الصحراء 24 : ليلى المتوكل
استقبل وزير الشؤون الخارجية الموريتاني، محمد سالم ولد مرزوك، يوم الخميس في نواكشوط، السفير الجزائري أيمن صيد في لقاء تناول تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين موريتانيا والجزائر، وفق ما أفادت به الوكالة الموريتانية للأنباء، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن مجريات المحادثات.
ويأتي هذا اللقاء في ظل ظرف إقليمي متوتر تشهده منطقة الساحل، حيث تتصاعد التطورات السياسية والأمنية وسط أزمة دبلوماسية متفاقمة بين الجزائر وثلاث دول من المنطقة هي مالي والنيجر وبوركينا فاسو. هذه الأزمة تفجرت بعد إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيّرة تابعة للقوات المالية قرب الحدود المشتركة، ما دفع الدول الثلاث إلى سحب سفرائها من الجزائر في تصعيد غير مسبوق للعلاقات بين الأطراف.
وتشكل هذه الأزمة أبرز مؤشرات العزلة الإقليمية المتزايدة التي تواجهها الجزائر في منطقة كانت تعتبرها من مناطق نفوذها الاستراتيجي، نظراً للعلاقات التاريخية والأمنية التي جمعتها بدول الساحل، ودورها في الوساطات المتعددة خلال العقود الماضية في النزاعات والانقلابات السياسية.
إلا أن هذا الدور التقليدي للجزائر يشهد تراجعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، بفعل تدهور علاقاتها مع حكومات المنطقة، إضافة إلى ما وصفته تقارير دبلوماسية وتحليلات سياسية بـ”سلسلة انتكاسات” في حضورها الإقليمي، لا سيما في ملفات الأزمة الليبية والتنافس على النفوذ الاقتصادي والأمني في غرب إفريقيا.
وتتزامن هذه التحولات مع تصاعد الدور الدبلوماسي والميداني للمغرب في ملف وحدته الترابية، حيث يواصل جني اعترافات ودعم دوليين لمقترح الحكم الذاتي للصحراء المغربية، إلى جانب توسع شبكة القنصليات الأجنبية في العيون والداخلة، وزيادة الاستثمارات الدولية في الأقاليم الجنوبية، ما يعزز واقعاً جديداً يضعف من تأثير أطروحة جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر على الساحة الدولية.

