الصحراء 24 : العيـــــون
عاد المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، إلى مخيمات تندوف بعد غياب دام عامين ونصف، ليواجه واقعًا لم يتغير: نفس الوجوه، نفس الشعارات، نفس الخيام.
حتى بذلته التي اختارها كانت هي نفسها التي ارتداها في زيارته السابقة عام 2022، بل بنفس اللون والتصميم، مما دفع البعض إلى التساؤل: هل هي صدفة أم رسالة دبلوماسية خفية من الخبير الدولي؟
اختار دي ميستورا اللون الأصفر في ملابسه، وهو لون يرتبط في بعض الثقافات بـ”الكسل” و”الهم”، وهو ما دفع البعض إلى تفسير اختياره بأنه تعبير عن ضجره وعدم ارتياحه من الزيارة، وربما من الجمود السياسي الذي تعيشه جبهة البوليساريو، التي لم تشهد أي تغيير حقيقي في قيادتها طوال سنوات.
ورغم التغييرات التي أعلنتها الجبهة على مستوى المناصب، فإن كثيرين رأوا فيها تدويرًا للكراسي بين نفس الوجوه القديمة، وهو ما أثار استغراب دي ميستورا، الذي أصر على الحضور بنفس البذلة الصفراء في اليوم التالي للاحتفالات بالتعيينات الجديدة، وكأنما كان يوجه رسالة دبلوماسية مفادها: “أنتم لم تغيروا شيئًا، فلماذا أغير أنا ملابسي؟”
قد يرى البعض في البذلة الصفراء رسالة غير مباشرة، تحذر من الخداع السياسي، وتذكّر الجبهة بأن العالم لم يعد يصدق مسرحيتكم.
دي ميستورا، الذي يعرف جيدًا كيفية قراءة الرسائل السياسية، اختار أن يشاركهم “بروتوكول الجمود” بأناقة، ولكن مع خلو الروح، كما هو الحال مع العديد من الخطابات السياسية التي لم تحمل أي تجديد.

