الصحراء 24 : العيـــــون
قضت المحكمة الإدارية الابتدائية بالرباط، مساء يوم الخميس 22 ماي 2025، برفض الطعن الذي تقدم به حميد المهداوي في قرار اللجنة المؤقتة لبطاقة الصحافة، القاضي بعدم تجديد بطاقته المهنية برسم سنة 2025، في حكم قطعي يعيد النقاش حول الحدود الفاصلة بين العمل الصحفي ومحتوى المنصات الرقمية.
وارتكزت المحكمة في قرارها على دفوعات اللجنة المؤقتة، التي استندت إلى مقتضيات مدونة الصحافة والنشر، خاصة القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، معتبرة أن المعني بالأمر لم يثبت أن دخله الأساسي ناتج عن ممارسة فعلية لمهنة الصحافة.
وحسب المعطيات المعروضة، فإن غالبية مداخيل الموقع الإلكتروني “بديل”، الذي يديره المهداوي، تعود إلى عائدات منصة يوتوب (نظام أدسنس)، وليس إلى أنشطة صحفية خاضعة للضوابط المهنية والمؤسساتية المنصوص عليها قانونًا.
ويرى متابعون أن الحكم يُعدّ سابقة قضائية بارزة، إذ يكرس التمييز القانوني والمهني بين الصحفي المهني وصانع المحتوى الرقمي، ويؤكد أن حيازة بطاقة الصحافة المهنية تستوجب احترام شروط موضوعية تتعلق بمصادر الدخل، والارتباط بمؤسسة إعلامية معترف بها، والالتزام بأخلاقيات المهنة.
وفي ظل هذا القرار، يجد حميد المهداوي نفسه خارج الإطار القانوني الذي ينظم مهنة الصحافة في المغرب، ما يعني عدم أحقيته في الاستفادة من الامتيازات التي تتيحها بطاقة الصحافة المهنية، وفق ما ينص عليه القانون الجاري به العمل.
ويُرتقب أن يفتح هذا الحكم الباب أمام نقاش أوسع حول موقع صناع المحتوى الرقمي ضمن الحقل الإعلامي، وحدود الممارسة الصحفية في ظل التحولات الرقمية، بين حرية التعبير والالتزام المهني والمؤسساتي.

