إيران تربط إعادة فتح مضيق هرمز بتلبية شروطها وتلوّح باستمرار القيود على الملاحة

الصحراء 24 : العيــــــون

أكدت إيران، الأحد، أن عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها السابق لن تتم ما لم تستجب الولايات المتحدة لجملة من الشروط التي تضعها طهران، في وقت نفت فيه وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مع استمرار تبادل الرسائل عبر وسطاء واقتراب المحادثات مع سلطنة عمان بشأن ترتيبات الملاحة في المضيق من مراحلها النهائية.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، إن طهران ماضية في فرض سيطرتها على المضيق إلى حين قبول الولايات المتحدة شروطها، معتبرا أن الممر المائي بات، في ظل المواجهة الحالية، «ساحة حرب» وليس مجرد ممر للملاحة.

وتعكس تصريحات الحرس الثوري تمسك إيران بربط مستقبل حركة العبور في المضيق بالتطورات السياسية والعسكرية مع الولايات المتحدة، في وقت لا تزال فيه الاتصالات غير المباشرة قائمة بين الجانبين عبر وسطاء.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران وواشنطن لا تجريان حاليا مفاوضات مباشرة، مشيرا إلى أن إيران لا تعتزم الدخول في جولة جديدة من المحادثات ما دامت الولايات المتحدة، وفق الرواية الإيرانية، تواصل انتهاك الاتفاق المؤقت المبرم في يونيو.

وأوضح عراقجي أن تبادل الرسائل عبر الوسطاء مستمر، فيما لم تبرز مؤشرات واضحة على قرب استئناف المفاوضات المباشرة بين البلدين.

وفي ما يتعلق بالمباحثات مع سلطنة عمان، أكد وزير الخارجية الإيراني أن الاتفاق الخاص بترتيبات الملاحة في مضيق هرمز وصل إلى «مراحله النهائية»، لكنه شدد على أن إتمام الاتفاق لا يعني بالضرورة العودة الفورية إلى نظام الملاحة السابق.

وبحسب عراقجي، يتضمن التفاهم المرتقب تحديد مسارات ملاحية جديدة يمكن اعتمادها بعد استيفاء شروط إضافية تضعها طهران، أبرزها ما تصفه بمعالجة الانتهاكات الأميركية للاتفاق المؤقت.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر قد أعلن، السبت، مجموعة من الشروط التي تربط بها طهران إعادة فتح المضيق، بينها إنهاء ما تصفه بـ«الحرب والعدوان» عليها وعلى حلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، ورفع الحصار البحري، وسحب القوات الأميركية البحرية والجوية من محيط إيران، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب دفع تعويضات عن الأضرار التي تقول طهران إنها تكبدتها خلال الحرب.

وشدد ذو القدر على أن المجلس الأعلى للأمن القومي لن يقدم تنازلات، سواء في المواجهة العسكرية أو في المفاوضات، فيما أكد الحرس الثوري أن آلية فتح مضيق هرمز منفصلة عن المحادثات الجارية مع سلطنة عمان، وأن العودة إلى نمط الملاحة السابق ستظل، وفق الموقف الإيراني، مشروطة باستجابة واشنطن للمطالب الإيرانية.

ومنذ اندلاع الحرب، تفرض إيران قيودا على حركة العبور في المضيق، وتلزم السفن بالتنسيق معها واستخدام مسار ملاحي بمحاذاة سواحلها. كما أعلنت عزمها فرض مقابل مالي على بعض خدمات العبور، في مؤشر إلى أن طهران لا تعتزم إعادة نظام الملاحة إلى ما كان عليه قبل اندلاع المواجهة.

وكانت مذكرة تفاهم إيرانية أميركية أُبرمت في يونيو قد مهدت لاستئناف حركة الملاحة في المضيق وفتحت مهلة مدتها 60 يوما للتوصل إلى ترتيبات أوسع، وذلك عقب اندلاع الحرب إثر ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

غير أن استئناف العمليات القتالية مطلع يوليو أدى إلى تعثر المسار السياسي، وأعاد ملف مضيق هرمز إلى صدارة المواجهة بين طهران وواشنطن، وسط تداعيات مباشرة على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة.

وبموجب مذكرة التفاهم، كان من المقرر أن تتولى إيران وسلطنة عمان وضع ترتيبات مستقبلية للمضيق بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج، وبما يتوافق مع القانون الدولي والحقوق السيادية للدول المشاطئة.

وأعلنت وزارة الخارجية العمانية أن المباحثات مع طهران بشأن المضيق تجري في «أجواء إيجابية وبنّاءة»، لكنها شددت في الوقت ذاته على رفض الاعتداءات المتكررة على السفن أثناء عبورها، من دون تحديد الجهة المسؤولة عنها.

وفي تطور متصل، اتهمت الإمارات إيران باستهداف ناقلة نفط تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» بصاروخ أثناء عبورها مضيق هرمز، مؤكدة عدم تسجيل ضحايا جراء الحادث.

وقالت «أدنوك» إن 15 سفينة تابعة لها تعرضت لهجمات في المضيق منذ اندلاع الحرب، بينها ثلاث سفن خلال الأسبوع الأخير، فيما لم يصدر عن طهران تعليق على هذه الاتهامات حتى الآن.

وتبقي التطورات المتلاحقة مستقبل الملاحة في مضيق هرمز رهنا بمسارين متوازيين: المفاوضات التي تقودها سلطنة عمان لترتيب آلية العبور، والمسار السياسي الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تمسك طهران بربط أي عودة إلى نظام الملاحة السابق بتلبية شروطها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد