مجلس النواب يصادق بالأغلبية على تعديلات جديدة لمدونة التجارة لتعزيز الأمن القانوني في المعاملات المالية
الصحراء 24 : الرباب الداه
صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدها يوم الثلاثاء 13 يناير 2026، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، وذلك في إطار القراءة الثانية للنص التشريعي.
وحظي مشروع القانون بتأييد 95 نائبًا برلمانيًا، مقابل معارضة 40 نائبًا، في تصويت يعكس أهمية الإصلاحات المقترحة في مجال تنظيم المعاملات المالية والتجارية.
ويهدف النص إلى إدخال مقتضيات قانونية جديدة تستجيب لمتطلبات المرونة في التعاملات المالية، لاسيما بين التجار، بما يعزز الأمن القانوني، ويرفع من نجاعة وفعالية المنظومة المالية، ويواكب التحولات الاقتصادية والمالية الراهنة.
وفي عرضه التقديمي، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مشروع القانون يرمي إلى إرساء مبدأ العدالة الوقائية، عبر تمكين المتعاملين من معطيات دقيقة وشفافة، وتعزيز الدور الوقائي لبنك المغرب من خلال ضبط ومركزة بيانات عوارض الأداء، وتنظيم مساطر إرجاع الشيكات والكمبيالات.
وأوضح الوزير أن التوجهات الكبرى لهذا الإصلاح تتمثل في تقليص الاعتماد على الأداء النقدي، بهدف تعزيز الشفافية والحد من مخاطر غسل الأموال والتهرب الضريبي، إلى جانب توسيع استعمال الأوراق التجارية بما يدعم الشمول المالي ويساهم في تقوية الاندماج الاقتصادي.
وأشار وهبي إلى أن النص التشريعي كرس مبدأ الصلح الجنائي في قضايا الشيكات خلال مختلف مراحل الدعوى، بما فيها مرحلة تنفيذ العقوبة، موضحًا أن الأداء أو التنازل عن الشكاية يترتب عنه عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها، كما يؤدي، في حال وقوعه بعد صدور حكم نهائي، إلى إنهاء الآثار القانونية المترتبة عن الإدانة.
كما أبرز أن المشروع يتضمن رفع الطابع الجرمي عن بعض الحالات التي تقع بين الأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى، مع اعتماد مبدأ التناسب بين خطورة الفعل والعقوبة، عبر تقليص العقوبات السجنية إلى ما بين ستة أشهر وثلاث سنوات بدلًا من سنة إلى خمس سنوات.
وسجل الوزير أنه تم التمييز بين حالات إغفال توفير المؤونة أو الحفاظ عليها، وبين الأفعال ذات الطابع الاحتيالي كالتزوير أو التزييف، إضافة إلى وضع إطار قانوني خاص بالكمبيالة المسحوبة على مؤسسة بنكية، بهدف تعزيز الثقة في هذه الأداة التجارية وحماية المستفيدين منها، ومنح دور وقائي أكبر للمؤسسات البنكية.
ومن بين المستجدات التي أتى بها النص، الاقتصار على عقوبة الغرامة، المحددة في 2 في المائة من قيمة الشيك، في حق من يقبل عن علم شيكًا على سبيل الضمان، مع إلغاء العقوبات السالبة للحرية، والتنصيص على سقوط المتابعة في حال أداء الغرامة قبل صدور حكم نهائي.
وختم وزير العدل بالتأكيد على أن المشروع ينص أيضًا على محو الآثار الناتجة عن العقوبات السجنية في حال الوفاء أو التنازل عن الشكاية بعد صدور مقرر قضائي نهائي، شريطة أداء الغرامة المحكوم بها، بما يعكس التوجه الإصلاحي الرامي إلى تحقيق التوازن بين حماية المعاملات التجارية وضمان الحقوق والحريات.

