تحول نوعي في مؤتمر نساء الأممية الاشتراكية: إسطنبول تشهد أول إسقاط أممي لادعاء “التمثيل الحصري” للبوليساريو
الصحراء 24 : العيــــــون
شهد مؤتمر نساء الأممية الاشتراكية، المنعقد مؤخرًا بمدينة إسطنبول التركية، محطة مفصلية وغير مسبوقة في تعاطي المنتظم الأممي مع قضية الصحراء، حيث عكست مخرجاته بداية تحول جذري في المواقف تجاه أطروحة “التمثيل الحصري” التي ما فتئت تروج لها جبهة البوليساريو.

ولأول مرة في تاريخ هذا المحفل الأممي، جلس وفد البوليساريو جنبًا إلى جنب مع وفد حركة “صحراويون من أجل السلام”، دون أي امتياز رمزي أو بروتوكولي، وتحت يافطة موحدة تحمل اسم “Western Sahara” مقرونة باختصارات الطرفين (FP وMSP)، في دلالة واضحة على تخلي المنظمين عن منح أي جهة صفة الممثل الأوحد للشعب الصحراوي.

هذا الترتيب البروتوكولي غير المسبوق، والذي اعتبره مراقبون إسقاطًا عمليًا لأحد أبرز مرتكزات الخطاب الانفصالي، جاء مرفوقًا بحضور لافت لنساء من الأقاليم الجنوبية ضمن وفد حركة “صحراويون من أجل السلام”، ما أحدث وقعًا قويًا داخل أروقة المؤتمر، وامتد أثره إلى مواقع التواصل الاجتماعي داخل المخيمات، حيث رُصدت تفاعلات غاضبة من أنصار البوليساريو.
وقد عقد الوفد النسائي للحركة سلسلة لقاءات ثنائية مع وفود من ناميبيا وكوسوفو وتونس، إضافة إلى جلسات تشاورية مع رئيسة نساء الأممية الاشتراكية، السيدة جانيت كميلو، ورئيسة اتحاد الشباب الاشتراكي الدولي، السيدة هند مغيث، لتعزيز التعاون حول قضايا السلم والديمقراطية والتعددية.

وتكتسي هذه المشاركة أهمية استثنائية كونها الأولى للحركة منذ انضمامها الكامل لنساء الأممية الاشتراكية في يناير 2025، ما يعكس الاعتراف المتزايد بالحركة كفاعل سياسي مشروع يسعى إلى تسوية سلمية وعادلة لقضية الصحراء، بعيدًا عن الطروحات الراديكالية والانفصالية.
ويرى مهتمون بالشأن الدولي أن هذا التحول داخل أحد أبرز معاقل الدعم التاريخي للبوليساريو، أي اليسار العالمي، يشكل بداية فعلية لتفكيك سردية الاحتكار السياسي التي روّجت لها الجبهة لعقود، ويفتح المجال أمام قوى صحراوية بديلة للمساهمة الفعلية في رسم مستقبل يتسع لكافة مكونات المجتمع الصحراوي.

