الصحراء 24 : لمجيد محمد
احتضنت دار الثقافة أم السعد بمدينة العيون، أمس السبت، ندوة علمية خصصت لموضوع “السيرة النبوية من خلال النوازل والفتاوى المالكية المغربية”، نظمها المجلس العلمي الجهوي لجهة العيون الساقية الحمراء، بمشاركة ثلة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين.
ويأتي هذا اللقاء العلمي في سياق الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، انسجاماً مع الرسالة المولوية السامية لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، والتي أسندت إلى مؤسسة العلماء مهمة تخليد هذه المناسبة عبر مختلف جهات المملكة.
كما يندرج تنظيم هذه الندوة، المنسقة مع المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية، ضمن برامج التأطير العلمي وخطة تسديد التبليغ، التي يواصل المجلس العلمي الجهوي تنزيلها عبر مبادرات علمية وفكرية تسهم في ترسيخ المرجعية الدينية المغربية.
وتوزعت أشغال الندوة على ثلاث مداخلات علمية قاربت حضور السيرة النبوية في البناء الفقهي المالكي، من خلال التأصيل المنهجي، واستحضار النوازل والفتاوى الفقهية بالمجال السوسي، إلى جانب إبراز القيم الإنسانية والكونية التي تجسدها السيرة النبوية في التعامل مع الأقليات غير المسلمة.
وسلط المتدخلون الضوء على مكانة السيرة النبوية باعتبارها مرجعية حية في الاجتهاد الفقهي وليست مجرد سرد تاريخي، مؤكدين أن المدرسة المالكية المغربية راكمت تجربة متميزة في توظيف الوقائع النبوية في استنباط الأحكام ومواكبة القضايا المستجدة.
كما أبرزت الندوة البعد الحضاري والإنساني للسيرة النبوية، من خلال ما تحمله من قيم التسامح والعدل والتعايش، مع التأكيد على راهنية النموذج النبوي في بناء الوعي الديني وترسيخ القيم التربوية والأخلاقية في المجتمع.
وأجمع المشاركون على أن السيرة النبوية تمثل منهجاً متكاملاً في الفكر والسلوك، ومصدراً متجدداً للإصلاح والتأسي، في ظل ما تفرضه التحولات المعاصرة من حاجة متزايدة إلى استلهام النموذج النبوي في مختلف مناحي الحياة.

