الصحراء 24 : العيــــون
الشيخ محمد ماء العينين، الملقب بـ “النِّين”، هو أحد أبرز الوجوه التي تركت بصمة واضحة في مجالات الخير والإحسان. وُلد سنة 1926 في مدينة السمارة، وهو من أسرة عريقة تنحدر من الشيخ محمد فاضل بن الشيخ محمد بوي، أحد أعلام الأسرة النبيلة التي كانت وما زالت رمزًا للعلم والصلاح.
عُرف رحمه الله بمحبته العميقة للناس واهتمامه بمساعدتهم، فقد كان منزله الكبير في الرباط منذ عام 1967 ملاذًا للطلاب من مختلف الجنسيات، خاصة من المغرب وموريتانيا، حيث كان يقدم لهم الدعم المادي والمعنوي. ولم تقتصر أعماله الخيرية على ذلك فحسب، بل كان له دور بارز في مساعدة الفقراء والمحتاجين في شتى أنحاء العالم.
على الصعيد الرسمي، عمل الشيخ محمد ماء العينين مستشارًا دينيًا في الديوان الملكي المغربي منذ عام 1966، حيث كان قريبًا من القيادة المغربية، وشارك في عدة مشاريع تسهم في خير الأمة. كما ارتبط بعلاقات قوية مع دول الخليج، لا سيما السعودية والإمارات، حيث ساعد في تسهيل مناسك الحج والعمرة لأعداد كبيرة من المسلمين بشكل سنوي.
وكانت له علاقة وطيدة بالمساجد، حيث كان يخصص وقتًا كبيرًا لقراءة القرآن الكريم يوميًا في بيته. كما عُرف بحبه المستمر للزيارة الدائمة للأماكن المقدسة في مكة والمدينة، وكان له دور كبير في تعزيز العلاقات بين مختلف الشعوب الإسلامية من خلال البعثات التعليمية والمشاريع الدبلوماسية.
إلى جانب أعماله الخيرية، كان له دور مهم في دعم التعليم والثقافة، إذ أسهم في نشر العلم والمعرفة من خلال “مؤسسة الشيخ محمد بويّة للثقافة والعلوم”، التي ساعدت في نشر العديد من الكتب التي تحوي تراثًا علميًا وثقافيًا غنيًا.
كان الشيخ محمد ماء العينين نموذجًا من الإيثار والتضحية، فقد اعتاد منذ صغره تقسيم أي مال يصل إليه إلى أربعة أقسام: ربع للفقراء في المدينة المنورة، وربع للفقراء في موريتانيا، وربع للفقراء في المغرب، وربع لعائلته الصغيرة، مما يعكس روحه الطيبة واهتمامه العميق بمساعدة الآخرين.
رحل الشيخ محمد ماء العينين عن الدنيا في ليلة الجمعة 13 ربيع الثاني 1432 هجريًا، الموافق 18 مارس 2011، ليُدفن بجانب جده الشيخ محمد بوي في زاوية شيخنا الشيخ ماء العينين بمراكش، تاركًا وراءه إرثًا من الخير والبركات التي تظل تعيش في قلوب الناس.
اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، وارزقنا من بركاته في الدنيا والآخرة. اللهم اجعل عمله في ميزان حسناته، واغفر له وارحمه برحمتك الواسعة، وبارك في ذريته وأعماله، واجعل ذكراه عطرة في قلوبنا.

