الصحراء 24 : العيـــون
لم يعد واقع الصحافة بالأقاليم الجنوبية، وخاصة بمدينة العيون، مجرد أزمة مهنية عابرة، بل تحول إلى ملف يطرح أسئلة عميقة حول عدالة توزيع الدعم العمومي، ومدى حماية العاملين في قطاع يُفترض أن يكون أحد أعمدة التنمية والديمقراطية المحلية.
فعلى امتداد السنوات الأخيرة، يواصل عدد من الصحفيين والمؤسسات الإعلامية بجهة العيون الساقية الحمراء العمل في ظروف توصف بالهشة، وسط غياب شبه تام للاستقرار المهني والاجتماعي.
أجور غير منتظمة، انعدام التغطية الصحية، ضعف الموارد الإعلانية، وغياب أي ضمانات اجتماعية، وهي معاناة مستمرة منذ حوالي ست سنوات دون مؤشرات واضحة على الانفراج.
وفي الوقت الذي رُفعت فيه شعارات دعم الإعلام الجهوي وإنصاف الصحافة بالأقاليم الجنوبية خلال ولاية وزير الشباب والثقافة والتواصل مهدي بنسعيد، يؤكد مهنيون بالعيون أن الواقع الميداني لا يعكس تلك الوعود، في ظل استمرار ما يصفونه بحالة التهميش والإقصاء.
وفي مقابل ذلك، برزت مؤسسات إعلامية أخرى، ورقية وإلكترونية، استطاعت خلال الفترة نفسها تحقيق استفادة ملحوظة من منظومة دعم الأجور والإعلانات والإشهار، ما مكن بعضها من تحقيق تراكم مالي لافت، أثار نقاشاً واسعاً داخل الوسط المهني حول معايير الاستفادة وتكافؤ الفرص.
وبين هذا وذاك، يجد عدد من صحفيي مدينة العيون أنفسهم في مواجهة يومية مع الهشاشة، في ظل غياب دخل قار، وافتقاد التغطية الصحية، وغياب أي مظلة للحماية الاجتماعية، الأمر الذي يزيد من تعقيد أوضاعهم المهنية والإنسانية.

