جمعيات العائدون

 

 

بقلم : الموساوي موس ولد لولاد

 

 

 

 

 يعرف قدماء الصحراويين العائدون،أن ما يسمى جمعوياً بجمعيات”العائدين”هو مجرد مسرحية تراجيدية اخترعتها جهات قبلية محضة ظلت لسنوات بمثابة سوط بيد وزارة الداخلية في عهد الراحل إدريس البصري، يوجهها حسب خططه وأفكاره، ضد أي صحراوي لا ينتسب لتلك التحالفات التابعة له، يبدو أن الغرض من المسرحية كان سياسياً منذ البداية، من خلال ضخ نوع من الاحتواء السياسي المصحوب بالتأثير المعنوي، في نفسية بعض الشخصيات الصحراوية المعروفة بعدم التباعية العمياء لشخص السيد الوزير آنذاك، الهدف يمثل في التقليل من قيمتهم السياسية و القبلية ، ليكمموا أفواههم عن سياساته الخاطئة التي ظلت معتمدة بالمناطق الجنوبية طيلة عقود من الزمن، هذه المسرحية أصبحت من الماضي، ووزارة الداخلية في العهد الجديد أصبحت مثل باقي الوزارات أبوابها مفتوحة في وجه المواطنين وتميل إلى الشفافية و الوضوح في الكثير من قضاياها، فمنذ سنوات لم يعد المواطن الصحراوي يشعر بالظلم و الحكرة و الاستبداد، كما كان عليه الحال من قبل، رغم أن اللوبيات الصحراوية الحديدية المستفيدة من الظلم و القمع ستظل تقاوم الديمقراطية و الإصلاح متذرعة بالخصوصية الصحراوية و الحساسية السياسية والقبلية بالمنطقة موضوع النزاع .الحجج واقعية و موجودة، لكنهم يريدونها لتحقيق مصالحهم الخاصة و تصفية خصومهم ،أي حلال عليهم و حرام على غيرهم من الصحراويين .           

 نعود إلى الموضوع، انطلقت مسرحية ما يسمي بجمعيات العائدين مع الجهات المذكورة في بداية التسعينات من القرن الماضي، من خلال عملية تبادل للمنافع  بطريقة رخيصة، دفع ثمنها منذ البداية إلى النهاية بعض المغاربة من صحراويين و شماليون لا ذنب لهم، ظل رؤساء هذه الجمعيات الخاصة بفئة من العائدين لسنوات طويلة في حيرة من أمرهم ، لا ينعمون براحة البال و لا براحة المال، يجهدون و يجدون  في صناعة الروايات الهوليودية الخيالية حتى يكونو عند حسن ظن الطرف الآخر، لكي لا يشرك معهم أحدا في الكعكعة، دون مبالاة منهم لما يتسببوا فيه لغيرهم من مشاكل و حرج ، مع بداية عملهم كانوا يشكون في كل شيء حتى في المخزن نفسه، لقد قدموا الكثير من الخدمات بالمقابل. واليوم يعترف لهم البعض بروح الوطنية القحة هذه، حتى ولو كانت مدفوعة الأجر، نجدهم حاضرون في مقدمة تنشيط وضبط الندوات والحوارات حول القضايا الوطنية، يتميزون بميزة و حنكة في سرعة الملاحظة والتدوين، لكني كنت مصدوم في واقعة “أكديم ازيك” حين ظهر لي بشكل واضح إخفاق رؤساء هذه الجمعيات الوطنية، والحقيقة الأمر لم يكن مجرد أخفاق، لقد كان إخفاقا كبيرا و مزدوجاً. الإخفاق الأول سياسي من العيار الثقيل و يتجلى في فشلهم في التعامل مع التطورات والقيام بواجباتهم و تحركاتهم و مبادراتهم وسط المجتمع، للحيلولة دون تورط بعض شباب العائدين في هذه الأحداث وهذا الإخفاق بالذات هو دليل ضعفهم ،ينضاف إلى باقي الأدلة التي تعرف الناس عنهم،بينما لا نريد الحديث عن الإخفاق الآخر الذي وقعو فيه .

  قضية رؤساء جمعيات العائدين  تثير الشفقة في الكثير من الأحيان.عندما تم الاتفاق ،بينهم و بين الجهات القبلية المتجذرة بوزارة الداخلية التي تحركهم من خلف الستار، انطلق رؤساء جمعيات العائدين في القيام بالمهام الجديدة التي رسمت لهم ، من تحرش وتقديم التقارير عن باقي العائدين ومطاردتهم في وظائفهم و قوتهم اليومي، و ممارسة الوشاية الكاذبة في حق الكثير من الصحراويين بالمناطق الساخنة، ليتحولو بعد ذلك إلى رجال سياسة و حقوقيون يحضرون الندوات الدولية بالخارج و الداخل، مع الإقامة الفاخرة في الفنادق الفخمة بالكثير من عواصم العالم و يظهرون في القنوات الدولية يحللون و يحرمون و يسبون ويمدحون…الخ(دوام الحال من المحال)… لينتهي بهم المطاف بعد وفاة الوزير القوي إلى صغار لا أكثر ولا اقل، ،اخترع بعضهم أخيراً نوع جديد من النضال و التحركات في اتجاهات أخرى، لكنهم لم يحصلو في نهاية المطاف على أي اهتمام من أحد.

 قادة الجمعيات هذه، حصل الكثير منهم ،على أموال طائلة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بطريقة انتقائية و عنصرية ومنافية للحق والقانون، فقد اختار المجلس العائدون المنعم عليهم من قبائل منتمية لرؤساء هذه الجمعيات دون غيرها، وهذه الشمتة أو الرسالة واضحة، رغم أنهم يتمتعون جميعا بالامتيازات من وظائف شبحة و قطع أرضية ورخص سيارات أجرة و كريمات كبيرة بالإضافة إلى  جمعياتهم التي  يترزقون بها هنا و هناك ،ومنهم من يتمتع بحياة ترف جدا لم يكن يحلم بها يوما في حياته.السؤال المطروح هو كيف لهؤلاء الذين يديرون جمعيات من هذا النوع  تدعي كذباً و بهتاناً أنها كانت في يوماً من الأيام ضحية لسياسة قبيلة(…)،أن يتسببون لصحفي مغربي في المنع من الكتابة عشر سنوات ومع علاقتهم أصلا بالموضوع ،و ما علاقة شخص قادته المجاعة من أقصى جنوب موريتانيا إلى مخيمات البوليساريو بقضايا الساكنة الصحراوية اليوم، لا أعتقد أن الدولة المغربية غبية إلى درجة الثقة في جمعياتهم. نتمنى  أن يلج هؤلاء فضاءات أخرى لم يكتشفونها من قبل ،فضاءات الوطنية الحقيقة القحة والجدية و النبل و الاستقامة التي حرموا أنفسهم منها واستبدلوها بفنون الخداع الذي انتهت عندما ظهرت الحقيقة (تابع)       

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد