المغرب يشدد الخناق على القرصنة الرقمية بمشروع قانون جديد لحماية حقوق البث والإبداع

الصحراء 24 : ليلى المتوكل

كشف وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن مشروع قانون جديد يروم تحيين الإطار التشريعي المنظم لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، في خطوة تستهدف تعزيز الحماية القانونية للمصنفات الفكرية والفنية والتصدي لمظاهر القرصنة الرقمية التي باتت تهدد قطاعي الإعلام والإبداع.

ويأتي هذا التعديل التشريعي استجابة للتحولات المتسارعة التي فرضتها البيئة الرقمية، حيث يسعى إلى إرساء منظومة أكثر فعالية لحماية الحقوق المرتبطة بالبث والاستغلال التجاري للمحتويات، مع تمكين السلطات القضائية من التدخل السريع لوقف الانتهاكات وإصدار أوامر استعجالية ضد أي استعمال غير مشروع للمصنفات المحمية.

ويولي المشروع أهمية خاصة لظاهرة قرصنة البث المباشر، التي أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه مالكي الحقوق، خاصة في ما يتعلق بنقل المباريات الرياضية والفعاليات الكبرى دون ترخيص، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الاستثمارات المرتبطة بالإنتاج السمعي البصري وحقوق البث.

وفي إطار تحديث المفاهيم القانونية، يقترح النص توسيع نطاق مفهوم البث الإذاعي والتلفزي ليشمل مختلف وسائل التبليغ الرقمي عبر الأقمار الصناعية والشبكات الإلكترونية، كما يضع تعريفاً أكثر شمولية للقرصنة يشمل جميع أشكال الاستغلال غير المرخص للمصنفات والأداءات والتسجيلات السمعية والبصرية، سواء عبر الوسائط التقليدية أو الرقمية.

وعلى مستوى المراقبة والتنفيذ، يمنح المشروع صلاحيات أوسع لأعوان المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بما يتيح لهم الولوج إلى الفضاءات والمعدات والأنظمة المعلوماتية المرتبطة بالمخالفات، مع تجريم كل أشكال عرقلة مهام المراقبة والتفتيش.

كما تضمن المشروع مقتضيات جديدة لحماية التراث الثقافي الوطني، من خلال إخضاع الاستغلال التجاري لتعبيرات الفولكلور والمصنفات التي دخلت الملك العام إلى ترخيص مسبق، مع منح المكتب المغربي لحقوق المؤلف صلاحية مراقبة مدى احترام أصالة هذه الأعمال والحفاظ على قيمتها الثقافية.

وفي الجانب المرتبط بالمراقبة الجمركية، ينص المشروع على إمكانية تمديد فترة حجز السلع المشتبه في كونها مقلدة أو مقرصنة، بما يعزز فعالية التدخلات الرامية إلى مكافحة التزوير وحماية الحقوق الفكرية دون المساس بحركة المبادلات التجارية.

ويُرتقب أن يشكل هذا النص، بعد استكمال مساره التشريعي، خطوة جديدة نحو تحديث المنظومة القانونية الوطنية الخاصة بالملكية الفكرية، وتعزيز قدرتها على مواكبة التحديات الرقمية، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة ويدعم تنافسية الصناعات الثقافية والإبداعية المغربية، خاصة مع اقتراب استحقاقات رياضية عالمية كبرى تستوجب ضمان حماية صارمة لحقوق البث والاستغلال.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد