بقلم: بابيبت الكوري
ليس من الغريب أن نرى ذاك الإرتباك الذي حل بمن يتربعون على صناعة القرار بالمغرب، و بالموقف الرسمي المغربي غداة العلم بمسودة مشروع القرار الذي تبنته الولايات المتحدة الأمريكية، والقاضي بتوسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان داخل الإقليم المتنازع عليه ومخيمات اللاجئين بتندوف.
ردت فعل المغرب ليست مستبعدة، بأن تندد الدبلوماسية المغربية بما أقدمت عليه الولايات المتحدة الأمريكية من خلال مسودتها المطالبة بتوسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الانسان بالاقليم، وذلك لما لقضية الصحراء من حساسية لدى المغرب ،أو إذا صح التعبير ما سَيُكشف من إنتهاكات وخروقات وزيادة في وثيرة اللإحتجاجات إذا تم توسيع صلاحيات البعثة ويجعل المغرب عرضة للإنتقادات والضغوطات الدولية .هذا ما يخافه المغرب بالتحديد من توسيع صلاحيات البعثة.
إن التحول الأخير لمسار قضية الصحراء ليس سببه ضعف الدبلوماسية المغربية، بل يتمثل في أسلوب وطريقة تعامل الأجهزة الأمنية المغربية مع المتظاهرين السلميين الصحراويين و التي قدمت نموذجا متقدما في انتهاك أبسط الحقوق ألا وهو الحق في التظاهر السلمي وكذلك تبعات تفكيك مخيم أكديم إيزيك وطرد الوفود الأجنبية وزيارة خوان مانديز، مقرر الأمم المتحدة المكلف بمناهضة التعذيب وملاحظات المبعوث الأممي روس للوضع بالإقليم ،وتقارير المنظمات الحقوقية الدولية. بالإضافة إلى القمع والتعذيب الذي أقدمت عليه أجهزة الأمن المغربية مؤخرا في اللإقليم والذي إستنكره الجميع بالفعل الجبان المتمثل في سحل المواطنات الصحراويات والتحرش بهن في الشارع العام من طرف أجهزة الأمن المغربية .
فتبني مثل هذا القرار يجعل من الآليات الوطنية بالمغرب التي تعنى بحماية حقوق الإنسان في موقف حرج ، وعدم فعاليتها في حماية حقوق الإنسان.
فليس للرباط إلا أن تتحمل ما جنته سياسة من يديرون الملف بالإقليم فالموضوع معقد وجد صعب بأن تجد من يقف إلى جانب الموقف المغربي برفض توسيع صلاحيات البعثة أومن يعارض مسألة تتعلق بحقوق الإنسان داخل المنتظم الدولي، وخصوصا المسودة مقدمة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية الشيء الذي يبين إتجاه أنظار الولايات المتحدة إلى المنطقة وبالتالي الدخول في مسار جديد.
ولمنظمات حقوق الإنسان والنشطاء والمدافعين عن حقوق الانسان بالصحراء أن يفرحوا بهذا التقدم أو الإنجاز، وللبوليساريو أيضا أن تفرح بعد أن ركزت على موضوع حقوق الإنسان وإنتهاكاته من طرف الدولة المغربية في الإقليم ،وسعيها إلى البحث عن آلية دولية لمراقبة وحماية حقوق الانسان بالصحراء المتمثل في توسيع صلاحيات بعثة المينورسو بمراقبة حقوق الانسان والذي يعتبر إنجازا عظيما إذا تحقق وما له من تغيير في المسار والاتجاه الذي تسير فيه قضية الصحراء .
