ميناء الداخلة الأطلسي في صلب اهتمام أمريكي متزايد.. أبعاد اقتصادية وأمنية تتقاطع في الواجهة الجنوبية

الصحراء 24 : العيـــــون

اكتسب ميناء الداخلة الأطلسي خلال الفترة الأخيرة زخماً متزايداً باعتباره أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها المملكة لتعزيز موقع أقاليمها الجنوبية على المستويين الاقتصادي واللوجستي، في وقت يتنامى فيه الاهتمام الأمريكي بالمنطقة من خلال تحركات تجمع بين الأبعاد الأمنية والاقتصادية والاستثمارية.

وفي هذا السياق، زار وفد يضم مسؤولين عسكريين أمريكيين تابعين للسفارة الأمريكية بالرباط مدينة الداخلة، حيث اطلع على عدد من المعطيات المرتبطة بالقطاع البحري، وناقش مع المسؤولين المغاربة ملفات تهم البنيات التحتية البحرية والربط الإقليمي والتنمية الاقتصادية، إلى جانب القضايا المرتبطة بالأمن والتعاون المشترك.

وتأتي هذه الزيارة ضمن سياق أوسع من الحضور الأمريكي المتزايد بالمنطقة، خصوصاً بعد زيارة وفد تابع للبعثة الأمريكية إلى معبر الكركرات خلال يونيو الماضي، وهي الزيارة التي ركزت على عدد من القضايا المرتبطة بأمن الحدود ومحاربة شبكات الاتجار غير المشروع والمخدرات، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة المعنية.

ويبرز هذا التسلسل في التحركات الأمريكية الأهمية المتنامية للواجهة الأطلسية الجنوبية، باعتبارها نقطة التقاء بين رهانات الأمن الإقليمي والمشاريع الكبرى للبنية التحتية والطاقة والتجارة.

ويشكل ميناء الداخلة الأطلسي أحد أبرز مكونات هذه الرؤية، إذ يراد له أن يتحول إلى منصة مينائية ولوجستية وصناعية قادرة على خدمة المبادلات التجارية مع الأسواق الإفريقية والدولية، وتعزيز موقع الداخلة كبوابة للمغرب نحو غرب إفريقيا ومنطقة الساحل.

وبحسب المعطيات المرتبطة بتقدم المشروع، تجاوزت نسبة إنجاز الأشغال الإجمالية 65 في المائة، فيما بلغت نسبة تقدم أشغال القنطرة البحرية 85.4 في المائة، في الوقت الذي تتواصل فيه أشغال الردم الرئيسية. ويعرف الورش تعبئة بشرية ولوجستية مهمة لضمان تقدم مختلف مكوناته.

ولا ينحصر الرهان في الجانب المينائي، إذ يتضمن المشروع مكونات صناعية وطاقية تعكس توجه المغرب نحو بناء منظومة اقتصادية جديدة بالمنطقة، من خلال تطوير أنشطة مرتبطة بالطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والأمونيا والصناعات منخفضة الكربون.

كما يرتبط المشروع بالرؤية الرامية إلى جعل الواجهة الأطلسية للمملكة فضاءً للتكامل الاقتصادي مع القارة الإفريقية، خاصة دول الساحل، عبر توفير إمكانيات للولوج إلى الموانئ والأسواق الدولية وتعزيز شبكات النقل والتجارة.

ويتزامن هذا التطور مع تنامي الحضور الاقتصادي الأمريكي في الأقاليم الجنوبية، إذ سبق لوكالة التجارة والتنمية الأمريكية أن أبرمت، أواخر يوليوز، اتفاقاً مع الشركة المغربية-الأمريكية «ORNX» لتمويل دراسة هندسية أولية لمشروع لإنتاج الأمونيا بمدينة العيون، باستثمار يناهز 57 مليون درهم.

ويرتقب أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع، وفق المعطيات المعلن عنها، نحو 560 ألف طن من الأمونيا سنوياً، بالاعتماد على قدرات مهمة في مجال التحليل الكهربائي، ضمن تصور يجمع بين إنتاج الطاقة والهيدروجين وتصنيع الأمونيا.

وتعكس هذه المشاريع تزايد الرهان على الأقاليم الجنوبية باعتبارها مجالاً واعداً للاستثمار في قطاعات الاقتصاد الأخضر والطاقة والبنيات التحتية، في انسجام مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتنامي أهمية سلاسل الإمداد والموانئ والممرات التجارية.

ويأتي ميناء الداخلة الأطلسي في قلب هذه التحولات، باعتباره مشروعاً يتجاوز وظيفته التقليدية كمرفق لاستقبال وتصدير البضائع، ليشكل جزءاً من منظومة أوسع تستهدف بناء قطب اقتصادي ولوجستي وصناعي متكامل، قادر على ربط المنطقة بالأسواق الإفريقية والدولية.

وبذلك، تعكس الزيارة الأمريكية للداخلة تداخل مجموعة من الرهانات حول هذا الورش الاستراتيجي، من الأمن البحري والحدودي إلى التجارة والطاقة والاستثمار، في وقت تتجه فيه المملكة إلى تعزيز موقع واجهتها الأطلسية الجنوبية ضمن شبكات الاقتصاد الإقليمي والقاري والدولي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد