العيون.. دورة تكوينية لتعزيز قدرات الجمعيات في إعداد التقارير الموازية وآليات الترافع الأممي

الصحراء 24 : العيـــــون

احتضنت مدينة العيون يومي 2 و 3 أكتوبر الجاري دورة تكوينية متخصصة حول تقنيات إعداد التقارير الموازية، لفائدة عدد من الجمعيات المدنية النشيطة في مجالات الإعاقة وحقوق الإنسان والمرأة والشباب، وذلك في إطار مشروع التمكين الحقوقي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، المنظم بشراكة مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

واحتضن فندق “إيميليو موريتي” أشغال هذه الدورة التي هدفت إلى الارتقاء بالقدرات المعرفية والعملية للفعاليات الجمعوية في مجال حقوق الإنسان، وتمكينها من أدوات وآليات التفاعل مع المنظومة الدولية لحماية حقوق الإنسان، لاسيما عبر إعداد وتقديم التقارير الموازية أمام الآليات الأممية المختصة.

وأطر أشغال الدورة الأستاذ محمد سالم البيهي، الذي خصص اليوم الأول لتقديم مدخل عام إلى منظومة حقوق الإنسان، من خلال التوقف عند المفاهيم الأساسية، والتعريف بالتقارير الدولية وأدوارها، إلى جانب عرض نماذج من أبرز التقارير الصادرة عن الهيئات الأممية.

أما اليوم الثاني، فقد انصب بشكل مركز على موضوع التقارير الموازية، من خلال توضيح مفهومها وأهدافها وأهميتها كأداة للترافع الحقوقي، فضلاً عن التعريف بمكوناتها الأساسية والقواعد والضوابط المعتمدة في إعدادها، وفق المعايير المرتبطة بدليل كتابة تقارير أصحاب المصلحة.

وشمل البرنامج جانباً تطبيقياً تم خلاله الاشتغال على نموذج لتقرير موازٍ موجه إلى اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD)، بما أتاح للمشاركين فرصة تحويل المعارف النظرية إلى مهارات عملية في إعداد التقارير وصياغة مضامينها وفق المعايير المطلوبة.

وعرفت الدورة مشاركة 20 شخصاً يمثلون جمعيات مدنية تنشط في مجالات متعددة، حيث اعتمد المؤطرون مقاربة تفاعلية وتشاركية جمعت بين العروض النظرية والتمارين التطبيقية وورشات العمل والمناقشة ضمن مجموعات صغيرة، إلى جانب محاكاة بعض مراحل إعداد التقارير الموجهة إلى الهيئات الدولية.

وساهم هذا الأسلوب في تعميق إدراك المشاركين لأهمية التقارير الموازية كوسيلة لإيصال صوت المجتمع المدني، ورصد مدى إعمال حقوق الإنسان على أرض الواقع، وتقوية حضور الجمعيات في مسارات الترافع أمام أجهزة الأمم المتحدة، خصوصاً في إطار الاستعراض الدوري الشامل (UPR) واللجان المعنية بالاتفاقيات الدولية.

وفي ختام الدورة، دعا المشاركون إلى مواصلة تنظيم مثل هذه المبادرات التكوينية بشكل منتظم، مع إعداد دليل عملي يساعد الجمعيات على مراحل صياغة التقارير الموازية، وإدراج تدريبات أكثر تخصصاً تحاكي جلسات وتفاعلات اللجان التعاهدية.

كما أوصوا بتشجيع الجمعيات على المتابعة المستمرة لمنشورات وتقارير الهيئات الأممية، وتعزيز التعاون والتنسيق بينها، بما في ذلك إمكانية بناء تحالفات مدنية لإعداد تقارير مشتركة ترفع من فعالية الترافع وتعزز حضور المجتمع المدني في الآليات الدولية لحقوق الإنسان.

وتأتي هذه الدورة في سياق متزايد الأهمية بالنسبة للجمعيات المدنية، التي باتت مطالبة بتطوير أدوات اشتغالها والانتقال من العمل التوعوي والميداني إلى توثيق المعطيات والخبرات وتوظيفها في مسارات الترافع وصناعة السياسات الحقوقية على المستويين الوطني والدولي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد