لا أحد في نيكاراغوا يعرف المغرب

تنقلكم هدى شعلون الرحالة المغربية التي تأمل برحلة حول العالم في أقل من سنة إلى دول أمريكا الجنوبية وصولا إلى قارة أنتاركتيكا. هدى تكتب لهنا صوتك أهم الاحداث والقصص المثيرة التي تعيشها خلال جولاتها. حكايات هدى المثيرة ستنشر أسبوعيا  كل خميس على موقع هنا صوتك.
أشهر من الانتظار وها أنا ذي أخيرا في ماناكوا عاصمة نيكاراغوا. شيء من الرهبة رتابني أول ما خرجت من باب المطار. ربما هو الخوف من المجهول أو فرحة نهاية الترقب. بسرعة تجمهر حولي سائقو التاكسي، كل يقترح ثمنا مختلفا لإيصالي إلى وجهتي. لا أتكلم من الإسبانية إلا القليل لكني تمكنت من خفض الثمن المقترح إلى النصف. أعترف أني بعد عملية المساومة السهلة تلك، أحسست أنني في بيئتي الطبيعية، واكتسبت شيئا من الثقة في النفس لم يفارقني طيلة فترة مكوثي في نيكاراغوا.
رغم لغتي الإسبانية الضعيفة حاولت التواصل طيلة الرحلة من المطار إلى المحطة الطرقية مع سائق التاكسي. “من أين أنت؟”، “من المغرب”، “أووه”، “هل تعرف أين يوجد المغرب؟”، “لا لكن غالبا في أوروبا أليس كذلك؟”، “لا، المغرب بلد عربي في شمال أفريقيا”. حوار تجدد عشرات المرات. لا أحد ممن تواصلت معهم في نيكاراغوا يعرف المغرب، لكنهم يجتمعون على تحصيل واحد “واو، أتيت لتزوري نيكاراغوا من مكان بعيد جدا”. النيكاراغويون، أو النيكاس كما يطلقون على أنفسهم، طيبون للغاية وليسوا بعد معتادين على السياح. لن يتمادوا كثيرا في الترحيب بك ولن يمسوك بمكروه.
نيكاراغوا من بلدان أمريكا الوسطى الاكثر أمانا. وقد أحسست بذلك فعلا أكثر من مرة. هم أيضا شعب يحافظ بجدية على طبيعة بلاده، و يحترم النظام والآخر. سور للاسواق
رغم فقرهم فهم ذو نخوة ومبادئ نبيلة شعرتها كسائحة من خلال معاملتهم لي كأني واحدة منهم، أو احترامهم لصفوف الانتظار في محطات الحافلات وغيرها. “الماتشيزم”  الذي يتكلم عنه الكثيرون في أمريكا اللاتينية لم ألاحظه في نيكاراغوا خصوصا، ربما لأني سمراء فلا أجذب الأنظار كثيرا مقارنة بالأمريكيات والأوروبيات.
التجول في نيكاراكوا سهل وصعب في نفس الوقت. المسافات بين أهم المواقع قريبة والمواصلات متوفرة، هي غالبا حافلات الدجاج chicken bus, الرخيصة الثمن والمستعملة من طرف النيكاس. متواجدة في كل مكان وفي أوقات مناسبة، غير أن أماكن توقفها من غير المحطات الرئيسية في أكبر المدن رهينة بطلبات المسافرين. جعلني  هذا أتيه بين ماسايا- مدينة صغيرة بها أكبر سوق للمنتوجات الحرفية- وأبويو، بحيرة في کراتر بركان قدیم. لوفس ماسايا لا تدخل بعض الراكبين الذين قرروا إيصالي مشيا على الأقدام إلى وجهتي بعد أن تجاوزتها الحافلة بعدة كيلومترات. كانت فرصة لسؤالهم عن المغرب، لكني لم أكن أبدا أنتظر جوابهم “هل هو مطعم؟”
استمتعت بجولتي في نيكاراغوا وأحببت البلد و سكانه. مازالت صورة البلد في ذهن الكثيرين متأثرة بأحداث الحرب الأهلية وحرب العصابات بين الساندينيستا و الكونترا في الثمانينات التي قضت على الآلاف، لكن نيكاراغوا تضمد جراحها و ترنو نحو المستقبل بسكانها الذين يعانون من الفقر، لكنهم مع ذلك ينظرون إليك بفخر واعتزاز. فقد أتيت من بعيد جدا، لا لشيء إلا لأزور بلدهم الجميل.

بقلم : هدى شعلون

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد