كتب: بابا لعسري – العيون –
إن أي زائر لمقر الفضاء الجمعوي بالعيون سيدرك أن هاته البناية لم تعد تحمل من ذكراها سوى الاسم، حيث أصبحت خرابة بدون ماء ولا كهرباء، بعد سحب الوكالتين للعدادين الذي بلغت قيمة الفاتورتين حوالي 16 مليون سنتيم دون استخلاص، بالإضافة إلى تراكم الأزبال في طوابقها كما هجرتها الجمعيات والملتقيات.
ولم يتبق من الفضاء الجمعوي سوى حارس يشتغل ببطاقة الانعاش، يفتح المقر ويغلقه في غياب الزائرين أو الجمعويين، وحتى الأطر التي كانت تشتغل بالفضاء بما فيها المديرة، مع العلم أن هذا المقر لم يكن فقط مكان الجمعويين بل حتى مزارا الطلبة والتلاميذ لاحتوائه على خزانة وسائطية، مولتها وكالة الجنوب.
وللذكر فقد احدثت مؤسسة الفضاء الجمعوي التابع لولاية العيون من اجل احتضان الجمعيات وأنشطتهم، حيث كان في ما مضى مقرا نشيطا بل ونموذج يحتذى به في الأقاليم الأخرى، لكن وكحال جميع الأمور في هذا البلد لا شيء يبنى على تخطيط معقلن وبرامج مسطرة وأهداف منشودة، فالكل يريد أن يمضي فترته فقط فبعد أن عين لحبيب عيديد على رأس هذه المؤسسة جاء الوالي السابق الدخيل ليقوم بجرة قلم بإعفائه وتعيين أم الفضل ماء العينين بدله، لكن إذا تغيرت الأشخاص فالمؤسسة يجب أن تبقى لأنها ملك للمواطنين.
وإذا كان المدير الأول رغم انشغالاته تمكن من الرقي بمهام الفضاء الجمعوي بشهادة الجميع، لكن طريقة استبداله كانت بالمهينة لشخصه وعمله مع الطاقم الذي رافقه، ما جعل المديرة التالية تجد الفضاء الجمعوي بناية بدون أرشيف، ما جعلها تبدأ من جديد وبطاقم جديد، فاستطاعت في مرحلة أولى أن تنشط الفضاء وخاصة بالنساء وجمعياتهن ومقاولاتهن، لكن سرعان ما اهتمت أكثر بمجال حقوق الانسان ونسيت مهمتها الموكولة إليها وكأن العمل الجمعوي ليس عملا حقوقيا أو يقل عنه.
وعلمت صحراء 24 من مصادر موثوقة، أن الكاتب العام الجديد للولاية زار البناية وقام بإزالة الأزبال من داخلها ربما تمهيدا لزيارة الوالي الجديد لهذا الفضاء المعطل، حتى تعيين مدير جديد سيبدأ أكيدا من الصفر دون تقييم للمرحلة السابقة، و تحدد استراتيجية للمرحلة المقبلة في التسيير والتدبير .

