مشادات داخل مأدبة رسمية بالعيون تُثير الجدل حول علاقة الشيوخ والمنتخبين ودور المؤسستين في ترسيخ مغربية الصحراء
الصحراء 24 : العيــــون
في وقت تحتفل فيه المملكة المغربية بذكـرى المسيرة الخضراء وتعيش الأقاليم الجنوبية على إيقاع تفاعل وطني ودولي مع القرار الأممي الأخير بشأن الصحراء المغربية، عرفت مأدبة غذاء رسمية نُظّمت يوم الخميس الماضي بمقر ولاية جهة العيون الساقية الحمراء، حادثاً غير مسبوق ألقى بظلاله على مؤسسة الشيوخ والمنتخبين معاً.
فقد كشفت مصادر متطابقة أن مشادات كلامية حادة نشبت خلال المناسبة بين أحد شيوخ القبائل الصحراوية وأحد المنتخبين المحليين، على خلفية نزاع تجاري قديم يعود إلى سنة 2014، يتعلق بمعاملة حول بقعة أرضية قال الشيخ إنه سدد ثمنها دون أن يتسلمها إلى اليوم.
وتضيف المعطيات ذاتها أن الحوار بين الطرفين انقلب إلى ملاسنات حادة بعد أن وجّه المنتخب عبارة مهينة للشيخ، ما أجّج الموقف ودفع أحد مرافقي المنتخب إلى محاولة الاعتداء جسدياً على الشيخ، قبل أن يتدخل أحد الشيوخ الحاضرين لاحتواء الموقف وتفادي انزلاق الأمور داخل الفضاء الرسمي الذي احتضن الحدث.
وقد أثارت الواقعة استياءً واسعاً في أوساط الحاضرين، بالنظر إلى رمزية المكان وتوقيتها الذي يتزامن مع انتصارات دبلوماسية كبرى للمغرب في ملف وحدته الترابية، حيث كانت المأدبة مناسبة للاحتفاء بهذه المكتسبات وتأكيد اللحمة الوطنية بين المؤسسات التمثيلية بالصحراء.
ويرى متتبعون أن الحادث، رغم طابعه الفردي، يطرح أسئلة عميقة حول توازن العلاقة بين مؤسسة الشيوخ باعتبارها امتداداً تاريخياً لروابط البيعة والولاء للعرش العلوي، والمؤسسة المنتخبة التي تمثل صوت المواطن في إطار الاختيار الديمقراطي.
كما يعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تحصين صورة المؤسستين معاً باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في مسار تثبيت الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب كحل واقعي للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المتابعات الإدارية أو السياسية المحتملة، تبقى الواقعة جرس إنذار يستدعي، وفق متتبعين، تعزيز ثقافة المسؤولية والتقدير المتبادل بين الفاعلين المحليين، بما ينسجم مع رمزية المرحلة ودقة الظرف الوطني.

