حظر تصدير السردين المجمد يربك وحدات التجميد بالصحراء المغربية ويثير مخاوف اقتصادية واجتماعية

الصحراء 24 : حيدار اركيبي

أثار القرار الصادر عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري والقاضي بتوقيف تصدير السردين المجمد لمدة سنة كاملة، موجة من القلق والارتباك في صفوف مهنيي ومستثمري وحدات التجميد بالأقاليم الجنوبية للمملكة، بالنظر إلى الانعكاسات المحتملة لهذا الإجراء على النشاط الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة.

وبررت الوزارة الوصية هذا القرار بالحاجة إلى ضمان تزويد السوق الوطنية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، غير أن فاعلين اقتصاديين اعتبروا أن هذا التوجه لا يراعي خصوصيات القطاع ولا يوازن بين متطلبات السوق الداخلية واستدامة النسيج الصناعي الجهوي.

وفي هذا السياق، أوضح المستثمر محمد ولد الطلبة، في قراءة تقنية للقرار، أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن أكثر من 99 في المائة من إنتاج السردين بالمملكة مصدره سواحل الصحراء المغربية، معتبراً أن حصر المنع في التصدير ينعكس بشكل مباشر على هذه الأقاليم دون غيرها، ويطرح إشكال “العدالة المجالية” وتكافؤ الفرص بين مختلف الجهات.

وأعرب مهنيون عن تخوفهم من أن يتحول هدف تموين السوق الداخلي إلى آلية غير مباشرة لتمكين وحدات صناعية متمركزة في مدن شمال ووسط المملكة من الاستفادة من المادة الخام، في وقت تبقى فيه وحدات التجميد بالعيون وبوجدور والداخلة عاجزة عن تسويق منتجاتها.

وأكد ولد الطلبة، بصفته مدير وحدة إنتاجية تابعة لشركة “Covry Coop” بمدينة العيون، أن نشاط تجميد وتصدير السردين يمثل ثاني مورد اقتصادي بالأقاليم الجنوبية بعد الفوسفاط، ويعد المشغل الرئيسي لليد العاملة المحلية، محذراً من أن المساس بهذا القطاع يهدد التوازن الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة في ظل غياب بدائل استثمارية كبرى.

وأشار تقرير مهني إلى أن عدداً من الوحدات الصناعية يعيش منذ سنتين وضعية مالية صعبة بسبب تراجع المصطادات وفترات التوقف البيولوجي، ما دفع بعض المقاولات إلى اللجوء لمساطر قانونية مرتبطة بصعوبات المقاولة، قبل أن يأتي قرار المنع ليزيد من حدة الأزمة وينذر بتداعيات اجتماعية خطيرة نتيجة فقدان مناصب الشغل.

ولم تقتصر الانعكاسات المحتملة على المستوى الوطني فقط، إذ قد يمتد تأثير القرار إلى الشركاء الدوليين، خاصة شركات أجنبية تعتمد على تزويدها من وحدات التجميد بالصحراء المغربية، ما قد يخلخل سلاسل التوريد المرتبطة بهذا المنتوج.

وفي ختام مواقفهم، دعا المهنيون كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، إلى فتح حوار استعجالي مع الفاعلين بالقطاع، قصد التوصل إلى حلول متوازنة تضمن تموين السوق الوطنية دون الإضرار بمقومات التنمية والتشغيل في الأقاليم الجنوبية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد