ندوة وطنية بالعيون تسائل الماضي وتستشرف المستقبل: الصحراء المغربية من شرعية التاريخ إلى رهان التنمية والدبلوماسية الواقعية
الصحراء 24 : العيــــون
شهدت مدينة العيون، اليوم السبت 21 يونيو 2025، افتتاح أشغال ندوة وطنية كبرى حول قضية الصحراء المغربية، تحت عنوان: “من شرعية التاريخ إلى رهانات المستقبل”، بمبادرة من مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة بمجلس المستشارين، المكلفة بتقديم الاستشارة حول القضية الوطنية الأولى، وذلك في سياق وطني يروم تعزيز الترافع المؤسساتي والمدني عن الوحدة الترابية للمملكة.
الندوة، التي تنعقد في قلب الأقاليم الجنوبية، تروم بحسب أرضيتها التأطيرية، إحداث جسر معرفي بين الماضي والحاضر والمستقبل، وتوفير فضاء لتبادل الرؤى حول مستجدات النزاع المفتعل بالصحراء، عبر مقاربة شمولية تدمج التاريخ، والقانون الدولي، والدبلوماسية، والتنمية، والهوية الثقافية.
وفي افتتاح الجلسة، أكد رئيس مجلس المستشارين، السيد محمد ولد الرشيد، أن ما تشهده الأقاليم الجنوبية من تحول تنموي غير مسبوق، بفضل الرؤية الاستباقية لجلالة الملك محمد السادس، يجعل من الصحراء اليوم نموذجا وطنيا في التحديث والإنصاف المجالي. واعتبر أن تنزيل ورش الجهوية المتقدمة والنموذج التنموي الجديد ساهم في تحويل المنطقة إلى قطب استثماري واستراتيجي، يجسد مبدأ السيادة المتجذرة في الأرض والمجتمع.
كما شدد ولد الرشيد على الشرعية الديمقراطية التي يتمتع بها المنتخبون الصحراويون، والتي تمنحهم دورًا محوريًا في الترافع السياسي والدبلوماسي، انسجامًا مع الخطاب الملكي الذي اعتبر سكان الصحراء الفاعل الرئيسي في الدفاع عن مغربية الصحراء. وأشار إلى أن دعم المنتظم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي بات يشكل تحولا نوعيا، يعكس انتصار المغرب لخيار الحل الواقعي والمسؤول.
من جهته، أكد الدكتور لحسن حداد، رئيس مجموعة العمل الموضوعاتية، أن قضية الصحراء ليست مجرد نزاع سياسي، بل تعبير عن هوية تاريخية وحضارية ضاربة في الجذور، تربط الإنسان الصحراوي بالدولة المغربية بعقد البيعة والانتماء. وأضاف أن شرعية التاريخ تتحول اليوم إلى أفق تنموي ورؤية استراتيجية، تُترجم في المشاريع الكبرى والبنيات التحتية والاندماج الإفريقي الذي تتصدره الأقاليم الجنوبية.
وشدد حداد على أن الندوة تأتي تكريسًا لوعي مؤسساتي يعتبر أن مغربية الصحراء ليست قضية حدود، بل قضية وجود، تستدعي تعبئة مستمرة وهادئة، تقوم على المعرفة والترافع والإشعاع الثقافي والدبلوماسي، داعيًا إلى جعل هذه المحطة منطلقًا لمرحلة جديدة من الاشتغال المشترك، داخل المؤسسات ومع المجتمع المدني، لترسيخ مكتسبات المغرب في هذا الملف الاستراتيجي.
وتتوزع أشغال الندوة، التي تعرف مشاركة شخصيات سياسية وأكاديمية وقانونية، على محاور تهم الأبعاد التاريخية والسياسية للنزاع، والمقاربة القانونية للأمم المتحدة ومبادرة الحكم الذاتي، بالإضافة إلى النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية، وأدوار الثقافة الحسانية في صيانة الهوية الوطنية الجامعة.

