عُمان تبحث مستقبل الكهرباء في عصر الذكاء الاصطناعي بشراكة استراتيجية مع “أتكنز رياليس”

الصحراء 24 : محمد بونعاج 

في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي لسلطنة عُمان نحو تأمين مستقبل طاقي مستدام ومواكب للتحولات الرقمية العالمية، تعاونت شركة “أتكنز رياليس”، الرائدة عالميًا في الخدمات الهندسية والطاقة النووية، مع وزارة الطاقة والمعادن في تنظيم فعالية رفيعة المستوى تحت عنوان “تمكين مستقبل الطاقة: معرض عُمان للابتكارات في مجال الكهرباء”، وذلك خلال شهر ديسمبر الجاري.

وشكّل هذا الحدث منصة جامعة لنخبة من القيادات الحكومية، ومسؤولي شركات المرافق العامة، والهيئات التنظيمية، وممثلي القطاع الصناعي، لمناقشة السبل الكفيلة بمواجهة الطلب المتسارع على الكهرباء، في ظل النمو الاقتصادي المتزايد المدفوع بتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وما يرافقه من تحديات تتعلق بأمن الطاقة واستدامتها.

وركّزت أشغال المعرض على استكشاف حلول عملية قائمة على مزيج متوازن من الطاقة النووية والطاقة المتجددة، مدعومة بشبكات كهرباء ذكية مهيّأة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى حلول التخزين المتقدمة، بما ينسجم مع رؤية سلطنة عُمان الرامية إلى تحقيق الحياد الصفري للانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050.

وفي هذا السياق، أكد سعادة محسن حامد سيف الحضرمي، وكيل وزارة الطاقة والمعادن، أن بناء منظومة طاقة آمنة ومستدامة يشكل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الصناعية والاقتصادية للسلطنة، مشيرًا إلى مبادرات وطنية طموحة من بينها مشروع “مثلث عُمان الرقمي”، الذي يهدف إلى إنشاء مراكز بيانات مترابطة تعمل بالذكاء الاصطناعي بقدرات تشغيلية وتخزينية غير مسبوقة.

وأبرز أن هذه الشراكة توفر نماذج تقنية وتنفيذية قادرة على دعم تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز مرونة الشبكة الكهربائية، وتسريع تحقيق الأهداف الوطنية.

وتناولت جلسات المعرض محاور حيوية شملت إزالة الكربون، وتعزيز مرونة الشبكات الكهربائية في الاقتصادات الرقمية، وفتح آفاق جديدة للتنمية الاقتصادية المستدامة. كما جرى تسليط الضوء على الدور التكميلي للطاقة النووية بوصفها مصدرًا موثوقًا يضمن استقرار الشبكة، إلى جانب الطاقات المتجددة، ضمن مزيج طاقي متكامل يؤمّن استدامة الإمدادات الكهربائية.

وشهد الحدث مداخلات خبراء تناولت قضايا الربط الإقليمي للشبكات، والهيدروجين، والتمويل، والأطر التنظيمية، إضافة إلى جلسات حوارية ناقشت استراتيجيات دمج مصادر الطاقة المختلفة وتمويل المشاريع الكبرى. كما شارك الحضور في محاكاة تفاعلية لإدارة وتشغيل الشبكات الكهربائية، استنادًا إلى مزيج متنوع من مصادر الإنتاج، مع استعراض تجارب عالمية في مشاريع الطاقة النووية وتحديث المنشآت القائمة.

من جانبه، أوضح تود سميث، نائب الرئيس لشؤون التسويق وتطوير الأعمال في شركة “كاندو إنرجي”، أن الطاقة النووية النظيفة والموثوقة تشكل عنصرًا حاسمًا لدعم الشبكات الحديثة، إذ تتيح إنتاج كهرباء منخفضة الانبعاثات وقابلة للتوزيع، بما يساعد على توسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة دون المساس باستقرار الإمدادات أو تكلفتها.

ويأتي تنظيم هذا المعرض في توقيت بالغ الأهمية، حيث سجلت سلطنة عُمان نموًا سنويًا في إنتاج الكهرباء بنسبة 6.1 في المائة، في ظل توقعات بارتفاع الطلب على الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 50 في المائة بحلول عام 2035. كما يُنتظر أن تتضاعف سعة مراكز البيانات في المنطقة خلال السنوات المقبلة، ما يفرض تحديات إضافية تتطلب حلولًا قابلة للتوسع وذات كفاءة عالية.

وفي كلمته، شدد ماثيو ترايب، المدير العالمي للأسواق في شركة “أتكنز رياليس”، على أن الهدف من المشاركة في المعرض يتمثل في تقديم حلول مبتكرة ومجربة، ودعم صناع القرار بخيارات استراتيجية واعية، تقوم على دمج الطاقة المتجددة، وتقنيات الشبكات الحديثة، وحلول التخزين، والطاقة النووية الموثوقة، بما يعزز قدرة السلطنة على تحقيق نمو اقتصادي متسارع وانتقال مستدام نحو مستقبل منخفض الكربون.

ويعكس هذا التعاون بين وزارة الطاقة والمعادن و“أتكنز رياليس” التزامًا مشتركًا بدعم التحول الطاقي في سلطنة عُمان، وتعزيز موقعها الإقليمي كمركز واعد للابتكار في مجال الطاقة المستدامة، وقاطرة للنمو الصناعي والرقمي في المنطقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد