محمد فاضل الدحمي يقود دينامية جديدة لتطوير المنظومة الصحية بمدينة العيون

الصحراء 24 : العيـــــون

تشهد المنظومة الصحية بمدينة العيون خلال الفترة الأخيرة حركية متجددة على مستوى التدبير وتنظيم الخدمات، في ظل مقاربة ترتكز على تحسين ظروف استقبال المرضى والمرتفقين، وتعزيز الموارد الطبية، والارتقاء بجودة الخدمات الصحية.

ومنذ تولي محمد فاضل الدحمي مسؤولية تدبير المنطقة الصحية الترابية بالعيون، برز توجه نحو اعتماد مقاربة شمولية لا تقتصر على المستشفى الإقليمي حسن بالمهدي، وإنما تمتد إلى تدبير خدمات الصحة العمومية، والمراكز الصحية، إلى جانب المركز المتخصص في علاج السرطان، بما يجعل المسؤولية مرتبطة بتنسيق وتطوير مجموعة من مكونات العرض الصحي المحلي.

وتقوم هذه المقاربة على تحسين التنسيق بين مختلف المؤسسات والمرافق الصحية، وتنظيم مسارات العلاج، وتسهيل ولوج المواطنين إلى الخدمات الطبية، مع العمل على معالجة الإكراهات التي قد تواجه المرضى والمرتفقين في مختلف مراحل التكفل الصحي.

تحسين ظروف الاستقبال والنظافة

وتتجلى إحدى أبرز مظاهر هذه الدينامية في العمل على تحسين ظروف استقبال المرضى ومرافقيهم، والارتقاء بمستوى النظافة والعناية بالمرافق والتجهيزات داخل المؤسسات الصحية، باعتبار أن جودة الخدمة الصحية لا ترتبط فقط بالتكفل الطبي، وإنما تشمل كذلك ظروف استقبال المريض وتوجيهه ومواكبته.

كما يحظى تحسين البيئة الاستشفائية باهتمام متزايد، من خلال العناية بالمرافق وضمان شروط أفضل للراحة والسلامة، بما يساهم في تحسين تجربة المرتفق وتعزيز جودة الخدمات المقدمة له.

تعزيز قسم المستعجلات ودعم الموارد الطبية

وعلى مستوى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي حسن بالمهدي، شهدت المؤسسة تعزيزًا في الموارد الطبية من خلال دعم الطاقم بطبيب جديد، ليرتفع عدد الأطباء العاملين بالقسم إلى طبيبين.

ومن شأن هذا التعزيز أن يساهم في تحسين التكفل بالحالات المستعجلة، وتخفيف الضغط عن الأطر الصحية، إلى جانب المساهمة في تقليص فترات الانتظار وتحسين انسيابية استقبال الحالات، خاصة بالنظر إلى أهمية قسم المستعجلات باعتباره من أبرز الواجهات المباشرة للمؤسسة الصحية.

وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع يروم تنظيم العرض الصحي وتحسين مسارات العلاج بين مختلف المصالح والمراكز والمؤسسات الصحية، بما يضمن توجيه المرضى ومواكبتهم وفق حاجياتهم الطبية.

تدبير وتثمين الموارد البشرية

ولا تقتصر الأوراش المطروحة على الجانب الطبي والخدماتي، بل تشمل كذلك تدبير وتثمين الموارد البشرية وتحسين ظروف العمل والتكوين، باعتبار العنصر البشري ركيزة أساسية في تطوير أداء المنظومة الصحية.

ويأتي الاهتمام بهذا الجانب من خلال العمل على تحسين ظروف اشتغال الأطر الصحية والإدارية، وتطوير الكفاءات وتشجيع التكوين، بما يساهم في الرفع من مستوى الأداء ومواكبة المتطلبات المتزايدة للقطاع.

كما يرتبط تحسين ظروف العمل بتعزيز التواصل والحوار الاجتماعي، وتقريب وجهات النظر بين مختلف الفاعلين، بما يساهم في خلق مناخ مهني ملائم لتطوير الخدمات الصحية.

الحكامة والجودة وسلامة المرضى

وتشكل الحكامة والتنسيق بين مختلف المؤسسات الصحية أحد المحاور الأساسية في المرحلة الحالية، خصوصًا في ظل تعدد مكونات العرض الصحي بالمدينة، من مستشفى ومراكز صحية ومصالح للصحة العمومية ومرافق متخصصة.

ويرتبط هذا الورش بتحسين طرق تدبير الموارد المالية واللوجستية، وضمان الاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح والمؤسسات بما يساهم في تحسين مسار المريض.

كما تحظى جودة الخدمات وسلامة المرضى بأهمية خاصة، من خلال العمل على تحسين التكفل، وتقليص آجال الانتظار، والرفع من جودة الاستقبال والتوجيه، وجعل المريض محورًا أساسيًا في مختلف مراحل تقديم الخدمة الصحية.

تعزيز مسارات العلاج والتنسيق بين المؤسسات

ويكتسي تنظيم مسارات العلاج أهمية خاصة بالنظر إلى تعدد المؤسسات الصحية التي تدخل ضمن منظومة التكفل بالمواطنين، حيث يبرز الرهان على تعزيز التكامل والتنسيق بين المستشفى الإقليمي والمراكز الصحية ومصالح الصحة العمومية والمركز المتخصص في علاج السرطان.

ومن شأن هذا التنسيق أن يساهم في تسهيل انتقال المريض بين مختلف مستويات العلاج، وتحسين عملية الإحالة والتوجيه، وتفادي الارتباك أو التأخير في الحصول على الخدمة المناسبة، بما يخدم مصلحة المرضى والمرتفقين.

الرقمنة وتطوير نظم المعلومات الصحية

ومن بين الأوراش التي تفرض نفسها كذلك تسريع الرقمنة وتطوير نظم المعلومات الصحية، لما توفره من إمكانات لتحسين تدبير المعطيات وتسهيل تتبع الملفات والمسارات العلاجية وتعزيز التنسيق بين مختلف المصالح.

ويُنتظر أن يساهم تطوير هذا الجانب في الرفع من نجاعة التدبير، وتحسين عملية اتخاذ القرار، وتيسير الوصول إلى المعلومات الصحية، ومواكبة التحول الرقمي الذي يعرفه القطاع الصحي.

الانفتاح على المرتفقين

وفي إطار تعزيز علاقة المؤسسات الصحية بالمواطنين، يحرص المسؤول عن تدبير المنطقة الصحية الترابية بالعيون على اعتماد سياسة تقوم على التواصل المباشر والانفتاح على المرتفقين، من خلال الاستماع إلى انشغالات المرضى وذويهم وتتبع مختلف الملاحظات المرتبطة بالخدمات المقدمة.

ويهدف هذا النهج إلى تعزيز قنوات الحوار مع المواطنين، والتفاعل مع الإشكالات التي تطرحها الحالات اليومية، والسعي إلى إيجاد الحلول الممكنة لها في حدود الاختصاصات والإمكانات المتاحة، بما يرسخ ثقافة القرب والمسؤولية داخل المرفق الصحي.

أوراش متعددة ورهان على تحسين الأداء

وتتجه المرحلة الحالية نحو الاشتغال على مجموعة من المحاور المتكاملة، تشمل العرض الصحي ومسارات العلاج، والموارد البشرية والتكوين، والشؤون المالية واللوجستية، والجودة وسلامة المرضى، والتخطيط والرقمنة، إلى جانب التواصل والحوار الاجتماعي.

وتبرز ضمن الأوراش ذات الأولوية مسألة تدبير وتثمين الموارد البشرية وتحسين ظروف العمل، وتنظيم العرض الصحي ومسارات العلاج بين مختلف المؤسسات، وتعزيز الحكامة والتنسيق، وتحسين جودة الخدمات وتقليص آجال الانتظار، وتسريع الرقمنة وتطوير نظم المعلومات الصحية.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية محمد فاضل الدحمي في تدبير منظومة صحية متعددة المكونات، تشمل المستشفى الإقليمي حسن بالمهدي، وخدمات الصحة العمومية، والمراكز الصحية، والمركز المتخصص في علاج السرطان، وهو ما يجعل نجاح هذه الأوراش مرتبطًا بمدى قدرة مختلف المصالح والأطر على التنسيق والعمل المشترك.

وبين تحسين ظروف الاستقبال والنظافة، وتعزيز الموارد الطبية، وتثمين الموارد البشرية، وتنظيم مسارات العلاج، وتطوير الحكامة والرقمنة، يظل الرهان الأساسي هو الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وجعل المريض في صلب منظومة التكفل، بما يستجيب لحاجيات ساكنة العيون والمناطق المستفيدة من خدمات المؤسسات الصحية بالمدينة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد