الصحراء 24 : لمجيد محمد
في سياق المنتدى البرلماني للتعاون الاقتصادي بين المغرب ودول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا (سيماك)، احتضنت مدينة العيون، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ندوة وطنية وازنة تحت شعار: «من شرعية التاريخ إلى رهانات المستقبل»، ركزت على الأبعاد السياسية والتاريخية لقضية الصحراء المغربية، بمشاركة نخبة من الشخصيات الأكاديمية والفاعلين السياسيين وشيوخ القبائل وممثلي المجتمع المدني.
الجلسة الموضوعاتية الأولى للندوة، التي نُظمت يوم الجمعة، سلطت الضوء على “البعد التاريخي والسياسي للنزاع”، حيث أكد المتدخلون على أن مغربية الصحراء ليست مجرد موقف سياسي، بل حقيقة راسخة يستند إليها التاريخ والواقع، وتجسدها بيعة القبائل الصحراوية وامتداد السيادة المغربية عبر القرون.
في هذا السياق، اعتبر المفكر عبد الصمد بلكبير أن المسيرة الخضراء مثلت منعطفًا استراتيجيًا لاستكمال الوحدة الترابية، مشددًا على أن مبادرة الحكم الذاتي التي أطلقها المغرب تُعد تطورًا ناضجًا لمشروع الوحدة، وتحظى بدعم دولي متزايد، خصوصًا من الولايات المتحدة.
أما السفير السابق حسن عبد الخالق، فقد أبرز كيف نجح المغرب في نقل الملف من الهامش إلى صلب أجندة الأمم المتحدة، مشيدًا بفعالية الدبلوماسية المغربية في كسب الاعترافات بمقترح الحكم الذاتي كحل وحيد واقعي وقابل للتطبيق، في ظل انهيار الطروحات الانفصالية.
من جهته، استعرض الباحث سيدي حسنا الإدريسي الجذور التاريخية للارتباط بين القبائل الصحراوية والعرش العلوي، من خلال وثائق البيعة المتوارثة، معتبرا أن مقترح الحكم الذاتي هو تجسيد عصري لولاء القبائل وانخراطها في بناء الدولة، مع ضمان تدبير شؤونها المحلية في إطار السيادة الوطنية.
وشدد المتدخلون على أهمية الإنجازات التنموية التي عرفتها الأقاليم الجنوبية، من مشاريع كبرى في البنى التحتية والتعليم والصحة وفرص الشغل، والتي ساهمت في تحسين مستوى عيش الساكنة وتعزيز حضورهم السياسي داخل مؤسسات الدولة.
واختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تُمثل أساسًا عمليًا وواقعيًا لتسوية سياسية دائمة للنزاع، ودعوة المنتظم الدولي إلى التحلي بالواقعية ودعم هذا التوجه من أجل طي صفحة الانفصال وتحقيق الأمن والتكامل في المنطقة المغاربية والإفريقية.

