عرض السيد وزير الصحة أمام المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتحضير الجلسة السنوية المخصصة لمناقشة وتقييم السياسات العمومية

الصحراء 24 : وزارة الصحة

مجلس المستشارين، الإثنين 10 يوليوز 2017
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيد رئيس مجلس المستشارين،
السيدات والسادة المستشارين المحترمين، أعضاء المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتحضير الجلسة السنوية المخصصة لمناقشة وتقييم السياسات العمومية،
أيها الحضور الكريم؛
أستهل مداخلتي هذه بتقديم جزيل الشكر والامتنان للسيدات والسادة المستشارين المحترمين على الاهتمام المتواصل الذي تولونه للشأن الصحي من خلال تخصيص حيز مهم من أنشطة مجلس المستشارين ومجموعته الموضوعاتية، لتدارس واقع الصحة بالمغرب ومناقشة سبل تطوير سياسته وتجويد حكامته. والشكر موصول كذلك على دعوتكم الكريمة التي أتشرف بتلبيتها لتقديم عرض عن قطاع الصحة يشمل، بناءً على طلب رئاسة هذا المجلس الموقر، المحاور التالية:

    البنية التحتية الصحية
    الموارد البشرية الصحية
    الخريطة الصحية
    السياسة الدوائية الوطنية
    وحكامة القطاع الصحي.

وسأختم هذه المداخلة بعرض نبذة من الاستراتيجية القطاعية للفترة 2017-2021، على أنظار حضراتكم، قبل المرور إلى الاستماع لآرائكم وتساؤلاتكم وانتقاداتكم واقتراحاتكم بخصوص هذا القطاع، والتي تشكل دائما بالنسبة إلينا محطة أساسية للنقد البناء لا غنى عنها لتجويد عملنا.
لكن قبل ذلك، وحتى أضع عناصر هذا العرض في سياقها، أود أن أتحدث عن الوضع الصحي العام، عبر سرد بعض المؤشرات الدالة على سلامة اختيارات المملكة في القطاع الصحي، بفضل التوجيهات السامية لجلالة الملك، نـصره الله وأيده.
وبالفعل، فقد ارتفع متوسط الأعمار بالمغرب ليصل إلى 74.8 سنوات، في حين تقلصت نسب الوفيات عموما، وبالأخص نسبة وفيات الأمهات التي تدَنَّت بـ 35% بين 2010 و2016. كما تمت مواصلة التحكم في الأمراض المتنقلة واستئصالها، ولعل أخرها مرض الرمد الحبيبي (Trachome) في شهر نونبر 2016، الذي تم القضاء عليه في المغرب بشهادة منظمة الصحة العالمية. كما عرفت مؤشرات الولوج إلى العلاجات في القطاع العام تحسنا ملحوظا، مقارنة مع 2011، ولو أنه لا زال دون المستويات المرجوة، تمثل فيما يلي:

    ارتفاع نِسب التكفل العمومي بالأمراض المزمنة (ALD) خصوصا بـمرضى السكري (40%) والقصور الكلوي (50%) والضغط الدموي (183%)؛ وتطور التكفل بمرضى السرطان بشراكة مع مؤسسة «للا سلمى» للوقاية وعلاج السرطان،
    قفزة نوعية في مجال التكفل بالأمراض الخطيرة والمكلفة (ALC) كزراعة الأعضاء التي أخص منها بالذكر أول عملية زراعة القلب لدى الطفل بالمغرب، و13 عملية زراعة الكبد هي أيضا من الأوائل في بلادنا، 63 زراعة القوقعة، 250 زراعة النخاع العظمي والخلايا الجذعية، 1425 تخص القرنية، 195 تخص الكلية، و90 زراعة للأعضاء من مانحين في حالة وفاة،
    تحسن الولوج إلى خدمات المستشفى العمومي، كما يدل على ذلك ارتفاع نسبة ارتفاق المستشفيات العمومية بـ 80%، نظرا لارتفاع طاقتها الاستيعابية بـ 2440 سريرا إضافيا،
    تخفيض أثمنة أكثر من 3600 دواء ومستلزم طبي، بفضل السياسة الدوائية الوطنية.

كما أن أولى بوادر نجاح التغطية الصحية الأساسية بدأت تظهر، كما يدل على ذلك تطور مؤشرات الحماية المالية للمرضى والأسر عبر خفض الانفاق المباشر للأسر المستفيدة من نظام المساعدة الطبية (RAMED) بــ38 %، وتقليص مجمل النفقات المباشرة للأسر على الصحة بــ6%.
السيد الرئيس،
حضرات السيدات والسادة المستشارين،
إن هذه الطفرة النوعية والتقدم الواضح في المؤشرات الذي تم تحقيقهما تترجمه الإنجازات التي راكمتها الوزارة تنفيذا للاستراتيجية القطاعية 2012-2016 والتي نخص منها بالذكر وفي عجالة:

    تيسير الولوج إلى العلاج عبر سياسية القرب: عبر المخطط الوطني للتكفل بالمستعجلات الاستشفائية وما قبل الاستشفائية الذي انطلق في 5 مارس 2013، ومكننا من إطلاق الرقم الوطني المخصص للمكالمات الطبية الاستعجالية 141؛ وإنجاز 80 وحدة لمستعجلات القرب وبدأ تشغيلها؛ مع اقتناء خدمات 4 مروحيات طبية لفائدة ستة جهات. كما أُحدِثت 11 مصلحة جهوية للإسعاف الطبي الاستعجاليSAMU ؛ و15 مصلحة متنقلة للمستعجلات الطبية الاستشفائية، مع تأهيل ودعم 12 مصلحة للمستعجلات الطبية الاستشفائية. من جهة أخرى، تم اقتناء مستشفى متنقل لتقديم خدمات صحية من الجيل الثالث لفائدة بعض المناطق النائية والصعبة الولوج خصوصا إبان موجات البرد.
    إطلاق المخطط الوطني للتكفل بالأمراض النفسية والعقلية في 12 يونيو 2013؛ وكحصيلة أولية لذلك، نذكر تدشين المستشفى الجهوي للأمراض العقلية والنفسية بمدينة وجدة (120 سريرا)؛ وتشغيل المستشفى النهاري للأمراض العقلية والنفسية بمراكش؛ وبناء مستشفى للأمراض العقلية والنفسية بكل من أكادير وقلعة السراغنة والقنيطرة؛ وإحداث مصالح جديدة مندمجة للصحة العقلية؛ وإدراج أدوية الصحة العقلية (Les Psychotropes) من الجيل الثاني والثالث في قائمة الأدوية الأساسية؛ وإنشاء 5 مراكز لعلاج الإدمان.
    تعزيز البنيات التحتية الاستشفائية وتقوية العرض الصحي، في سياق تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية والرفع من جودتها وجعلها في متناول كافة المغاربة. وفي هذا الإطار تم تشغيل 74 مؤسسة صحية جديدة و 16مركزا لتصفية الدم بكل من بنسليمان؛ برشيد؛ بن احمد؛ أبي الجعد؛ اشتوكة ايت باها؛ قلعة السراغنة؛ ابن كرير؛ شيشاوة؛ دار بوعزة؛ بوسكورة؛ اليوسفية، بولمان؛ كرسيف؛ الفنيدق؛ طاطا وسيدي إفني.
    توسيع التغطية الصحية الأساسية: من خلال مواصلة تعميم نظام المساعدة الطبية (راميد)، ومؤخرا المصادقة بمجلس البرلمان بغرفتيه على القانون رقم 98.15 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا؛ بالإضافة إلى تفعيل التغطية الصحية للطلبة.

إن هذه الحصيلة لم يكن لها أن تتحقق لولا التوجيهات الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ودعم ومساندة رئاسة الحكومة وأعضائها الذين نتقاطع معهم نفس المجالات، وكذا اقتراحات وانتقادات وتساؤلات السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين، وكذا انخراط وتفهم الشركاء الاجتماعيين، وأخيرا وفاء وتفاني جميع مهنيي الصحة الذين يعملون ليل نهار من أجل صحة المواطنات والمواطنين.
ومع ذلك، فما حققته المنظومة الصحية الوطنية لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن يحجب النقائص التي تشوبها والتحديات التي تعترضها، ولعل أبرزها:

    استمرار النقص في الولوج إلى العلاجات الأولية، بنسبة 0,6 استشارة طبية لكل مواطن سنويا، مقابل 2,7بتونس، و6,4 بفرنسا …
    ضعف نسبة مراقبة الحمل ونسبة الولادة تحت إشراف طبي والتي لا تتجاوز 75%،
    ضعف التأطير الطبي بالعالم القروي والمناطق الجبلية، الذي يعزى أساسا الى النقص في الموارد البشرية وكذا إشكاليات تحفيزها حيث لا نتوفر حاليا إلا على 1,51 مهني الصحة لكل 1000 مواطن، في حين يجب الوصول إلى 4,45 لكل 1000 مواطن حسب منظمة الصحة العالمية،
    ضعف الموارد المالية واستمرار ارتفاع الانفاق المباشر للأسر إلى 50,7% وهو ما يجب خفضه إلى حدود 25% لاجتناب النفقات الكارثية،
    وحاجة الخدمات الصحية إلى التجويد. كل هذا في ظل التزايد المشروع لانتظارات المواطنين بشكل متسارع وملح.

السيد الرئيس،
حضرات السيدات والسادة المستشارين،
إن البنية التحتية الصحية، كجزء من العرض الصحي الوطني، هي قاعدة منظومة العلاجات التي يُعَرِّفها القانون الإطار 34-09 بِتَشَكُّلِها من قطاع عام وقطاع خاص؛
فأما العرض الصحي العمومي، فهو منظم في إطار 4 شبكات هي:

    شبكة مؤسسات الرعاية الصحية الأولية: التي تتكون من المستوصفات والمراكز الصحية من مستويين، قروية وحضرية،
    شبكة المؤسسات الاستشفائية التي تنتظم في شكل مراكز استشفائية إقليمية وجهوية وجامعية-بين جهوية،
    الشبكة المندمجة للمستعجلات الطبية: وتتكون من البنيات والتجهيزات ووسائل التنقل الموجهة للتكفل بالمستعجلات،
    وشبكة المؤسسات الطبية الاجتماعية.

فأما الشبكة المندمجة للمستعجلات الطبية، فهي تتكون من:

    80 وحدة للمستعجلات الطبية للقرب، منها 15 غير مشغلة في انتظار تعيين موارد بشرية،
    ومستعجلات “ما قبل الاستشفائية” تتوفر على 4 مروحيات و1498 سيارة اسعاف و16 مصلحة طبية للمستعجلات والانعاش SMUR،
    ومصالح مستعجلات طبية استشفائية، 85 منها أساسية، 23 كاملة و30 متخصصة،

وفيما يتعلق بشبكة مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، فتِعدادها 2886 مؤسسة، 71 في المائة منها متواجدة بالعالم القروي، بمعدل عدد ساكنة لكل مؤسسة يعادل 6418 نسمة، أدناه 1234 يسجل بجهة العيون الساقية الحمراء، وأقصاه 11079 بجهة الرباط سلا القنيطرة. أما بالوسط الحضري، فيبلغ هذا المعدل 26200 نسمة لكل مؤسسة، 13796 بجهة كلميم واد نون كنسبة دنيا و31167 بجهة سوس ماسة كنسبة قصوى.
أما بخصوص الشبكة الاستشفائية، تتوفر بلادنا على 147 مستشفى، تمثل 70 في المائة من الطاقة السريرية الوطنية بما مجموعه 22654 سرير، أي بمعدل 1517 من الساكنة لكل سرير استشفائي، علما أن هذا المؤشر يَنُمُّ عن عدم التوازن بين الجهات، بحيث يبلغ الحد الأدنى 910 بجهة العيون الساقية الحمراء والحد الأقصى 1996 بجهة بني ملال خنيفرة.
وفيما يتعلق بالقطاع الخاص، فهو يساهم بشكل مهم في العرض الصحي الوطني، بـ 9418 من العيادات الطبية، وما يفوق 12000 صيدلية، و144 عيادة الفحص بالأشعة، و472 مختبر التحليلات الطبية، و125 مركزا لتصفية الدم. كما يتوفر القطاع الخاص على 487 مصحة خاصة، بِطاقة استيعابية توازي 9840 من الأسرة، أي ما يمثل 30 في المائة من الطاقة الاستيعابية السريرية الوطنية. ويعرف توزيع عرض علاجات القطاع الخاص على المستوى الوطني اختلالا مهما في التوازن بين الوسطين القروي والحضري وبين الجهات، بحيث يتمركز هذا العرض بشكل مكثف بكبريات التجمعات السكانية الحضرية.
السيد الرئيس،
حضرات السيدات والسادة المستشارين،
لا تخفى عليكم أزمة الموارد البشرية التي تعيشها المنظومة الصحية الوطنية منذ مدة، فقد تناولناها في أكثر من مناسبة، وتبينها عدة مؤشرات أهمها:

    كثافة منخفضة، حيث معدل مهنيي الصحة بالنسبة لعدد السكان يبلغ 1.51 مهنيي لكل 1.000 نسمة، أو بصيغة أخرى 1389 من الساكنة لكل طبيب و1091 لكل ممرض،
    ومعدل عدد الأسِرَّة لكل مهني استشفائي مرتفع ويبلغ 4 أسرة لكل مهني، مما يبين حجم المجهود الذي يجب أن يبذله هؤلاء المهنيين وجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم،

كما أن ديموغرافية الأطر الصحية عرفت استفحال ثلاثة ظواهر سلبية خلال السنوات الأخيرة:

    أولها: ركودٌ في أعداد المهنيين الصحيين لم يواكب تطور عدد السكان، ولم يساير التحول الوبائي المتميز ببروز تحدي الأمراض المزمنة وبالتالي تطور حاجيات الساكنة كما وكيفا،
    وثانيها: ارتفاع معدل السن، وما يترتب عنه من إحالات على التقاعد لا يتم تعويضها،
    وثالثها: ارتفاع نسبة التأنيث بالقطاع، وما تعنيه من إكراهات متزايدة للمهنيات ومرضاهن.

أضف الى ذلك وجود تباين كبير في توزيع مهنيي الصحة بين الجهات وبين الوسطين الحضري والقروي. حيث تتمركز الأطر الصحية في كل من جهة الرباط-سلا-القنيطرة وجهة الدار البيضاء-سطات، بنسبة 51% من مجموع الأطر الطبية، مقابل ساكنة لا تتعدى 34% من مجموع سكان المغرب. كما أن العالم القروي يعد الأكثر تضررا لتوفره فقط على 6000 من مهنيي الصحة من بين 55000 في القطاعين العمومي والخاص، أي بنسبة %11 فقط.
وعلى صعيد آخر، فيبدو أن أزمة الموارد البشرية مرشحة لأن تدوم أكثر إذا لم تُتَّخذ إجراءات جوهرية لتجاوزها. فعلى سبيل المثال11%  من موظفي الصحة سيحالون على التقاعد برسم حد السن عند متم السنوات الخمسة المقبلة؛ أما في أفق 2030، فـ28 في المائة من الأطباء و43 في المائة من الممرضين سيحالون على التقاعد. كما بلغ عدد المغادرين للعمل في الفترة ما بين 2012-2016، 9902 موظفا، منهم 1110 بصفة مؤقتة و8792 بصفة دائمة، وبلغ عدد الموظفين الموجودين في وضعية ترك الوظيفة 1187 خلال نفس الفترة.
ومن بين الأسباب التي تُعزى إليها هذه الوضعية، ضعف جاذبية القطاع العمومي للصحة، والذي من تجلياته عزوف مهنيي الصحة عن الترشح لمباريات التوظيف وكذلك الامتناع عن العمل بالمناطق النائية، وتزايد حالات الاستقالات والإخلال بالعُقود من طرف الأطباء المقيمين المتعاقدين مع وزارة الصحة حيث سجلنا 900 حالة استقالة عن طريق أحكام قضائية، وكذا تزايد عدد طلبات التقاعد النسبي بمعدل 500 طلب سنويا؛ وهو ما ترتب عنه عواقب وخيمة منها مراكز صحية قروية مغلقة أو بدون طبيب.
وإذا كان الخصاص شيئا مؤكدا، فليس من البديهي تقييم حاجيات الوزارة من المهنيين، بحيث تختلف التقديرات باختلاف المرجعيات، وذلك على النحو التالي:

    لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، تُقدِّر منظمة الصحة العالمية الكثافة اللازمة بـ 4.45 إطار صحي لكل 1000 نسمة، أي ما يمثل خصاصا يزيد عن 32 ألف طبيب و64 ألف ممرض؛
    أما بالرجوع لمعايير الخريطة الصحية، فيمكن تقدير الخصاص ما بين 3817 و9195 طبيب، وما بين 11562 و20537 ممرض.
    أما إذا أخذنا بعين الاعتبار ما هو مبرمج من استثمار في البنية التحتية الاستشفائية خلال الفترة ما بين 2017 و2021، فإحداث مستشفيات جديدة يقتضي توفير على495 طبيب متخصص، 360 طبيب عام و3050 ممرض، وتوسيع مستشفيات أخرى سيتطلب توفير377 طبيب متخصص، 117 طبيب عام و1378 ممرض؛ وهذا دون احتساب حاجيات المراكز الاستشفائية الجامعية الجديدة الثلاث.

وبالرغم من ذلك، تمثلت إنجازات الوزارة في مجال الموارد البشرية برسم الفترة 2012-2016، فيما يلي:

    في مجال التكوين:
        تَخَرُّج 1977 طبيب اختصاصي متعاقد، 4826 طبيب عام، *15684 ممرض و290 تقني النقل والإسعاف الطبي،
        وبلغ عدد المناصب المفتوحة بالنسبة للأطباء المقيمين 2288 منصبا و1616 منصبا بالنسبة للأطباء الداخليين.
    المباريات والامتحانات المهنية: التي بلغ عددها 38 مباراة و132 امتحانا للكفاءة المهنية،
    الترقية: بلغ عدد المستفيدين من الترقية في الدرجة 19 583 وعدد المستفيدين من الترقية في الرتبة 82 749.
    الحركة الانتقالية: بلغ عدد المستفيدين من الحركة الانتقالية 11563 مستفيدا.
    تم إرساء نظام إجازة-ماستر-دكتوراه عن طريق تعويض «معاهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي» بـ «المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة» التي تم إحداثها سنة 2013؛ مما سمح بالرفع من قدرة التكوين وكذا من فتح شعب جديدة بعدد من المعاهد.
    التكوين المستمر: تم إعداد ثلاث برامج للتكوين في ميادين مختلفة
    مراقبة صحة الموظفين: تمت دراسة ومعالجة 64733 ملفا في هذه الفترة.
    اعتماد الدليل المرجعي للوظائف والكفاءات كما تم اعتماد مقاربة التدبير التوقعي للوظائف والكفاءات.
    اعتماد نظام معلوماتي مندمج لتدبير الموارد البشرية وإطلاق موقع الكتروني خاص بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة
    إعداد دليل المساطر المتعلقة بتدبير الموارد البشرية وإعداد عدة نصوص قانونية ودوريات لتأطير هذا التدبير.
    إحداث مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية.
    التعويض عن الحراسة والخدمة الإلزامية والمداومة والتعويض عن الأخطار المهنية وعن المسؤولية.
    تحفيز العاملين بالوحدات الصحية المتنقلة.
    الرفع من التعويض عن التخصص لفائدة الأطباء الاختصاصيين.
    الإدماج المباشر للأطباء المقيمين المتعاقدين ومراجعة منحة الخاصة بالأطباء المقيمين الغير متعاقدين والأطباء الداخليين بالإضافة إلى تمكينهم من التغطية الصحية.

إلى غير ذلك من المنجزات…
السيدات والسادة المستشارين المحترمين،
السيدات والسادة أعضاء المجموعة الموضوعاتية،
فيما يخص مقتضيات الخريطة الصحية، والتي تهدف إلى تلبية حاجيات الساكنة من حيث الخدمات والعلاجات الصحية من جهة، مع تحقيق توزيع عادل ومتناسق للعرض الصحي، وضبط عملية نمو العرض الصحي على المدى المتوسط والبعيد، فقد جاءت مضامين إطارها التشريعي والتنظيمي لتنزيل أبرز أدوات القانون الإطار 34-09 المتمثلة في “المخطط الجهوي لعرض العلاجات”، و”معايير احداث الصيدليات”، و”الشراكة بين القطاعين العام والخاص”، و”نظام الترخيص”، و”التنسيق المؤسساتي”، و”هيئات الحكامة” المكونة من اللجنة الاستشارية الوطنية للتنسيق بين القطاع العام والقطاع الخاص، اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لعرض العلاجات، وآليات تنسيق العلاجات.
ولعل أبرز ما جاء في المرسوم 2-14-562 بشأن تنظيم عرض العلاجات والخريطة الصحية والمخططات الجهوية لعرض العلاجات، هو تنظيم عرض العلاجات عبر تحديد أربع شبكات للعلاج، وتحديد التقطيع الترابي الذي أصبح مكونا من الدائرة الصحية، الاقليم أو العمالة والجهات الصحية، ثم ما بين الجهات، وتحديد آليات تفعيل الخريطة الصحية من معايير إنشاء المؤسسات الصحية والتجهيزات سواء بالقطاع الخاص أو العام، وتمييز أنماط الخدمات المتنقلة، وتقنين سلة العلاجات حسب مستويات العلاج، وتكوين هيئات العرض الصحي، إلى آخره.
وارتباطا بالخريطة الصحية، قامت الوزارة باتخاذ جملة من الإجراءات كتحديد مهام واختصاصات وتنظيم مصلحة شبكة المؤسسات الصحية، وبلورة برنامج تكوين بالنسبة للمهنيين العاملين في مصلحة شبكة المؤسسات الصحية لتعزيز قدراتهم في مجال التدبير، وتنظيم ملتقى وطني لمصالح شبكات المؤسسات الصحية حول الرعاية الصحية الاولية وطب الاسرة، وبلورة دليل تنظيمي للدائرة الصحية وفقا لمقتضيات مرسوم الخريطة الصحية، وتكوين المهنيين العاملين بالمراكز الصحية في مجال تسيير الدائرة الصحية، والشروع في عملية اعتماد المؤسسات الصحية الاولية لتحسين جودة الخدمات، ومراجعة سلة العلاجات والخدمات المقدمة من قبل المراكز الصحية، والشروع في أول تجربة للعمل بمفهوم طب الاسرة ببعض المراكز الصحية النموذجية.
أما أهم المنجزات المتعلقة بتنزيل مقتضيات الخريطة الصحية فيمكن تلخيصها كما يلي: إعداد دليل خاص بالمخططات الجهوية لعرض العلاجات، ومواكبة وتأطير الجهات في تَـمَلُّك مضامين الخريطة الصحية وإعداد المخططات الجهوية لعرض العلاجات، وخلق دينامية جهوية جديدة في المجال الصحي، خصوصا عبر إحداث اللجان الجهوية للعرض الصحي، ومواكبة إعداد المخططات الجهوية لعرض العلاجات بجميع الجهات، ومن ثم الإشراف على تقديمها ومناقشتها بالكتابة العامة، بمعية المديريات المركزية المعنية، في أفق المصادقة عليها من طرف اللجنة الجهوية لعرض العلاجات، وهو ما تمكنت منه لحد الآن جهة صحية واحدة هي جهة سوس ماسة، على أن الجهات الـ11 الأخرى قطعت أشواطا كبيرة على نفس النهج.
ولعل أبرز مكتسباتنا في مجال تفعيل الخريطة الصحية يتمثل في برمجة أزيد من 2000 مشروع تهم إحداث وتحديث مؤسسات الرعاية الصحية الأولية في إطار البرنامج الوطني لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: بناء 460 مؤسسة صحية قروية و153 دار للولادة، واقتناء 394 سيارة إسعاف و331 وحدة صحية متنقلة.
أما آفاق تنزيل الخريطة الصحية على المدى المتوسط فتتلخص في اعتماد المخططات الجهوية لعرض العلاجات من طرف اللجان الجهوية لعرض العلاجات، ثم من طرف اللجنة الوطنية لعرض العلاجات في أفق نشرها في الجريدة الرسمية. وهو ما سيساهم في تأمين الموارد المالية اللازمة ودعم المسؤولين الجهويين في مشاركتهم في بلورة المخططات الصحية الجهوية برؤية واضحة.
السيدات والسادة المستشارين المحترمين،
السيدات والسادة أعضاء المجموعة الموضوعاتية،
بخصوص السياسة الدوائية الوطنية، فهي تستقي كامل أهميتها من تكريسها للحق في الولوج إلى الأدوية والمنتجات الصحية كجزء لا يتجزأ من الحق الدستوري في الولوج إلى الخدمات الصحية، وذلك بهدف تحسين صحة المواطنين وتعزيز مشاركتهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.
وباعتبار السياسة الدوائية عنصرا أساسيا ضمن السياسة الصحية، فقد وضعت وزارة الصحة من بين أولويات استراتيجيتها القطاعية المنصرمة 2012-2016، إعداد وثيقة السياسة الدوائية الوطنية (PPN)  بهدف تحديد رؤية واضحة وأهداف محددة لضمان الولوج إلى الأدوية والمنتجات الصحية مع العمل على تنمية وتعزيز القطاع الصيدلي الوطني.
مضمون هذه الوثيقة جاء نتيجة عمل تشاوري وتشاركي وبتنسيق مع جميع الأطراف المعنية بالأدوية والمنتجات الصحية. وقد تم في هذا الصدد إنشاء لجنة استشارية للأدوية والمنتجات الصحية شرعت في أعمالها ابتداء من9 يوليوز 2012 حيث تم خلق ثلاث مجموعات خصت ثلاثة محاور رئيسية:
1-الولوجية والتموين، 2-الجودة والسلامة، 3-الاستعمال الرشيد، الأخلاقيات وتضارب المصالح.
كما تمت الاستعانة بخبرة منظمة الصحة العالمية (OMS) لتقديم الدعم التقني بخصوص المنهجية وصياغة السياسة الدوائية الوطنية.
وبالنظر إلى توصيات هذه اللجنة وإلى المكونات الرئيسية للسياسات الدوائية التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، تمت صياغة السياسة الدوائية الوطنية في عشرة أهداف أو محاور للتدخل، تتضمن 35 التزاما، أخذت الوزارة على عاتقها تنفيذ مقتضياتها بهدف إنجاح هذا المشروع الذي لا يمكن إلا أن يساهم في تحسين صحة المواطنين.
إذا، تهدف هذه السياسة الدوائية بالخصوص إلى المساهمة في التحقيق الفعلي للحق في الصحة لكافة المواطنين المغاربة طبقا لمقتضيات دستور 2011، وذلك بضمان ولوج الجميع للأدوية الأساسية ذات جودة عالية، بأثمنة مناسبة مع استعمال رشيد، وذلك عبر تحقيق الأهداف الأربعة التالية:

    تحقيق ولوج شامل للأدوية الأساسية بأثمنة مناسبة للفرد والمجتمع، مع إيلاء اهتمام خاص لاحتياجات الفقراء والمعوزين؛
    حماية الصحة العمومية من خلال ضمان جودة وسلامة وفعالية جميع الأدوية والمنتجات الصحية الموضوعة في السوق؛
    تحسين المكاسب العلاجية وتقليص التبذير من خلال تعزيز الاستعمال الرشيد للأدوية من طرف واصفي الأدوية ومستهلكيها؛
    المساهمة، في حدود أهداف السياسة الصحية الوطنية، في تعزيز الصناعة الوطنية للأدوية.

وسأسرد على حضراتكم الأهداف العشرة السالفة الذكر، مع إبراز الالتزامات المتعلقة بكل هدف:
الهدف الأول: الانتقاء الرشيد للأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية للشراء العمومي:
وأهم التزامات وزارة الصحة بخصوصه هي:

    صياغة البروتوكولات العلاجية لجميع الأمراض ذات الأولوية وتحيينها بانتظام من قِبل مجموعات من الأطباء المختصين والعامين مع الأخذ بعين الاعتبار جميع البيانات العلمية الموضوعية والبروتوكولات النموذجية لمنظمة الصحة العالمية
    تحديد وتدبير تعارض المصالح المحتملة للخبراء المشاركين في تطوير هذه البروتوكولات
    نشر هذه البروتوكولات على نطاق واسع لدى جميع الأطباء في القطاعين العام والخاص مع إدراجها في البرامج التعليمية للدراسات الطبية والصيدلانية
    مراجعة اللائحة الوطنية للأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية على أساس بروتوكولات العلاج
    وتحيين اللائحة الوطنية كل سنتين أو ثلاثة سنوات لكي تُستَعملَ في تحديد لائحة الأدوية والمستلزمات الطبية التي يتم اقتناؤها سنويا في القطاع العام.

الهدف 2: تعزيز نظام ضمان جودة وسلامة وفعالية الأدوية والمواد الصحية:
وأهم التزامات وزارة الصحة بخصوصه هي:

    تسريع وتحيـين الترسانة القانونية الوطنية الخاصة بالدواء والصيدلة
    تعزيز إجراءات تسجيل الأدوية والمنتجات الصحية مع وضع نظام تدبير معلوماتي
    تعزيز تنظيم ومراقبة المستلزمات الطبية
    إنشاء وكالة وطنية للدواء والمنتجات الصحية
    دعم التفتيش الصيدلي برفع أعداد الصيادلة المفتشين والسهر على تكوينهم الأساسي والمستمر
    دعم وتعزيز وظائف المختبر الوطني لمراقبة الأدوية والمواد الصحية
    وتعزيز برنامج الاحتراز vigilance

الهدف 3: ضمان توازن أثمنة الأدوية والمستلزمات الطبية:
هنا أشير إلى أن السعر المناسب le juste prixللأدوية والمستلزمات الطبية هو التوازن بين: احتياجات المنظومة الصحية، والقوة الشرائية للمواطن، مع ضمان استدامة نظام التأمين الصحي والمصالح الاقتصادية للقطاع التجاري. أما أهم التزامات وزارة الصحة بخصوص هذا الهدف، فهي:

    تطبيق النظام الجديد لتحديد سعر بيع الأدوية للعموم (المرسوم رقم 2.13.852)
    دراسة إمكانية وضع نظام ضبط أسعار المستلزمات الطبية، خاصة المكلفة منها
    وإصدار سنوي للائحة الأثمنة المرجعية للتعويض

الهدف 4: تشجيع الدواء الجنيس: وأهم التزامات وزارة الصحة بخصوصه هي:

    تطبيق التكافؤ الحيوي بالنسبة للأدوية الجنيسة (ابتداء من دجنبر2012 )
    تبني وتشجيع الاستبدال بالجنيس من قبل الصيادلة
    طمأنة الأطباء الواصفين والصيادلة والمستهلكين حول جودة جميع الأدوية الجنيسة المطروحة في السوق المغربية
    ووضع وتنفيذ برنامج للتكوين والإعلام، خاص بالأدوية الجنيسة

الهدف 5: ضمان الولوج الشامل للأدوية والمنتجات الصحية بأثمنة في متناول كافة الساكنة: وأهم التزامات وزارة الصحة بخصوصه هي:

    تعزيز تغطية الساكنة بمجموعة من الخدمات الأساسية المرتبطة بتوفر الدواء
    رفع عدد الأشخاص المستهدفين بنظام التغطية الصحية AMO وRAMED
    ومواكبة إنشاء النظام الجديد للتأمين الصحي لصالح الفئات المستقلة

الهدف 6: وضع نظام فعال للشراء العمومي للأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية يلبي حاجيات المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية الأولية وأهم التزامات الوزارة بخصوصه هي:

    حفاظ وتعزيز عملية الشراء المركزي في القطاع العام
    توحيد إجراءات المناقصات
    نشر لائحة أثمنة الشراءات العمومية بانتظام (نتائج المناقصات)
    وإرساء تفضيل وطني للتصنيع المحلي، وفقا للقوانين المعمول بها خاصة في منظومة الصفقات العمومية

الهدف 7: التوزيع الفعال للأدوية والمستلزمات الطبية مع ضمان أدنى حد من الانقطاعات في المخزون: وأهم التزامات وزارة الصحة بخصوصه هي:

    تعزيز وتنفيذ القوانين والأنظمة الحالية المتعلقة بمسار توزيع الأدوية والمنتجات الصحية
    تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتوزيع وتخزين الأدوية والمنتجات الصحية على المستوى الوطني
    والسهر على تطبيق قواعد حسن التوزيع وحسن الممارسة الاستشفائية في المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية الأولية

الهدف 8: تشجيع الاستعمال الرشيد للأدوية والمنتجات الصحية من طرف الأطباء الواصفين ومن طرف المستهلكين: وأهم التزامات وزارة الصحة بخصوصه هي:

    إنشاء لجنة ترشيد استعمال الأدوية والمستلزمات الطبية تقوم بتتبع استعمال الأدوية والمستلزمات الطبية ومساندة لجان الأدوية في جميع المستشفيات
    وتشجيع تطوير ميثاق الأخلاقيات للترويج الطبي والصيدلي وتتبعه وتدعيمه عن طريق التنظيم

الهدف 9: تعزيز الشفافية والحكامة الرشيدة في تنظيم القطاع وفي تدبير تعارض المصالح
وأهم التزامات وزارة الصحة بخصوصه هي:

    جعل التصريح بتعارض المصالح إلزاميا لجميع أعضاء اللجان المكلفة بإبداء الرأي حول استعمال الأدوية أو المواد الصحية
    وخلق لجنة وطنية حول الحكامة الرشيدة للأدوية وتنفيذ التدابير القانونية والإدارية لتعزيز الشفافية والحكامة الرشيدة بالقطاع

الهدف 10: تنفيذ وتتبع السياسة الدوائية الوطنية: وأهم التزامات وزارة الصحة بخصوصه هي:

    وضع مخطط تنفيذ السياسة الدوائية الوطنية التي تشمل الأنشطة المخطط لها الضرورية لاستكمال جميع أهداف السياسة وكذا مؤشرات التتبع والتنفيذ
    وإرساء لجنة وطنية حول تقدم تنفيذ السياسة الدوائية

وبعد سرد الأهداف وأبرز الالتزامات، أمر إلى استعراض أهم ما تم تحقيقه في مجال تنزيل السياسة الوطنية الدوائية في السنوات القليلة الماضية، وذلك عبر المنجزات الخمسة الآتية:

    فبخصوص “سعر بيع الأدوية والمستلزمات الطبية للعموم”، تم تفعيل مقتضيات المرسوم رقم 2.13.852 المتعلق بشروط تحديد ثمن بيع الأدوية ابتداء من يونيو2014، وهو ما مكننا من تخفيض سعر بيع حوالي 3600 دواء ومستلزم طبي منتمية إلى فئات علاجية مختلفة وبنسب انخفاض تتراوح ما بين 20 بالمائة و80 بالمائة، وبالتالي تحسين الولوج للمواد الصحية لاسيما المستلزمات الطبية عبر صياغة ونشر قرار يتعلق بكيفيات تحديد سعر بيع المستلزمات الطبية للعموم وثمن فوترتها.
    تشجيع الصناعة الوطنية للأدوية: حيث تم دعم البحث والتطوير الدوائي بإصدار إطاره التنظيمي المتمثل في القانون رقم 28.13 المتعلق بحماية الأشخاص المشاركين في الأبحاث البيوطبية، مع تشجيع التكوين في ميدان التكافؤ الحيوي والتجارب السريرية. وفي مجال تنظيم السوق الداخلية، تم تعزيز الإطار التنظيمي الخاص بالقطاع الصيدلي بإصدار نص القانون المتعلق بالمستلزمات الطبية، ومرسوم تطبيق التكافؤ الحيوي ومرسوم تحديد سعر بيع الأدوية للعموم. أما بخصوص دعم التصنيع المحلي، فقد تمكنا من الترخيص في السوق المغربية للدواء الجنيس لالتهاب الكبد س (Hépatite C) والمصنع وطنيا لمادة “سوفوسبيفير” بثمن 3000 درهم للعلبة، أي 9000 درهم للعلاج الكامل، عوض 800.000 درهم بالنسبة للدواء الاصلي، مما يشكل كلفة منخفضة بـ 89 مرة مقارنة مع ثمن الدواء الأصلي وبنفس التكافؤ الحيوي. على غرار ذلك، نسهر أيضا على تصنيع أدوية بعض الأمراض المزمنة والمكلفة، كأدوية مضادات السرطان كأولوية على لائحة التشجيع الحالي للتصنيع المحلي.
    إخراج المرسوم رقم 2.14.841 المتعلق بالإذن بعرض الأدوية المعدة للاستعمال البشري في السوق: الذي يهدف إلى تحسين وتسهيل عملية منح رخصة الإذن بالعرض في السوق، ويحدد المدة الزمنية اللازمة لدراسة ملفات الطلبات والرد عليها بالنسبة لكل من الإدارة والمؤسسات الصيدلية الصناعية مع إمكانية تطبيق مسطرة سريعة لمنح الإذن لدواء ذي فائدة قصوى بالنسبة للصحة العامة تتعلق بتوفره أو بتيسير الحصول عليه.
    تعزيز الترسانة القانونية الصيدلانية: بإنجاز ونشر عدة نصوص قانونية وتنظيمية خاصة بالدواء والصيدلة تمكن من تقنين وهيكلة قطاع الادوية بفعالية وعقلانية: وأبرزها القانون 84-12 المتعلق بالمستلزمات الطبية، والقانون 28-13 المتعلق بحماية الاشخاص المشاركين في الابحاث البيوطبية، والقانون 92-12 المتعلق باستيراد، تسويق، حيازة واستعمال المواد السامة، والمرسوم 2-13-852 المتعلق بشروط وقواعد تحديد الاثمنة العمومية لبيع الادوية، والمرسوم 2-14-841 المتعلق برخصة تسويق الادوية، والمرسوم 2-12-198 المتعلق بالتكافؤ الحيوي للأدوية الجنيسة… وغيرها
    تحسين الولوج للأدوية: عبر تعزيز المرصد الوطني لتوفير الأدوية والمواد الصحية بتحديد لائحة الأدوية الاستراتيجية المتتبعة عن قرب (الأدوية في وضعية احتكار والأدوية الأساسية) وإنشاء موقع على شبكة الانترنت خاص بالمرصد الوطني لتدبير وتتبع كل تصريحات بحالة مخزون المؤسسات الصيدلية وتصريحات انقطاع المخزون وتصريحات بمخزون السلامة، ووضع نظام معلوماتي لإدارة البيانات المتعلقة بالمرصد وضبط الانقطاعات في الأدوية وبدائلها العلاجية، وصدور دورية وزارية حول التذكير بالمقتضيات التنظيمية الخاصة بمخزونات الأدوية والتزامات الصيادلة المسؤولين.
    وبخصوص إرساء لجنة وطنية حول تقدم تنفيذ السياسة الدوائية، سيتم في غضون الأسابيع القليلة المقبلة صدور مقرر لوزير الصحة قاضي بإحداث لجنة وطنية سيكون من اختصاصها رصد وتتبع وتقييم السياسة الدوائية، تتألف من ممثلي القطاع الصيدلي وممثلي مختلف الوزارات المعنية ويمكن أن تضم اللجنة أيضا كل شخصية أخرى مشهود لها بالخبرة والكفاءة في هذا الشأن.

السيدات والسادة المستشارين المحترمين،
السيدات والسادة أعضاء المجموعة الموضوعاتية،
بخصوص الحكامة في القطاع الصحي، فقد راكمت وزارة الصحة خلال السنوات القليلة الماضية، مجموعة من المكتسبات في مجال تطوير حكامة المنظومة الصحية، أبرزها:

    تعزيز الإطار التشريعي والتنظيمي للقطاع الصحي بإصدار 93 نصاً قانونياً أهمها القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب وتشجيع الاستثمار في القطاع الصحي، والقانون رقم 12.08 المتعلق بالهيأة الوطنية للطبيبات والأطباء، والقانون رقم 109.13 المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وأخذها وزرعها.
    كما عملنا على تعزيز تنزيل الجهوية على مستوى القطاع، بإصدار القرار رقم 16-003 بتاريخ 4 يناير 2016 المتعلق بإحداث وتحديد اختصاصات وتنظيم المصالح اللاممركزة لوزارة الصحة، وتوسيع اختصاصات المسؤولين الجهويين والإقليمين وإرساء الجهوية في تدبير الموارد البشرية بتفويضهم 41 اختصاص للمديريات الجهوية والمندوبيات الاقليمية، كما عملنا على تفعيل مضامين القانون الإطار رقم 09-34 المتعلق بالمنظومة الصحية وعرض العلاجات بإصدار المرسوم رقم 562-14-2 المتعلق بتنظيم عرض العلاجات والخريطة الصحية والمخططات الجهوية لعرض العلاجات.
    دعم وتفعيل برنامج الإصلاح الموازناتي: بمواصلة تعزيز اللاتمركز الميزانياتي من جهة، وبتشجيع التعاقد بين الإدارة المركزية والمديريات الجهوية؛ وأجرأة محاور إصلاح القانون التنظيمي 130.13 المتعلق بقانون المالية؛ وربط تدبير مالية وزارة الصحة بالفعالية في الأداء من جهة أخرى.
    تعزيز الشراكة والتعاون بالسهر على تنظيم عدة لقاءات ومنتديات وطنية ودولية من أبرزها: “المناظرة الوطنية الثانية للصحة 2013” حول حكامة المنظومة الصحية، والندوة الدولية حول التغطية الصحية للفئات المعوزة 2015؛ واللقاء الوطني حول تشجيع التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية 2015؛ والمنتدى الوطني حول الصحة والإعاقة 2015؛ والمناظرة الأولى للدواء والمواد الصحية 2015 كذلك، بالإضافة إلى جملة من الاجتماعات السنوية مع المسؤولين الجهويين والإقليميين والشركاء وفعاليات المجتمع المدني.
    قمنا في بداية سنة 2016 بإطلاق برنامج جديد يروم تقريب خدماتنا من المواطنات والمواطنين، أطلقنا عليه إسم “خدماتي” ويتكون من خمسة خدمات هاتفية هي خدمة “ألو شكاية الصحة “؛ خدمة “ألو موعدي” لتسهيل عملية أخذ المواعيد عن بعد؛ خدمة “ألو تسمم” عبر الهاتف بالاتصال بالرقم 0801000180؛ خدمة “ألو اليقظة الوبائية” عبر الهاتف 0801004747؛ وخدمة “ألو مصلحة المساعدة الطبية المستعجلة” عبر الرقم 141؛ كما يتضمن هذا البرنامج خدمتين تواصليتين عبر صفحات الأنترنيت وهما “صحتي” sehati.gov.ma؛ و”صحة الشباب” www.santejeune.ma.

أما بالنسبة للآفاق المستقبلية التي نستشرفها لمواصلة تطوير الحكامة القطاعية، فسنعمل على:

    مواصلة تعزيز الإطار القانوني والتشريعي بمتابعة تنزيل المخطط التشريعي في الميدان الصحي، وإصدار مجموعة من النصوص القانونية من أبرزها: مشروع قانون يتعلق بالمستعجلات ما قبل الاستشفائية والنقل الصحي، ومشروع قانون يتعلق بالصحة العمومية، ومشروع قانون يتعلق بمسطرة اعتماد المؤسسات الصحية العمومية والخصوصية، ومشروع قانون يتعلق بممارسة طب الأسنان،
    تعزيز الشراكة والتعاون: بإخراج النص التنظيمي للشراكة بين القطاعين العمومي والخصوصي؛ وتشجيع التعاقد مع أطباء القطاع الخاص من أجل شراء الخدمات الصحية غير المتوفرة أو غير الكافية بالقطاع العام؛ وتفعيل المناولة في مجال توزيع الادوية والمستلزمات الطبية على المؤسسات الصحية،
    تحسين التأطير المالي: من أجل تعزيز آليات ترشيد وتحسين حكامة تدبير النفقات العمومية وفق مقتضيات القانون التنظيمي الجديد لقانون المالية الذي يلزمنا ب تعزيز آليات الافتحاص ومراجعة الأداء والمحاسبة؛ وبدعم ومصاحبة المصالح الإدارية على الصعيد المحلي والجهوي،
    رقمنة النظام المعلوماتي الصحي عبر إنجاز مشروع حوسبة النظام المعلوماتي؛ وتفعيل نظام الفوترة بالمستشفيات العمومية في إطار نظام معلوماتي صحي عصري ومندمج،
    مواصلة دعم الجهوية بالقطاع: بمتابعة تعزيز اختصاصات المديريات الجهوية للصحة؛ وإدخال ميكنيزمات جديدة للدعم والتنسيق بين الجهات والادارة المركزية.

السيدات والسادة المستشارين المحترمين،
السيدات والسادة أعضاء المجموعة الموضوعاتية،
بخصوص الاستراتيجية القطاعية الجديدة للفترة 2017-2021، التي تشرفت باستعراض محاورها الرئيسية أمام مجلس الحكومة في اجتماعه بالرباط بتاريخ 15 يونيو الماضي، والذي أوصى باعتمادها كـ برنامج وطني للنهوض بقطاع الصحة 2017-2021، فقد استقينا عناصرها من ثلاثة مراجع:

    التوجيهات الملكية السامية المتضمنة في الرسالة الملكية الموجهة للمشاركين في المناظرة الوطنية الثانية حول الصحة (2013)، ومضامين خطاب العرش لسنة 2015 الذي نص على إطلاق “برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالوسط القروي” كان نصيب قطاع الصحة منها 1341 مشروعا (19%)، من بينها إنجاز 616 مؤسسة رعاية صحية أولية من مستشفيات للقرب ومراكز صحية قروية ودور للولادة؛ وأيضا من خطاب جلالة الملك في افتتاح الدورة الأولى من الولاية التشريعية العاشرة يوم 14 أكتوبر2016 والذي نص بوضوح على “خدمة المواطن”، وأوصى باعتمادٍ أوسع للمقاربة الخدماتية في القطاعات العمومية،
    السياقات الصحية العالمية الراهنة: التي يطبعها بشدة إلتزام المغرب بمقتضيات اللوائح الصحية العالمية (RSI) من جهة، والتزامه بأهداف التنمية المستدامة (ODD)، في أفق 2030 من جهة أخرى. وهنا أشير إلى الهدف الثالث الذي ينص على «ضمان تمتّع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار»، والمتكون من 25 غاية (منها 17 غاية مباشرة) من أصل 169، و33 مؤشر مقابل 18 سابقا. كما استقينا جملة من التوصيات جاءت بها التقارير الدولية حول أزمة الموارد البشرية، خصوصا منها تقرير اللجنة الرفيعة المستوى حول العمالة في الصحة والنمو الاقتصادي 2016، والاستراتيجية العالمية للموارد البشرية الصحية لمنظمة الصحة العالمية 2030،
    الالتزامات الصحية في البرنامج الحكومي 2016-2021: كما جاءت في المحور الرابع منه والذي ينص على “تعزيز التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي والمجالي” وخصوصا ما جاء في الفقرة الثانية التي تطرقت لـ “تحسين وتعميم الخدمات الصحية” عبر تعزيز التغطية الصحية الشاملة والولوج إلى الخدمات الصحية، وتكريس صحة الأم والطفل كأولوية وطنية استراتيجية، وتعزيز الموارد البشرية الصحية.

فعلى هذا الأساس، تمت بلورة هذا البرنامج الوطني للنهوض بقطاع الصحة للفترة 2017-2021 مرتكزا على أربعة محاور متكاملة ومندمجة، هي:

    المحور الأول: توطيد أوراش الإصلاح ودعم البرامج الصحية الأساسية: والذي يرمي أساسا إلى دعم واستكمال التغطية الصحية في أفق بلوغ التغطية الصحية الشاملة عبر إدماج فئة المستقلين والمهن الحرة (AMI) مع ذوي حقوقهم، ومتابعة إصلاح الصحة العامة وإصلاح قطاع الأدوية ومواصلة تنزيل الخريطة الصحية واستمرار دعم برامج المستعجلات الطبية والصحة العقلية والنفسية.
    المحور الثاني: تكريس التوجه “الخدماتي” وجعل المرتفِق في صلب المنظومة الصحية، تفعيلا لـمضامين خطاب جلالة الملك في افتتاح الدورة الأولى من الولاية التشريعية العاشرة بتاريخ 14 أكتوبر2016، وذلك عبر تعزيز الولوج إلى خدمات المراكز الصحية الأولية وزيادة الطاقة الاستيعابية الاجمالية للمستشفى العمومي بـ 10.327 سريرا منبثقة عن إنجاز 63 مستشفى عمومي جديد بكلفة إجمالية مقدارها 15,9 مليار درهم، منها أربعة مستشفيات جامعية جديدة بكلفة 8,4 مليار درهم، مع متابعة تأهيل المستشفيات العمومية وتجهيزها بالرنين المغناطيسي (IRM) في كل مركز استشفائي جهوي، وجهاز سكانير في كل مركز استشفائي إقليمي بكلفة إجمالية تفوق 4,2 مليار درهم. وسيتم أيضا دعم الصحة المتنقلة في إطار برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالوسط القروي الذي سيمكن القطاع من اقتناء 331 وحدة متنقلة و394 سيارة إسعاف قيمتها 750 مليون درهم.

ويتضمن هذا المحور كذلك مواصلة النهوض بصحة ذوي الاحتياجات الخاصة، من أشخاص في وضعية إعاقة، ونزلاء المؤسسات السجنية، والنساء والأطفال ضحايا العنف، وفئة المسنين، وفئة المدمنين، وفئة المصابين بداء فقدان المناعة المكتسب “السيدا” وغيرهم، دون إغفال برنامج صحة الأم والطفل الذي سنسعى إلى تعزيزه برفع نسبتي مراقبة الحمل ومراقبة الولادة حتى تفوقا 90% في أفق 2021.

    المحور الثالث: تجاوز إكراهات شح الموارد البشرية الصحية والعمل على تحفيزها وتطوير أدائها. وفي هذا الإطار سنتوخى تشجيع الشراكة مع القطاعات الأخرى خصوصا وزارة الداخلية، عبر الجماعات الترابية، للمساهمة في توفير المهنيين الصحيين ومواكبة البرنامج الوطني لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالوسط القروي، كما سنعمل على تحسين ظروف العمل وتحفيز مهنيي الصحة ماديا ومعنويا، مع العمل على تعزيز كفاءاتهم.
    المحور الرابع: تجويد حكامة القطاع: بإحداث الهيئة الوطنية الاستشارية للتنسيق بين القطاعين العام والخاص، والوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة الوطنية للصحة العمومية، مع إرساء نظام معلوماتي صحي عصري ومندمج.

تلكم إذا هي الخطوط العريضة لهذا البرنامج الوطني للفترة 2017-2021، والذي سنعمل من خلاله، في إطار العمل الحكومي وبتعاون بناء مع مؤسستكم الموقرة وشراكة مثمرة مع جميع مكونات المجتمع المدني تحت التوجيهات الملكية السامية، على النهوض بقطاع الصحة في المملكة، باعتباره أولوية مجتمعية ورافعة للتنمية.
وختاماً، فبالرغم من المجهودات الكبيرة المبذولة للنهوض بالمنظومة الصحية لتصبح رافعة للعدالة الاجتماعية، مجسَّدة في الاستفادة من الخدمات الصحية لكل المواطنين والمواطنات على قدم المساواة، بدون أي فرق بين فقير وغني، لازالت هناك نواقص واختلالات تراكمت لعقود خلت لا يمكن معالجتها في ظرف خمس سنوات، الشيء الذي يتطلب انخراطاً أكبر لجميع الفاعلين في هذا القطاع بروح من المسؤولية العالية، لترسيخ المكتسبات والتعاون قصد الرفع من وتيرة الإصلاحات وتعزيز المنحى التصاعدي والتجويدي الذي رسمناه وبدأنا في تفعيله.
وفقنا الله جميعا لما فيه مصلحة المواطنات والمواطنين، تحت القيادة النَّيِرة لصاحب الجلالة نصره الله وأيد خطاه. والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد