اجتماع حزب الأحرار بأكادير: خطاب إنجازات في زمن الأزمات وغياب للنقد الذاتي

الصحراء 24 : الشيخ احمد

في ظل سياق سياسي واجتماعي واقتصادي دقيق تمر به البلاد، عقد المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار اجتماعاً بمدينة أكادير، برئاسة رئيس الحزب ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، في لقاء طغت عليه لغة التبجيل وتأكيد الانسجام، وسط غياب ملحوظ لأي قراءة نقدية أو تقويم موضوعي للتجربة الحكومية التي يقودها الحزب.

البيان الختامي الصادر عن الاجتماع تبنّى نبرة أقرب إلى تقرير حكومي، حيث ركّز على استعراض ما سُمِّي بـ”مسار الإنجازات”، ونجاحات الدبلوماسية الرسمية، لاسيما في ملف الصحراء المغربية، مع إغفال واضح لمواطن القصور أو الاختلالات التي تطبع الأداء التنفيذي والتمثيلي.

ورغم الإشادة المتكررة بمشاريع الدولة الاجتماعية وتعزيز الديمقراطية المحلية، فإن هذا الطرح بدا بعيداً عن التحديات اليومية التي يواجهها المواطن المغربي، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الثقة في فعالية المؤسسات السياسية والحزبية.

في المقابل، تحوّلت الجولات التواصلية للحزب إلى إنجاز في حد ذاته وفق الخطاب المروج له، دون أن يقترن ذلك بتقييم ملموس لأثر هذه اللقاءات على السياسات العمومية أو تحسين شروط عيش المواطنين في الجهات المستهدفة.

أما حديث الحزب عن “الانسجام الحكومي” و”القوانين الهيكلية”، فقد مرّ دون تقديم توضيحات كافية حول طبيعة هذا الانسجام، وهل يعكس توافقاً فعلياً أم مجرد تقاسم للأدوار في تحالف يعاني من توترات داخلية في عدد من المدن الكبرى.

تنظيمياً، عاد الحزب لترديد شعارات “الجدية والقرب”، وهي عبارات مألوفة لم تعد كافية لإقناع القواعد، ما لم تُترجم إلى خطوات سياسية ملموسة تعيد ربط الحزب بقواعده الاجتماعية وتدفعه نحو تجديد خطابه وممارساته.

ويبقى السؤال معلقاً: هل كان هذا الاجتماع مناسبة لبلورة رؤية سياسية جديدة تتناسب مع التحديات المتصاعدة؟ أم أن الحزب اختار البقاء في منطقة الراحة، مكتفياً بتلميع الحصيلة وتفادي النقد الذاتي في ظرفية وطنية تتطلب أكثر من مجرد الاحتفاء بالمنجزات؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد