الصحراء 24 : العيـــون
احتضنت مدينة ميديلين فعاليات المنتدى الدولي للتعاضد، في سياق عالمي يشهد تحولات متسارعة على المستويين الصحي والاجتماعي، وما يرافقها من تنامي الحاجة إلى نماذج مبتكرة للحماية الاجتماعية أكثر شمولاً وفعالية.
وشكل هذا اللقاء منصة لتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين الدوليين، حيث ركزت المداخلات على سبل تطوير أنظمة التعاضد لمواكبة التحديات الراهنة. وفي هذا الإطار، أكد السيد مولاي إبراهيم العثماني أن المرحلة الحالية تضع العالم أمام تحول نوعي، قوامه الأساسي اعتماد الرقمنة كرافعة لإعادة بناء منظومات تعاضدية أكثر عدالة ونجاعة.
وشدد العثماني، في كلمته خلال المنتدى، على أن الرهانات المطروحة تتجاوز الحدود الوطنية، وتستدعي تعزيز التعاون متعدد الأطراف وتبادل التجارب الناجحة، مبرزًا أهمية الأدوار التي تضطلع بها الهيئات الدولية، وفي مقدمتها منظمة أوديما (ODEMA)، في ترسيخ قيم التضامن وتطوير الحوار بين التجارب المختلفة.
وفي سياق تحليله للتحولات الجارية، اعتبر أن الرقمنة لم تعد خيارًا تقنيًا، بل أصبحت ضرورة ملحة فرضتها التحديات المرتبطة بارتفاع الطلب على الخدمات الصحية واتساع الفوارق الاجتماعية.
وأوضح أن اعتماد الحلول الرقمية يسهم في تحسين جودة الخدمات، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية، إضافة إلى توسيع الولوج إلى الخدمات لفائدة سكان المناطق البعيدة.
كما أشار إلى أن التحول الرقمي يعزز الثقة بين المنخرطين والمؤسسات التعاضدية، من خلال تمكين تتبع أدق للعمليات وتقليص الأخطاء الإدارية والحد من الاختلالات، بما يدعم مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
واستعرض العثماني في هذا السياق التجربة المغربية، التي وصفها بالنموذج المتقدم على المستوى الدولي، مشيرًا إلى أن المملكة، تحت قيادة الملك محمد السادس، أطلقت ورش تعميم الحماية الاجتماعية، معتمدة بشكل متزايد على الرقمنة في تدبير مختلف الخدمات، ما ساهم في تحسين الأداء وتقريب الخدمات من المواطنين.
وأضاف أن المغرب لا يكتفي بتطوير منظومته الداخلية، بل يعمل على تقاسم تجربته مع الدول الإفريقية في إطار تعاون جنوب–جنوب، بهدف دعم بناء أنظمة تعاضدية حديثة تستجيب لخصوصيات القارة وتطلعات شعوبها.
وفي رؤية مستقبلية، أكد العثماني أن استدامة الأنظمة التعاضدية رهينة بقدرتها على الابتكار والتكيف، داعيًا إلى الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتأهيل الموارد البشرية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
كما دعا إلى توحيد الجهود الدولية في مجال الحماية الاجتماعية، وجعلها أولوية في السياسات العمومية العالمية، مشددًا على ضرورة بلورة رؤية مشتركة تضع الإنسان في صلب الاهتمامات التنموية.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أن التعاضد لم يعد مجرد إطار تضامني تقليدي، بل تحول إلى مشروع مجتمعي حديث قائم على الابتكار والتكافل، ويشكل ركيزة أساسية لبناء أنظمة اجتماعية أكثر إنصافًا واستقرارًا على الصعيد العالمي.

