دور المرأة لا يقل عن دور الرجل أبدا..

 

بقلم :  بوعلفة أحمد

 

لا أخفيكم أني اشعر في الفترة الأخيرة بدهشة كبيرة تنتابني.. وأنا  أطالع الأسلوب الذي يتناول به بعض الناس موضوع مشاركة المرأة في الحياة العلمية ببلادنا. أنهم بصراحة .. يبالغون .. ويجعلونني أحس وكأن المرأة كائن غريب .. وأن نظرة المجتمع إليها .. نظرة غريبة وكأنها من عالم آخر.. أو من كوكب آخر .. أو قل كأنها مجهولة الحقوق .. أو مشكوك في قدراتها .. وممارستها وأحسب أن هذا الشعور الظالم.. والاعتقاد المتخلف.. أو المندفع .. الخاطئ ليس موجودا إلا في أذهان هذه الفئة من الناس الذين يخطئون في فهم حقوق المرأة في الإسلام وفي هذا المجتمع الكريم على وجه الخصوص .. كما احسب أنهم يجهلون الحقوق الرفيعة التي جعلت من المرأة عنصرا هاما وفعالا في أعظم عملية بناء للحضارات… سواء بدورها الإنساني والأساسي الذي تلعبه في المنزل وسيدة بيت مؤمنة على ادوار لم يؤتمن عليها الرجل… مما أدى الى تكريمها في هذا المجال بما لم يكرم به الرجل- أمك ثم أمك …ثم أمك ثم أبوك.. أو كعنصر فعال في تحقيق معدلات التنمية .. وضبط سلوك أفراد المجتمع باعتبارها المدرسة الأساسية .. وقاعدة  التربية الأولى والأصلية.. التي عن طريقها تتم عملية التهيئة الإعداد السليم لبناء الأجيال الصالحة “جيلا طيب الأعراق”

ولا أخفيكم .. أن هذه الهالة … وهذا التضخيم الذي يثار حول مشكلات المرأة عندنا اليوم… وربما عند بعض من حولنا من الأشقاء… مرجعه أساسا الخلط وعدم القدرة على التمييز بين.. الدين.. والتقليد..حتى أصبح الناس يعمدون إلى مجموعة من التقاليد .. والعادات الموروثة والتي هي أبعد ما تكون عن صميم هذا الدين او جوهره .. فيناقشون موضوع المرأة على ضوء هذه التقاليد.. مع أنها ليست من الدين في شيء والدين ليس بحاجة إلى تكملة أو إتمام فقد فصل الله في هذا بكل وضوح اليوم: أكملت لكم دينكم .. الآية وحدد الرسول صلى الله عليه وسلم بجلاء ان من جاء في الدين بما ليس فيه فهو عليه رد:

“من عمل عملا ليس منا فهو رد”
فإذا تم النقاش .. والحوار في إطار من الدين والحق.. وعلى هدى منه.. فلن  يختلف الناس .. اللهم إلا مع مكابر .. أو جاحد.. أو جاهل..

ولعلكم توافقونني أنه لا ذنب للشريعة الإسلامية إذا أساء البعض فهمها جهلا أو عمدا .. وكم تسمع اليوم من تشاؤم بالأنثى أو تقليل من شانها.. أو استخفاف بها وبحقوقها .. أو سخرية منها .. أو استصغار لدورها… مما دعاها إلى الاعتقاد بأنها منبوذة .. أو محقرة .. أو حتى ثانوية الدور في المجتمع وهذا بالطبع باطل ولي في الدين ما يؤيده أو ما يقره بل على العكس من ذلك تماما .. فالدين الإسلامي .. كرمها .. وأكرمها .. ويكفيها فخرا ما جاء عنها في كتاب الله تعالى ..أو في أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ويكفينا عظة ما أوصى به عليه أفضل الصلاة والتسليم .. وخصوصا في حجة الوداع ، الم يوصي بهن خيرا؟؟ الم يؤكد ويشد على ذلك .. الم يوضح بأنهن شقائق الرجال… فلتتق الله فيهن .. ولتمييز بين الخبيث والطيب وبين ما هو تشريع .. وما هو مجرد تقليد .. او عادة ولتقين الله في أنفسهن .. ولا يخدعن بمن قد يدعوهن إلى باطل .. ويلبسه عليهن بدعوى الوقوف إلى جوارهن في عير حق .. أو من قد يروج أفكار خربة الجوهر براقة المنظر .. فالمسؤولية عظيمة وحساسة والأمانة عظيمة .. والمنهج واضح وجلي … تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك “

ومرحبا بهن يعملن في مجال الصحافة والصحة والتعليم وكل المجالات … حيث اثبتن كفاءتهن وعملهن بإخلاص ومسؤولية .. وبصورة مشرفة ترفع الرأس ولله الحمد … وتدعونا إلى أن نشد على أيديهن في كل خطوة خير يتخذنها.. كاتبات .. فاضلات موجهات للخبر .. يعن على التوجيه والتثقيف لهذا المجتمع الذي نسعى جميعا للأخذ بيد أنبائه نحو مستوى أفضل دائما… ومشاركتهن ليست غريبة… ومادمت في إطار المنهج ولهن في أمهات المسلمين القدوة الحسنة ونحن والحمد لله في هذه البلاد لم دون ممارسة المرأة لأدوارها الإنسانية والتربوية والاجتماعية .. والتي أثبتت كما أوضحت أنها فيها على وجه الخصوص اقدر من الرجل وأكثر كفاءة .. تعمل بوعي .. ومسؤولية .. وتساهم في بناء هذا المجتمع بصورة مشرفة.

على الدول العربية والإسلامية أن لا تذخر مجهودا في فتح المزيد من المجالات .. والأبواب الخيرة … أمام الفتاة في كل مجال يتفق مع رسالتها وطبيعتها ويخدم مجتمعها وأمتها .. ويحفظ لها كرامتها ويحفظ لها على عفافها .. ويبقي على خصائصها العظيمة.

وعليه فإن مساهمة المرأة بقلمها ودخولها معترك العمل هو في نظري كمواطنة .. وكمسؤولية أيضا … بل وفي نظر كل مثقف ومنصف .. مدرك لعظمة أدوارها في صدر التاريخ .. مساهمة بناءة وفعالة .. ومهمة وأتوقع أن تتحقق نتائج ايجابية أكثر كلما التزمت بالأهداف النبيلة .. والموضوعية وكلما سارت على هدى من الله وبصيرة .

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد