أسبوع القفطان يختتم دورته بمراكش.. الأطلس يلهم عرضا يحتفي بذاكرة الزي المغربي

الصحراء 24 : ليلى المتوكل 

أسدل الستار، مساء السبت 9 ماي الجاري ، بقصر البديع التاريخي بمدينة مراكش، على فعاليات الدورة السادسة والعشرين من تظاهرة أسبوع القفطان، في أمسية احتفالية مزجت بين الإبداع الفني وعمق التراث المغربي، وقدّمت القفطان باعتباره رمزاً ثقافياً متجدداً يعبر الأزمنة ويحافظ على جذوره الأصيلة.

وجاءت الدورة الحالية تحت شعار “نفس الأطلس”، في التفاتة خاصة إلى منطقة الأطلس باعتبارها خزّاناً للذاكرة الشعبية والحرف التقليدية ومصدراً غنياً للإلهام الفني، حيث استلهم المصممون تفاصيل مجموعاتهم من الطبيعة الجبلية والألوان الترابية والزخارف المرتبطة بالموروث المحلي.

واحتضن قصر البديع العرض الختامي الذي حوّل الفضاء التاريخي إلى منصة بصرية تناغمت فيها الهندسة المعمارية العريقة مع التصورات الحديثة لعالم الموضة، في تجربة جمعت بين الأصالة والمعاصرة ضمن رؤية فنية تعيد قراءة القفطان المغربي بلغة جديدة.

وشهدت السهرة تقديم تصاميم تنوعت بين القصّات التقليدية واللمسات العصرية، حيث تحوّل القفطان من مجرد لباس احتفالي إلى عمل فني متكامل يعكس غنى الهوية المغربية وتعدد روافدها الثقافية، وسط حضور شخصيات فنية ومؤثرات في عالم الأزياء والجمال.

واكتست هذه الدورة طابعاً خاصاً بعد إدراج القفطان المغربي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو، وهو الاعتراف الذي اعتبره المنظمون تتويجاً لجهود الحرفيين والمصممين والفاعلين في مجال الصناعة التقليدية من أجل حماية هذا الموروث وضمان استمراريته.

وأكدت إشراق مبسط، مديرة مجلة “نساء من المغرب” المنظمة للتظاهرة، أن هذه النسخة تميزت بانسجام فني كبير بين المشاركين بفضل توحيد الرؤية حول تيمة الأطلس، معتبرة أن المنطقة تمثل فضاء غنياً بالمعرفة والحرف التقليدية التي تناقلتها الأجيال وأسهمت في تشكيل هوية القفطان المغربي.

من جهته، أوضح مهندس الديكور طوني بريس أن تصميم العرض داخل قصر البديع شكل تحدياً إبداعياً، بالنظر إلى رمزية المكان وقوة موضوع الدورة، مشيراً إلى أن فريق العمل سعى إلى خلق توازن بصري يحافظ على روح الفضاء التاريخي ويمنحه بعداً معاصراً ينسجم مع روح القفطان المغربي.

ومع اختتام هذه الدورة، يواصل “أسبوع القفطان” ترسيخ مكانته كموعد ثقافي وفني يتجاوز حدود عروض الأزياء التقليدية، ليصبح منصة لإعادة اكتشاف التراث المغربي وتقديمه للعالم برؤية حديثة تحافظ على جوهره وتفتح أمامه آفاقاً جديدة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد