اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري.. جهود وطنية ودولية لتعزيز المساواة واحترام التنوع

الصحراء 24 : العيــــون

يخلد المجتمع الدولي، غدا السبت، اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري تحت شعار “الاعتراف والعدالة والتنمية: استعراض منتصف المدة للعقد الدولي للمنحدرين من أصل إفريقي”، وذلك في دعوة صريحة إلى مضافرة الجهود للقضاء كليا على كافة أشكال العنصرية والتمييز العرقي وكره الأجانب.

ويهدف العقد الدولي إلى الاحتفاء بأهمية المساهمات الهامة للمنحدرين من أصل إفريقي على مستوى العالم، وكذلك الدفع قدما بالعدالة الاجتماعية وسياسات الشمول، والقضاء على العنصرية والتعصب، وتعزيز التسامح وحقوق الإنسان، وتقديم المساعدة في تكوين مجتمعات مزدهرة، بما يتوافق وأهداف التنمية المستدامة التي تتبناها الأمم المتحدة.

ويوفر هذا العقد للمنحدرين من أصل إفريقي، الذي أعلنه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة والملاحظ في الفترة من 2015 إلى 2024، إطارا متينا لاتخاذ تدابير فعالة لمعالجة هذه القضايا بروح الاعتراف والعدالة والتنمية.

ويشكل المنحدرون من أصل إفريقي أفقر الفئات وأكثرها تهميشا، سواء كانوا من نسل ضحايا تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي أو كمهاجرين.

ولا يزال لديهم ولوج محدود إلى التعليم الجيد والخدمات الصحية والإسكان والضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى ذلك، يعاني المنحدرون من أصل إفريقي من أشكال متعددة من التمييز على أساس العمر أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الاجتماعي أو الملكية أو الإعاقة أو الولادة أو أي وضع آخر.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن هناك ما يناهز 200 مليون شخص يعرفون أنفسهم بأنهم “متحدرون من أصول إفريقية”، وهناك الملاييين غيرهم ممن يعيشون في أماكن مختلفة من العالم خارج القارة الإفريقية.

وفي كثير من الحالات، يظل وضع المنحدرين من أصل إفريقي مجهولا على نطاق واسع، وكثيرا ما يعانون من التمييز عند الاحتكام إلى القضاء، ويتعرضون لنسب عالية مقلقة من العنف على أيدي الشرطة، إلى جانب ما يطالهم من تنميط عنصري.

وفي رسالتها بمناسبة هذا اليوم الدولي، أكدت أودري أزولاي، المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، أن “التمييز العنصري بجميع أوجهه يمثل هراء علميا مطلقا وانتهاكا فادحا لقيمنا العالمية والإنسانية.

ومع ذلك، لا تزال العقائد العنصرية وخطابات الكراهية، وجرائم القتل الناجمة عنهما، التي ترددت عنها الأنباء كثيرا في الأشهر الماضية، تعرض السلم الدولي للخطر”.

وأشارة السيدة أزولاي إلى أن مكافحة العنصرية “تندرج في إطار التزامنا بالكرامة الإنسانية.

بيد أن الميثاق التأسيسي لليونسكو يذكرنا بأن الانتصار في هذه المعركة من أجل السلام يتحقق في عقول الناس أولا، لأن التضامن الفكري والمعنوي بين بني البشر يجب أن يبنى في عقول النساء والرجال”.

وأضافت المديرة العامة لليونسكو أن “الدفاع عن التنوع وعدم التمييز وثقافة السلام يقع في صميم قيم اليونسكو ومهامها منذ تأسيسها.

ويحتم علينا هذا الطموح العمل جنبا إلى جنب مع الدول والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني، ومضافرة جهودنا يوميا لخدمة الصالح العام”.

وبخصوص أنشطة اليونسكو، سجلت السيدة أزولاي أن المنظمة “تعمل حاليا، وبالتعاون مع المدن الأعضاء في التحالف الدولي للمدن المستدامة الشاملة للجميع، على إعداد سلسلة من الحلقات الدراسية المبتكرة التي يقدمها خبراء لتوعية صغار السن بشأن مكافحة العنصرية وحثهم على الفعل الملتزم بتحقيق المساواة”، مضيفة أنه تم “تنظيم حلقات دراسية كهذه في باريس وبروكسل، وستقام الحلقات الدراسية التالية، في مكسيكو وكيتو وكينشاسا، وغيرها من المدن.

ويكتسي هذا النشاط مع الأجيال الشابة أهمية حاسمة، لأن هذه الأجيال هي التي ستسطر مستقبل العالم”.

وتدعو اليونسكو الجميع في هذا اليوم الدولي، تضيف المسؤولة الأممية، إلى التعبئة من أجل المساواة والكرامة، وإلى تبني شعار الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان: “مهمتنا هي القضاء على الجهل بالمعرفة، والتصدي للتعصب بالتسامح”.

أما على الصعيد الوطني، فيشكل الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري مناسبة لتسليط الضوء على ما تبذله المملكة المغربية من جهود حثيثة للتصدي لهذه الظاهرة وإشاعة المساواة، وتعزيز تكافؤ الفرص، واحترام التنوع.

ويعتبر المغرب، بفضل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والجهود الحكومية المبذولة في هذا الصدد، وكذا الدور الهام للمجتمع المدني والقوى السياسية، بلدا رائدا على الصعيدين الإفريقي والعربي في مجال حماية حقوق الإنسان ومحاربة التمييز العنصري.

فقد أرسى المشرع المغربي حزمة من الإجراءات لتحصين المجتمع ضد كافة أشكال التمييز القائم على العرق، لا سيما من خلال دستور يوليوز 2011 الذي ينص في ديباجته على أن “المملكة المغربية تؤكد تشبثها بحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها دوليا”، مما يجسد حرص المملكة على حماية حقوق المواطنين المغاربة والأجانب المقيمين على ترابه، بغض النظر عن عرقهم وأصلهم.

وبتوجيهات ملكية سامية، أطلق المغرب سنة 2013 سياسته الجديدة للهجرة واللجوء، والتي ترتكز على أربعة محاور رئيسية تهم تسوية الوضعية القانونية لطالبي اللجوء والمهاجرين الذين تتوفر فيهم الشروط المطلوبة، وتأهيل الإطار القانوني المتعلق بالهجرة واللجوء، وبلورة وتنفيذ استراتيجية لإدماج المهاجرين واللاجئين تجعل منهم عنصر إغناء للمجتمع وعاملا لتحريك التنمية، علاوة على التصدي بكل حزم لشبكات الاتجار بالبشر.

وواصل المغرب تعزيز ترسانته القانونية وملاءمتها مع التزاماته الدولية من خلال إحداث المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي يجسد التزام المملكة بحماية حقوق الأفراد وحرياتهم، والتأكيد على تشبثها باحترام التزاماتها الدولية بهذا الخصوص.

وإدراكا منه بأهمية اعتماد سياسات مهمة في مجال مكافحة التمييز الذي يمكن أن يتخذ أشكالا مختلفة، أحدث المغرب مؤسسة دستورية تتمثل في هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز، وذلك بهدف تعزيز ونشر وتجسيد قيم المساواة والمناصفة وعدم التمييز.

يشار إلى أن العالم أجمع يحتفل باليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري سنويا في اليوم الذي أطلقت فيه الشرطة في شاربفيل بجنوب إفريقيا النار وقتلت 69 شخصا كانوا مشاركين في مظاهرة سلمية ضد “قوانين المرور” المفروضة من قبل نظام الفصل العنصري في سنة 1960.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد