فرنسا تعلن التحول إلى “اقتصاد حرب”: ماكرون يسرّع وتيرة التسلح ويرفع ميزانية الدفاع إلى 64 مليار يورو

الصحراء 24 : العيـــون

في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في العقيدة الدفاعية الفرنسية، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون، خلال خطاب رسمي ألقاه قبيل احتفالات عيد الباستيل، عن تسريع الرفع التدريجي لميزانية الدفاع لتبلغ 64 مليار يورو سنويًا بحلول عام 2027، عوضًا عن التاريخ السابق المحدد في أفق 2030.

ويأتي هذا التوجه في سياق دولي متقلب، وسط تصاعد التهديدات الجيوسياسية في أوكرانيا والشرق الأوسط ومنطقة الساحل الإفريقي، إضافة إلى التحديات الرقمية والهجمات السيبرانية المتزايدة. وأكد ماكرون أن فرنسا تدخل “مرحلة اقتصاد الحرب”، مشددًا على أن “ضمان الأمن القومي لن يكون إلا بالاعتماد على الذات”.

وبحسب التعديلات الجديدة، ستتم إضافة 3.5 مليار يورو إلى ميزانية الدفاع لسنة 2026، و3 مليارات أخرى في عام 2027، وهو ما يمثل أحد أكبر الزيادات في تاريخ الجيش الفرنسي.

رغم بلوغ الدين العام الفرنسي 113% من الناتج القومي، شدد رئيس الوزراء فرانسوا بايرو على أن التمويل سيعتمد على النمو الاقتصادي دون اللجوء إلى الاستدانة، مستفيدًا من تسهيلات تقدمها بروكسل للدول التي ترفع نفقاتها الدفاعية في ظل المتغيرات الأمنية الأوروبية.

وأكد ماكرون أن الأولويات تشمل تحديث الدفاع الجوي، وتعزيز قدرات الحرب السيبرانية، والاستثمار في التكنولوجيا الفضائية، إلى جانب تطوير الترسانة التقليدية من دبابات وطائرات وغواصات وذخيرة متقدمة. كما أعلن عن مشاريع نووية مشتركة مع بريطانيا لتعزيز قدرات الردع الأوروبي.

ويعتبر خبراء مثل فرانسوا هيسبورغ أن هذه الزيادة تحمل بعدًا رمزيًا واستراتيجيًا، رغم محدوديتها مقارنةً بمستوى الإنفاق العسكري لدول أوروبية أخرى، حيث تسعى ألمانيا وبولندا إلى تخصيص ما يصل إلى 4% من ناتجها القومي للدفاع.

غير أن هذا التوجه يضع الحكومة الفرنسية أمام معادلة دقيقة، تتطلب الموازنة بين حماية الأمن القومي وضمان استمرار السياسات الاجتماعية، في ظل قلق شعبي من إمكانية تقليص الإنفاق على الرفاه لصالح الجيش.

ويؤشر هذا الإعلان، وفق محللين، إلى سعي فرنسا لترسيخ موقعها كرائد أوروبي مستقل في مجال الدفاع، غير أن نجاح هذه الاستراتيجية يبقى رهينًا بقدرتها على التوفيق بين ضرورات الأمن ومقتضيات العدالة الاجتماعية والاقتصاد المستدام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد