بقلم محمد الأغظف بوية
نجحت الثورة في مصر ،وتمكن الثوار من الانتقال إلى مرحلة البناء الديمقراطي ومن الثوار من كان متحمسا لتأسيس دولة قوية على أسس الحداثة والعلمانية ،فيما كان آخرون يوجهون الجماهير نحو تطويق المطالبين بالديمقراطية وتخوينهم دافعين بفكرة أن الاتجاه الاسلامى هو ن كان له الفضل في إسقاط نظام مبارك.ولاشك أن تيار الإخوان المسلمين كان أكثر الحركات انتقادا لنظام مبارك وقبله نظام حكم السادات فيما كانوا أكثر عداءا لجمال عبد الناصر.بينما كانت الاتجاهات السلفية تختفي وراء نشر الدعوة في أحسن الأحوال أو الاستماع لدعاة التهدئة وإطاعة ولى الأمر.ولكن الاستثناء السلفي هي الجماعة الإسلامية التي يقودها عمر عبد الرحمان وقد ذاق نشطاء الجماعة مرارة سجون مبارك وعنف نظام عميل للغرب .
نجحت الثورة لكنها اختطفت فالإخوان هيمنوا على دواليب الدولة وهم الآن يزحفون بكل قوة لإنهاء المعارضة الديمقراطية و أما وضعية الاستقطاب السياسي والأوضاع المعقدة في الساحة المصرية يبقى أمل المصري انتهاء الصراع فلا احد يعرف إلى أين تتجه مصر العربية .فالاتجاهات الأصولية سرقت الثورة وأكيد أنها لن تتخلى عن الديمقراطية لأنها مطية للوصول إلى الحكم على الأقل في الفترة الحالية بعد ذلك ستأتي مرحلة الكفر بها أي الديمقراطية.
لا يفهم التونسي الخلطة السياسية التي تحكمه ،هل هى عبقرية التونسي لمنع الاحتكار السياسي من طرف حزب بعينه ،أم أنها خلطة تعكس التنوع السياسي والايديولوجى الذي عرفته البلاد قبل وبعد الثورة هذا الاستدماج يلعب دورا له في منع نوع من الاستبداد وسيكرس مسألة لاغالب ولا مغلوب بعد الثورة فالأيادي التي صنعت الثورة ستجد نفسها مشاركة في العملية الديمقراطية بل هذا التنوع يقود فعلا إلى بناء ديمقراطية حقيقية ،لكن الثورة تتعرض للكثير من الضربات والمتربصين على أتم الاستعداد للانقضاض على الحكم وأبرزهم التيار السلفي الذي اتهم بمحاولة العبث بالنظام وهدف هذا التيار خلق البلبلة لكسب المزيد من نقاط الربح بل أن حركته فيها تشيطن واضح ،إذ يستغل أجواء الحرية والديمقراطية ليطرح تصوراته تحت يافطة “حرية الرأي”ولكن الديمقراطية تبقى دائما عدوا حقيقيا للإسلاميين لكنها ضرورة لأنها تفسح المجال لهم لإبداء آراءهم ومن ثمة السطو على الحكم وينتهي “النظام السياسي الكافر”ليحل محله “النظام الاسلامى” ولسان حالهم يردد”فالديمقراطية نظام سياسي كافر ومن صنع أعداء الأمة ولابد منها للوصول إلى الحكم بعد ذلك نمنعها منعا كليا”إنها تونس بعد الثورة نجاحات تتحقق وخطر داهم يزحف نحو البلاد لمنع تقدمها .يمثل التيار السلفي العدو القريب فيما تمثل النهضة العدو المستقبلي.لكن يبقى الزحف واحد معين في تيار جارف يتبنى الديمقراطية كمطية لكنها في نظره معدودة من المحرمات
يتردد في صحف الرباط ووسائل الإعلامية الرسمية وبشكل دائم “خصوصية التجربة المغربية”وللإيضاح أكثر فان مسؤولا مغربيا لا يتوانى أمام الأجانب بالحديث عن تجربة التغيير في البلاد إذ اعتبرها بأنها فريدة “فرادة الخصوصية المغربية .إنها الثورة التي أجهضت بتحالف القوى المحافظة صنيعة وزارة الداخلية التي اعتبرها النبيه المتذاكي ب”أم الوزارات”والقوى المتزمتة التي لا ترى في التغيير حلا .اللهم إلا الحصول على الكراسي والإستوزار.وقد حصل فعلا عندما هزمت القوى الثورية المطالبة فقط بالإصلاح لتجد نفسها تستنجد وقد سرق منها ما كسبته في معركتها ،اختطف منها ما أرادت أن تحققه للشعب المغربي فكانت الحركة الأصولية الممثلة في تيار “التوحيد والإصلاح “وذراعها السياسي “حزب لعدالة والتنمية “تستقوى بالشارع وهى تعرف أنها مهجورة مهزومة لكنها الأصولية التي تختطف كل ما هو جميل
ومهما كان فان أشواطا من التحرك ضروري لإثبات الوجود .لان الديمقراطية الحقة لا تأتى إلا بالتضحيات الجسام و أقوى لحظات التضحية فضح سلوك لصوص التغيير
إن ثورات العرب أرادت إن تحقق حلما عربيا طال انتظاره “إقامة نظم ديمقراطية ونظم اجتماعية حداثية وسوق اقتصادية واعدة”وهى أمنيات مازالت حية ،لكن لابد من إيقاف أعداء الديمقراطية فهم من يعملون على إجهاضها والدليل الأكثر قربا للأذهان حالة سوريا. فالشعب يتوق للحرية والأحزاب تتنافس وتتسابق للحصول على أقوى المراكز بعد سقوط النظام ،والثوار منهم الأصيل الذي يرفض منطق اقتسام الحلوى .والثائر المأدلج أصوليا الذي يريد حكما جديدا ببذلة جديدة لكنها تبقي الاستبداد…………….

