“الشعر والتربية : ديداكتيك النص الشعري” موضوع ندوة بكلميم في إطار فعاليات الدورة الرابعة لملتقيات الشعر الجهوية

التأم ثلة من الباحثين في التراث وفاعلين في المجال التربوي، ضمن ندوة تفاعلية حول موضوع “الشعر والتربية: ديداكتيك النص الشعري”، نظمتها، اليوم الخميس بكلميم، دار الشعر بمراكش ضمن تظاهرة ملتقيات الشعر الجهوية التي تحتضن جهة كلميم وادنون هذه السنة نسختها الرابعة، وذلك احتفاء باليوم العالمي للشعر.

ويأتي هذا المنتدى الافتتاحي لهذه التظاهرة الشعرية المنظمة على مدى يوم واحد (21 مارس)، بتنسيق مع المديرية الجهوية للثقافة بكلميم وادنون، استمرارا للحوار المعرفي المفتوح، الذي أطلقته دار الشعر بمراكش، السنوات الماضية ضمن الدورات السابقة.

وشكل هذا اللقاء الحواري، الذي احتضنه المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، مناسبة قارب خلالها المشاركون العلاقة بين الشعر والتربية، وبحث آليات تدريس النص الشعري بالمؤسسات التعليمية، وتسليط الضوء على الأهمية التي تكتسيها القصيدة في المنظومة التربوية.

وأكد مدير دار الشعر بمراكش، عبدالحق ميفراني، في كلمة بالمناسبة، أن هذا المنتدى الحواري المنظم ضمن فعاليات الدورة الرابعة لملتقيات الشعر الجهوية احتفاء باليوم العالمي للشعر، يشكل مناسبة لمقاربة موضوع راهني يهم علاقة الشعر بالتربية، مضيفا أن هذا اللقاء هو أيضا فرصة بالنسبة للباحثين لسبر أغوار هذا العلاقة وبسط طرق تدريس النص الشعري، مشددا على أهمية استعادة قيم الشعر الأساسية المتمثلة في المحبة والتعايش.

من جهته، أبرز مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، عبدالجليل شوقي، أهمية احتضان المركز لهذا الملتقى الثقافي الذي يشكل فرصة بالنسبة للمتدربين والمتدربات لفتح آفاق من أجل التفكير في موضوع تدريس النص الشعري وتنمية التربية الجمالية والذوقية، وهو موضوع يكتسي أهمية بالغة على اعتبار أن النص الشعري هو من الكفايات المهمة التي نسعى إلى إرسائها لدى المتدربين بالمركز الجهوي.

وتوقف الباحثون خلال هذا اللقاء الذي عرف حضور عدد من المتدربين والمتدربات وأطر تربوية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، عند أهمية تدريس القصيدة بالمؤسسات التعليمية، والصعوبات التي تعيق التلميذ في تلقي النص الشعري وكيف يمكن تجويد عملية تدريس هذا النص وتلقيه.

وفي هذا السياق، أكدت عزة بيروك، باحثة في الثقافة الحسانية، في مدخلة حول أهمية وجود الشعر الحساني في منظومة التربية والتكوين، على أهمية إدراج القصائد الشعرية في المقررات الدراسية ومنها الشعر الحساني من أجل حماية التراث الحساني والحفاظ على هويته من الاندثار، داعية الباحثين والمهتمين إلى إصدار معاجم حسانية، وكذا البحث والتنقيب عن الشعراء المغمورين وتدوين أعمالهم في هذا المجال من أجل استثمارها والاستفادة منها في الدراسة.

من جانبه، توقف الباحث في التراث الحساني، بوزيد لغلى، في مداخلته عند مدى إمكانية رسم خارطة طريق لتدريس الشعر الحساني في المؤسسات التعليمية والجامعية، متطرقا بهذا الخصوص، إلى عدة مميزات يتسم بها هذا الشعر منها أنه ملتصق ببيئته، وأنه وضع خرائط ذهنية تشمل وصفا طبوغرافيا لتضاريس الصحراء، كما أن هذا الشعر يجمع بين الطقوسية (عروض الشعر) والسردية (سرد الأحداث).

وأشار الباحث إلى أن مفتاح دراسة الشعر الحساني في المؤسسات التعليمية والجامعية هو تبسيط قواعده لاسيما وأن هذا الشعر يلقى اهتماما كبيرا من قبل المؤسسات العلمية بالمغرب وخارجه، ومنها أكاديمية المملكة المغربية التي كان لها حظ من المساهمة في نشر الشعر الحساني حيث أصدرت السنة الماضية بخصوص الشعر النسائي الحساني كتاب “التبراع”، وكذا المديرية الجهوية للثقافة بكلميم وادنون التي نشرت مجاميع شعرية حسانية، بالإضافة إلى اهتمام جامعات دولية بالشعر الحساني ومنها جامعات إسبانية.

وخلص الباحث إلى أن تدريس الشعر الحساني يجب أن يكون ضمن مشروعين، أحدهما بيداغوجي يضم معجم ديداكتيكي يعنى بتنظيم المعارف الحسانية، والآخر بيداغوجي يهتم بانتقاء المفاهيم الحسانية. أما مراد المتيوي، باحث في التواصل وتحليل الخطاب، فتطرق إلى مصطلح “الشعرية”، وعلاقة النص الشعري المدرسي وطرق تلقيه وتدريسه، وكذا المراحل التي يجب أن تمر منها القصيدة من أجل أن يفهمها التلميذ وتجعله شغوفا بقراءتها.

وأكد باقي المشاركين على الأهمية التي يكتسيها الشعر في المنظومة التربوية، والعمل على إدراج القصائد الشعرية في المقررات الدراسية. وتتواصل فعاليات الدورة الرابعة لملتقيات الشعر الجهوية، مساء اليوم، بتنظيم معرض لمنشورات دار الشعر بمراكش ودائرة الثقافة بالشارقة، وتنظيم حفل تكريم لأحد الوجوه الشعرية والثقافية بجهة كلميم وادنون، ويتعلق الأمر بالناقد إدريس الناقوري، صاحب “المصطلح المشترك: دراسات في الأدب المغربي المعاصر” الصادر نهاية سبعينيات القرن الماضي، والباحثة في مجال الشعر والثقافة والأدب، العزة بيروك، بالإضافة إلى تقديم قراءات شعرية وفقرات موسيقية.

يذكر أن دار الشعر بمراكش أطلقت تظاهرة “ست جهات.. ستة ملتقيات شعرية جهوية” سنة 2021 في دورة أولى بجهة مراكش-أسفي ودورة ثانية سنة 2022 بجهة العيون الساقية الحمراء، ثم دورة ثالثة 2023 بجهة سوس ماسة.

وستشمل هذه التظاهرة في المستقبل جهتين أخريين هما جهة درعة تافيلالت، وجهة الداخلة وادي الذهب. وتسعى ملتقيات الشعر الجهوية، إلى الاحتفاء بالتنوع الثقافي المغربي، وتشجيع وتحفيز الأصوات الشعرية الجديدة، وتوسيع قاعدة الفعل الثقافي في اعتماده على القرب، ومد إشعاع الدار إلى مختلف الجهات الترابية التابعة لها.

يشار إلى أن دار الشعر بمراكش تأسست سنة 2017 بموجب بروتوكول تعاون بين وزارة الثقافة والتواصل ودائرة الثقافة بحكومة الشارقة. وهي تسعى إلى جعل الشعر كوتنا على الأمل وقيم الشعر في ترسيخ المحبة والتعايش والمشترك الإنساني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد