بقلم : محمد الأغظف. ب
منذ تأسيسها حظيت القناة بامتيازات كبرى وتسهيلات مهمة جعلت من مهمتها سهلة بل وممتعة .فليس غريبا على دولة تدافع عن مشروعها السياسي أن تنفق أموالا طائلة كما انه ليس مستغربا أن تجد من يستقبل هذا الدعم كعطايا ومنح دون أن يقدم الأفضل .
لقد قدمت الدولة الدعم الكافي وهذا واضح وبين فيكفي الوقوف على مدى الثراء والبحبوحة التي أصبح ينعم فيها البعض ممن وصفوا بالصحفيين .فالصحفي مهنة المتاعب لكن حسب قناة العيون تغيرت الإيديولوجية فأصبحت امتلاك سيارة وأموال طائة مع تقديم برامج ومواد تلفزية ضعيفة الشكل باهتة المضمون .
لنتوقف لحظات مع برامج القناة .فمثلا لنأخذ شهر رمضان حيث تنشط وسائل التواصل وتتقوى المنافسة وتتعدد أوجه البرامج لأجل كسب قلوب الملايين من المتفرجين .شاركت القناة كعادتها في سباق التنافس واختارت تقديم برامج دينية عسى أن تقترب من المشاهد .
كما عملت على تقديم برامج مختصة قانونية وثقافية مثلا فكيف كانت المعالجة ؟
لقناة العيون الجهوية خطاب ديني مفعم بالحيوية التعددية لكنه متلون لا يركز على شيء ولا يرتكز على مضمون مقبول وسليم .إذ تختار القناة برمجة برامج دينية تستبعد هموم المواطن .فللقناة باع طويل في تكسير شوق المتفرج لتضعه دائما في دائرة “البحث عن قناة أفضل “إنها رسالة موجزة ومختصرة للقناة .ففي المجال الديني لا نتصور أن لها خطة حيوية لنشر القيم الدينية ولا تملك مركزا لاستثمار حالة النشاط الديني “ظاهرة التدين”داخل المجتمع الجنوبي .
المطلوب من القناة التماشي مع متطلبات المرحلة الجديدة المعروفة بظهور تيارات دينية تنشر قيما تختلف تماما مع إسلام الدولة وقيم المجتمع ..فمالت البرامج المعروضة لخطاب الملل والحيض والنفاس، أي الخطاب التقليدي المتكاسل والذي لا يخدم أشكال الدفاع عن قيم المجتمع ولا يواجه خطاب الحماسة الذي يظهر بين الفينة والأخرى .فمثلا البرامج التي تقدم بتعاون مع المجلس العلمي تقتصر على ترديد سمفونية معروفة والإجابة عن أسئلة مجترة ومكررة طيلة شهر رمضان بل الأكثر من ذلك يحرص بعض “الفقهاء”على التقيد الشديد بالورقة وبما هو مكتوب .وكأنه يلقي خطابا مكتوبا ..
أما البرامج الدينية الحوارية فعلى مدى سنوات يؤتى بشخص يحمل اسم زاوية ليحدث الناس بأمور دينهم ودنياهم بعقلية الزاوية ،يجيب عن أسئلة بشكل إلى دون الاستناد إلى اجتهاد شخصي أو تفاعل مع الأسئلة .على الرغم من الأوصاف والسمات التي يوصف بها المحاور الفقيه
.دخل البرنامج الديني في نفق مظلم فالمواضيع مكررة وبمحتوى غارق في البساطة ولا تستغل ظروف المنطقة ولاتنفتح على طاقات جديرة بالاهتمام فكان الأفضل تجذير الخطاب الديني الحيوي المنفتح على الواقع المعاش ويجيب على كل انتظارات المواطن.
وخلاصة القول أن قناة العيون الجهوية بمسارها التراثي والديني لم تقدم الصورة التي من اجلها تأسست ومن اجلها يطمح أناسها الذين يعملون بجد على ان تتبوأ المكانة المأمولة منها …..والى قراءة جديدة ……

