هي التي تؤثر لا محالة على التلميذ من الناحية الذهنية والبدنية،وذلك بزيادة الأثقال على المتعلمين،ومن باب السخرية نجد في الآونة الأخيرة قصر المتعلمين رغم كبر سنهم نظرا للإرهاق الذي تسببه لهم تلك الأثقال،فكيف نريد من التلميذ العمل والمثابرة في دراسته،ونحن نشاهد تهاونا كبيرا –إن لم اقل اهانة للأمانة العلمية،بل افتراء بالمصادر واستخفافا بعقول القراء وتضليلا للمتعلمين. وعند الحديث عن التعليم لابد من الإشارة إلى التعليم العمومي باعتباره الركيزة الأساس في بناء صرح هذا المجتمع،فهنالك تهاون واستخفاف تام بهذا الجانب،ففي الوقت الذي ننتظر فيه دعم وتقوية التعليم العمومي،نجد في المقابل تشجيع التعليم الخصوصي والاستخفاف بالتعليم العمومي وعدم ايلاء أية أهمية له. ومادام التعليم هو موضوعنا،لا بج من الإشارة إلى نقطة مهمة في تاريخ التعليم المغربي،ألا وهي المخطط ألاستعجالي،هذا الأخير في حقيقة الأمر ما هو إلا سياسة حكومية طبقية،من خلال إقصاء الطبقة المهيمنة داخل المجتمع المغربي من حيث النسبة التي تشكل الطبقة الدنيا غالبيتها والتي تملا المؤسسات التعليمية العمومية،وتشجيع أصحاب المال على صرف أموالهم في المؤسسات الخصوصية. وبالعودة إلى المقررات الدراسية وعلاقتها بالامتحانات،نجد أن هنالك اختلاف ومشكل آخر مطروح،فعندما يأتي التلميذ لاجتياز الامتحان يجد أن تلك النصوص التي أعطيت له إما مبتورة أو مشوهة إما بالتقديم أو بالتأخير أو بالزيادة أو بالحذف،فأحيانا يعطى للتلميذ نص فقير لا الكاتب ولا المصدر ولا العنوان مؤكد فيهما،ويطلب منه تحليل ذلك النص المزور،فعندما يعود التلميذ الواعي لمصدر النص يجد العجب،فلا علاقة له بما طلب منه.ومن هنا يعود السائل ليتساءل:كيف نريد من تعليمنا أن يتقدم إلى الأمام ونحن نعمل على تأخيره؟؟ المختار الفرياضي بويزكارن

