الحكم الذاتي في الصحراء: خيار واقعي واستراتيجي من أجل الاستقرار والتنمية

الصحراء 24 : بقلم / محمد الداودي

لم يعد العالم اليوم ينظر إلى قضية الصحراء المغربية بمنظار الخلاف التقليدي، بل بات مقتنعًا أن حلًّا واقعيًا وعمليًا هو السبيل الوحيد لوضع حد لهذا النزاع الممتد لأزيد من خمسين سنة. وفي ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، تبرز مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كخيار استراتيجي متكامل يزاوج بين الشرعية الدولية والواقعية السياسية، ويستجيب لتطلعات ساكنة الأقاليم الجنوبية.

لقد أدرك المغرب مبكرًا أن النظام الجزائري يتبنى سياسة الاستنزاف، فجاء الرد بتعزيز الحضور الإفريقي عبر شراكات رابح-رابح، والعودة القوية إلى الاتحاد الإفريقي لتصحيح المفاهيم وتوسيع دائرة الدعم الإفريقي للموقف المغربي.

من جهة أخرى، تُشكّل المواقف الدولية، وعلى رأسها دعم الإدارة الأمريكية لمبادرة الحكم الذاتي، اعترافًا واضحًا بجدية المقترح المغربي باعتباره الحل الوحيد الممكن، خاصة وأن خيار الاستفتاء أصبح متجاوزًا وغير عملي، في ظل واقع مأساوي يعيشه الآلاف في مخيمات تندوف.

وفي المقابل، لا يزال قادة “لحمادة” أسرى أوهام السبعينات، يحرّكهم نظام عسكري لا يهتم بمصير المحتجزين بقدر ما يستخدمهم كورقة ضغط سياسية، في وقتٍ تجاوز فيه العالم هذه الحسابات الضيقة.

إن الانتقال إلى مرحلة التنزيل التدريجي للحكم الذاتي بات ضرورة وطنية واستراتيجية، ويجب أن ينطلق من نقاش عمومي تشاركي تشرف عليه النخب المحلية من أبناء الصحراء، بهدف ترسيخ مشروع تنموي متكامل يضمن مشاركة فعلية في التدبير السياسي والاقتصادي والثقافي.

فمستقبل الوطن، في شقيه الترابي والبشري، رهين بقدرتنا على إدماج كل الطاقات وفتح أبواب المشاركة أمام الجميع، بمن فيهم أولئك الذين اختاروا طريقًا مغايرًا في مراحل سابقة. لأن مغفرة الأوطان تسمو إلى مرتبة الرحمة الإلهية، وبناء المستقبل مسؤولية مشتركة لا تقبل المماطلة ولا الاصطفاف خلف شعارات جوفاء.

محمد الداودي

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد