إيمانويل ماكرون يستقبل محمد ولد الشيخ الغزواني في زيارة دولة تعزز رهانات الشراكة بين باريس ونواكشوط

الصحراء 24 : لمجيد محمد

احتضن قصر الإليزيه بباريس مباحثات رفيعة المستوى بين إيمانويل ماكرون ونظيره محمد ولد الشيخ الغزواني، في إطار زيارة دولة تمتد لثلاثة أيام، شكلت محطة بارزة لإعادة رسم ملامح التعاون الثنائي في سياق إقليمي متغير.

وتندرج هذه الزيارة، الأولى من نوعها لرئيس موريتاني منذ عقود، ضمن توجه مشترك لتقوية العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين فرنسا وموريتانيا، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها منطقة الساحل وتراجع نفوذ باريس في عدد من دولها.

 

وخلال تصريح مشترك، أكد ماكرون أن نواكشوط تمثل شريكاً موثوقاً واستراتيجياً، مشيداً بنهجها القائم على الاستقرار واحترام السيادة، ومبرزاً دورها المحوري في منطقة تواجه تحديات أمنية متصاعدة. كما نوه بما اعتبره نموذجاً متوازناً في التعاطي مع قضايا الإرهاب والهجرة والضغوط الخارجية.

من جانبه، شدد الغزواني على أهمية تعميق التنسيق مع فرنسا، خاصة في ما يتعلق بالأمن الإقليمي، محذراً من تداعيات تفاقم الأوضاع في الساحل، ومبرزاً الحاجة إلى دعم دولي لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب تأثيرات الأزمات الدولية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أبرز الجانبان آفاق التعاون الاستثماري، حيث تستثمر شركات فرنسية في مشاريع حيوية بموريتانيا تشمل البنيات التحتية والطاقة والمياه، فيما تسعى باريس إلى توسيع حضورها عبر الوكالة الفرنسية للتنمية ودعم مشاريع ذات بعد اجتماعي وتنموي.

كما شكلت قضايا الهجرة والأمن البحري محوراً أساسياً في المحادثات، بالنظر إلى موقع موريتانيا كمعبر رئيسي نحو أوروبا، ودورها في مكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز مراقبة سواحلها وحماية مواردها البحرية.

وتخلل برنامج الزيارة لقاءات سياسية واقتصادية وزيارات ميدانية، إلى جانب مشاركة الرئيس الموريتاني في منتدى أعمال يجمع فاعلين اقتصاديين من البلدين، بهدف استكشاف فرص استثمار جديدة وتوسيع مجالات التعاون.

وتعكس هذه الزيارة توجهاً فرنسياً للحفاظ على شراكات مستقرة في الساحل عبر حلفاء موثوقين، مقابل سعي موريتانيا لتعزيز حضورها الدولي وتثبيت موقعها كشريك إقليمي فاعل في ظل ظرفية إقليمية دقيقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد