الانفصال لغة لتبرير الانتهاكات فوق الأراضي الصحراوية

 

بقلم :الحسين بوحريكة


وأميا، ومتخلفا وأن تسكت..،فمطلوب منك عدم الكلام، لاحقوق لك في الحرية، والشغل والتعليم والصحة…، فهم ينظرون إلى الصحراء على أنها أرض بدون بشر…، مطلوب منك السكوت..، وأنت تنظر إلى ثرواتك تنهب، وأن لاتبدي رأيا وأنت ترى أموالك تصرف في العبث، بنايات مزخرفة هنا وهناك، ومدارات يلعنها السائقين، وشوارع عرتها أمطار على قلتها، وبنية منهكة ظاهرها يعكس طرق التزييف، ومستقبل غامض لوجودنا … مستشفيات تزيد من ألم المرضى، وتخيف الزائرين..، ولوبيات العقار على شاكلة المافيا، إحترافية في الإستيلاء على أراضي الغير، ودعم مستمر من رجالات دولة أو هكذا يسمون، فالقانون مقسم إلى جزئين أحدهم خاص بالأسياد، والأخر بالعبيد ،فالدولة ومؤسساتها الإعلامية المختلفة والمجندون وراءها يسعون إلى صناعة الكراهية من خلال السياسة الأمنية المستمرة منذ عقود، والدعم المطلق للمفسدين ومحاصرة الفاعلين الأكاديميين والحقوقيين والنقابيين والجمعويين وكل المنتقدين لطرق التسيير المحلي لشؤون المواطنيين من ولاة وعمال وباشوات ورؤساء الجماعات الحضرية والقروية…، فالبطاقة مكتوب عليها أنت إنفصالي …ممنوع من الكلام !!!ومهدد بالاعتقال أو التغييب القسري أو الاختطاف والتعذيب….،وهي سياسة قديمة تتبعها السلطة القائمة كلما إرتفع مطلب الساكنة في وقف نزيف الثروات.

فوادنون اليوم تنهب مقدراتها وتطمس هويتها، وخيرت أبناءها يبعدون قسرا عن بناء مستقبلها،.. فقراءها يتضاعفون، ومرضاها يقتلهم الألم في صمت، ومؤسساتها التعليمية تعرف إكتضاضا غير مسبوق، والجريمة تعرف مستويات لا تعيشها حتى المدن العملاقة بتناقضاتها، هذا في الوقت الذي يتباهي رئيس مجلسها ببناء المسابح، والحدائق وملاعب العشب، لتبرير صرف الأموال الضخمة فدورة فبراير 2013 التي عقدت ليلا هي طريق من طرق الاحتيال بمساعدة سلطة الوصاية وذلك أمام أنظار الأحزاب التي لم تحرك ساكنا ،وأمام أعين المؤسسات الاستشارية المختلفة، أليس الذي حدث ذلك اليوم الأسود هو تعدي على المال العام لمنطقة ظلمت كثيرا؟!!

إن هذه الاختلالات العميقة التي يرفضها السكان تزيد من الشلخ في التماسك الاجتماعي الذي هو سمة المجتمع الصحراوي، وان تمادي المفسدين ينبع من إطمئنانهم لوجود سلطة تحميهم، هذا أمر واقع، فكل تقارير المؤسسات الدستورية كالمجلس الأعلى للحسابات، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وغيرهم أتبثوا أن الخلل في الخيار الأمني الذي يعد حصنا آمنا للمفسدين، حيث يصعب على المتضررين تصعيد الاحتجاج على السياسات الاقصائية والتهميش.

فالتقرير المرحلي للمجلس الاقتصادي، والاجتماعي، والبيئي، في فقرته 12 ص 18 يقول  : “إن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والبيئي مقتنع بان إحترام الحقوق الأساسية، والوقاية من إنتهاكها، والنهوض الفعلي بها، تعد كلها شرطا لا مناص منه، ورافعة قوية للتفتح، والتماسك والعدالة الاجتماعيين… ودعم الحريات والديمقراطية…”

وكذالك الفقرات 454 و 455 و 456 و 457 و التي تتحدث عن إعلام وإشراك الفعاليات المجتمعية في تصور وتنفيذ وتقييم الأهداف والسياسات، في إطار الديمقراطية التمثيلية و التشاركية”.

هذه المؤسسات الدستورية تؤكد على إن الديمقراطية والحرية هي الطريق الوحيد إلى وقف الاحتقان ، وإن  المحاكمات  الصورية للمناضلين ،والمنع أثناء المحاكمات التي يتعرض لها الناشطين ،والضرب والسب ،ومختلف التجاوزات هي وجه اٌخر لسلطة لا تفهم حقيقة مهمة هي أن وجودنا هنا هو كتلك الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد