جدل التمثيلية يعود إلى الواجهة.. هل تعيد التنسيقيات إنتاج الفشل داخل قطاع الصحة ؟

الصحراء 24 : الحبيب بونعاج

في ظل استمرار حالة التهميش التي تعيشها الفئات الإدارية والتقنية بقطاع الصحة والحماية الاجتماعية، عاد إلى الواجهة نقاش واسع حول شرعية من يزعمون تمثيل هذه الفئات، وخاصة بعض قيادات “التنسيقيات” التي ظهرت مؤخراً، بعد أن فشل معظمها في الدفاع عن الحقوق والمطالب من داخل النقابات التي ينتمون إليها.

ويطرح عدد من المتتبعين تساؤلات جوهرية حول جدوى هذا التوجه: كيف يمكن لأشخاص عجزوا عن تحقيق مطالب مشروعة وهم في موقع قوة داخل نقابات ذات تمثيلية، أن ينجحوا في تحقيقها اليوم عبر تنسيقيات تفتقر لأي سند قانوني أو اعتراف رسمي من الوزارة الوصية؟

التجربة الميدانية تؤكد أن الوزارة لا تتعامل مع الأجسام التنظيمية غير المعترف بها قانونًا، ما يجعل التنسيقيات بمثابة كيانات هشة تفتقر لأي قدرة تفاوضية، وتزيد من حالة التشويش داخل صفوف الأطر الإدارية والتقنية، مما يفتح الباب أمام تغليط متعمد للرأي المهني.

في المقابل، تتعالى أصوات داخل القطاع تنادي بضرورة إحداث نقابة مستقلة وموحدة، تكون ممثلة فعلية للفئات الإدارية والتقنية، وتمتلك الشرعية التنظيمية والقانونية لخوض معارك نضالية حقيقية، تحفظ كرامة المهنيين وتدافع عن مطالبهم العادلة، بعيداً عن المبادرات الفردية والموسمية التي ثبت فشلها.

ويبقى السؤال العالق: إذا كانت النقابات ذات التمثيلية أخفقت في انتزاع حقوق هذه الفئات، فكيف يمكن لتنظيمات موازية، يقودها نفس الوجوه، أن تنجح فيما فشلوا فيه؟ ألا يعد ذلك إقراراً واضحاً بالعجز وتناقضاً في الخطاب والممارسة؟

وفي ظل هذا السياق، تدعو العديد من الفعاليات المهنية إلى تجاوز مرحلة التيه التنظيمي، والتفكير في إطار نقابي مستقل يكون قادرًا على مواجهة التحديات، قبل فوات الأوان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد