صحراء 24 / عبدو البيكم ـ العيون
لقد بات من المؤكد أن الاستعانة بمبادئ و مفاهيم الدستور الذي قيل عنه الكثير حتى في صياغته , أداة لتبرير سياسات عرجاء و وسيلة لتمرير قرارات لا تمت للحكمة و العقلانية بشيء. فالمصادقة على مرسوم380122 بشان النظام الأساسي الخاص بهيئة الممرضين و خاصة المادة17 منه القاضية بالسماح لخرجي المعاهد الخاصة باجتياز مباراة الالتحاق بسلك الوظيفة العمومية, تجعل المرء يقف مذهولا أمام الأمر.
السيد الوزير, تأكدوا أنكم بقراركم تدقون آخر مسمار في نعش المنظومة الصحية, لا تركنوا إلى الانتظار و الانفراد بل تصرفوا و لا تخشوا اقتراف بعض الأخطاء فقد ارتكبتم الذنب الأكبر.
تعمل الجزائر دون كلل و الأردن و باقي دول الجوار على إعطاء الصورة المثلى في تطوير منظومتها الصحية عن طريق معاهد عليا و كليات العلوم التمريضية التي تسهر على تخرج الآلاف سنويا و تجعل منها دافعة للأبحاث العلمية.
إن تشخيص وضعية الخصاص المهول في الأطر التمريضية لا يمر بالضرورة بإقحام هؤلاء في مستشفيات الدولة و مراكزها الصحية.
إن هكذا قرار يتطلب تفكيرا مليا وتريثا كبيرا و لا يتخذ على حين غرة و كأنكم أمام حالة مرضية مستعجلة و انتم أستاذ طب المستعجلات ,إن تسرعكم إلى التصرف يثير الحيرة و قد يؤدي إلى الكارثة و انتم أستاذ الكوارث.
من فضلكم توقفوا عن القول بان احتجاجهم غير مفهوم و أنكم تهدفون إلى إقرار مبدأ تكافؤ الفرص, وتطبيق قانون صادقت عليه النقابات.فمعاهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي تابعة لوزارة الصحة فبقراركم هذا يجب إلحاقها بوزارة التشغيل و التكوين المهني اسوة بشعب الحلاقة و التجميل و السياحة و الفندقة و لكم أنداك أن تتحدثوا بإسهاب عن الملف البيداغوجي و الإداري …..
و لا تتذرعوا بقولكم بان الأمر يتعلق بقانون لم يكن مطبقا و أن من وقعوا عليه أنداك هم من كانوا وراء قانون التوظيف المباشر.
سيدي الوزير, لا تتراجعوا إلى الوراء للبحث عن تفسيرات قانونية,وانتم تنتمون إلى حزب يقال عنه تقدمي يدافع عن طبقات الشعب الكادحة و يستمد شرعيته من الجماهير,و ليس من أصحاب المال الذين يشترون كل شيء بثمن بخس .
على العموم تشكل أجيال المستقبل أولوية كبرى و من خلال تكليفكم بالإجهاز عليها, فقد أحسنتم الاختيار.إن مؤشرات التلقيح و التغطية الصحية ,و عشرات البرامج الوقائية كلها تتم بسواعد هؤلاء الممرضين الذين جعلوا المغرب يرقى في سبورة منظمة الصحة العالمية وانتم للأسف شغلتم منصب خبير لديها ؟ لكن لم تخبروا شيء بقراركم هذا .
سيدي الوزير, لا تستمعون إلى الذين يقدمون لكم صورة وردية, وانتم الوردي فتتشابه عليكم الألوان فالتزامهم فقط مع اللبن الذي تعطيه البقرة و الأغذية الموجودة في المخزن.
ربما كنتم رجلا لا يشق له غبار ومرجعا ثقافيا ونموذجا في النجاح لكنكم أخطأتم ووضعتم الممرض في قسم العناية المركزة وانتم طبيب التخدير و الإنعاش.
عبدو البيكم
الكاتب العام لجمعية خريجي معهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي بالصحراء
العيون فوج 2007

