حصيلة ولد الرشيد الانتخابية.. فوز بطعم الخسارة عين على الوزارة وأخرى على المجالس المحلية

الصحراء 24 : بقلم / محمد سالم بنعبد الفتاح

شكل غياب الوجوه السياسية المحلية القوية عن العديد من الاستحقاقات الانتخابية في السنوات الماضية وغياب المنافسة الحقيقة فيها شكلا فرصة للبرلماني القيادي في حزب الاستقلال ورئيس المجلس البلدي بمدينة العيون حمدي ولد الرشيد –وللعناصر المحسوبة عليه– للعب منفردا في الساحة السياسية المحلية, والسيطرة على كافة الاستحقاقات الانتخابية المحلية حيث بلغ أوج ازدهاره السياسي في الانتخابات الجماعية الماضية 2015 التي حقق فيها نتائج باهرة وصلت الى نسبة الثلثين في بعض المجالس المحلية, ما أدى الى سيطرته على أهم المجالس الجماعية المحلية في الجهة بفارق مريح عن منافسيه المشتتين…

بيد أن دخول البرلماني ورجل الأعمال محمد سالم ولد الجماني مرشح حزب الاصالة والمعاصرة لغمار المنافسة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة سيشكل علامة فارقة في المشهد السياسي المحلي, ومنعطفا هاما في العملية السياسية في الصحراء بصفة عامة وفي جهة العيون على وجه الخصوص منهيا بذالك عهد احتكار وسيطرة الحزب الوحيد والأسرة الواحدة لكافة الإستحقاقات السياسية الذي دام لأكثر من ثلاثين سنة, فقد تمكن حزب الجرار حسب النتائج الرسمية من الحصول على أربع مقاعد برلمانية موزعة على دوائر الجهة الأربعة، ومحققا المرتبة الأولى على مستوى الجهة من حيث عدد الاصوات المتحصل عليها في جميع أقاليم الجهة والمتمثل في 37 ألف و285 صوت, بعد النتائج المتواضعة التي حققها في الانتخابات التشريعية سنة 2011 والمتمثلة في مقعد واحد فقط بإقليم بوجدور, بينما لم يتحصل حزب الاستقلال في الانتخابات التشريعية الأخيرة محليا سوى على ثلاثة مقاعد بكل من العيون والسمارة وبوجدور ، فيما حاز حزب العدالة والتنمية على مقعدين اثنين بكل من اقليمي طرفاية والعيون…

 نتائج ستغير موازين القوى السياسية في الجهة, وستفتح الباب على مصراعيه أمام التكهنات حول نتائج الاستحقاقات القادمة…, فبالرغم من حصول ولد الرشيد على المرتبة الاولى في دائرة العيون- المرسى, الا ان رصد للنتائج من داخل مراكز الاقتراع بمدينة العيون أظهر تفوقا واضحا للجماني على حساب ولد الرشيد فيها, قبل أن ترجح الاصوات المدلى بها في مدينة المرسى كفة الأخير, ما ساهم في ظهور مرشح حزب الاستقلال ضعيفا بالمقارنة مع اكتساحا ته للاستحقاقات الانتخابية السابقة, فبالكاد ضمن مقعدا يتيما في اللائحة المحلية لمدينة العيون بفارق ضئيل عن أقرب منافسيه البرلماني ولد الجماني, رغم تحكمه في التمويل والميزانيات والإمكانيات الضخمة التابعة لمجالس البلدية والجهة والمجلس الاقليمي طوال عقود من الزمن, حيث تحدثت تقارير صحفية وحقوقية عن العديد من الانتهاكات الخطيرة للقوانين المنظمة للانتخابات التي شابت حملاته الانتخابية الماضية من قبيل ما أكده معارضون داخل المجلس البلدي من توظيف للميزانيات المخصصة لبرنامج “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” في شراء ذمم الناخبين وكسب تأييدهم, وفتح أبواب التسجيل للعائلات المعوزة للاستفادة من “المبادرة” في مقرات حزب الاستقلال في المدينة في أكثر من مناسبة…, زيادة عن الاختلالات التي شابت تسييره لمجلس البلدية كتمرير العديد من الصفقات العمومية والمتعلقة أساسا بتجهيز الاحياء السكنية وشراء العتاد والمحروقات وبالخصوص ملف تمرير الصفقات الخاصة بحراسة المنشآت التابعة للبلدية…, وهي صفقات لا شك انها ستسهام في ضمان ولاء عدد لا بأس به من المحسوبين عليه الذين استفادوا منها…

 لكن حمدي ولد الرشيد القيادي النافذ ومنسق الجهات في حزب الاستقلال الجنوبية لم يقف مكتوف الأيدي مطولا أمام وضعه الجديد المتسم بتراجع قوته ونفوذه في مدينة يعتبرها ملعبه الخاص بل ربما “مملكته”, فلم يـتأخر كثيرا قبل محاولته استعادة المبادرة, ليلجأ الى توظيف موقعه الحزبي بهدف الدفع بالحزب الى المشاركة في التحالف الحكومي المرتقب ليس لضمان وزارة لأحد مقربيه فقط كما يظن البعض, ولكن لتوريط حزب العدالة والتنمية في تأييده في المعارك السياسية المحلية وضمان تصويت كتلة العدالة والتنمية داخل المجالس المحلية بجهة العيون لصالحه ضد مرشح البام ولد الجماني الذي حقق نتيجة معتبرة في الانتخابات التشريعية اﻷخيرة, باعتبار ان العدالة هي القوة الثالثة محليا بعد حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة, على افتراض ان الأحزاب المتنافسة في مدينة العيون ستتحصل في الانتخابات البلدية القادمة –بعد أربع سنوات من الآن– على نتائج قريبة من النتائج التي تحصلت عليها في الانتخابات التشريعية الأخيرة, هذا إن لم يتفاقم تراجع ولد الرشيد الذي يبدو انه يعول على مدى التزام ممثلي العدالة في المجالس المحلية بتعليمات قد تصدر من قيادة الحزب مستقبلا باحترام التحالف الحكومي إبان إبرام التحالفات داخل المجالس البلدية والجهوية, خاصة إذا تعلق اﻻمر بشخصية نافذة في اهم حزب من بين الاحزاب داخل التحالف الحكومي بعد العدالة، والاصطدام معها يعني إمكانية انهيار التحالف الحكومي…!

تخوفات لم تلبث ان ترجمت على الارض من طرف ولد الرشيد الذي حرص على التنقل الى الرباط لحضور الاجتماعات الحزبية المتعلقة بالموقف من التحالف الحكومي, كما حرص على حضور المحادثات الرسمية التي جمعت الامين العام لحزب الاستقلال حميد شباط ببنكيران بخصوص التفاوض على المشاركة في الحكومة, لكن موقفه الابرز كان مهاجمته لحزب الاصالة والمعاصرة في لقاء حزبي داخلي واتهامه ب”ممارسة الترهيب السياسي في الصحراء”, مطالبا عناصر حزبه بدعم العدالة والتنمية في مواجهته “البام”, مستعملا عبارة “التحكم” في محاولة منه لتبني خطاب وموقف العدالة والتنمية التصعيدي إزاء الأصالة والمعاصرة الذي عبر عنه بنكيران في أكثر من مناسبة, لكنه تخلى عنه في حملته الانتخابية الأخيرة…

 فهل يستطيع مناضلو العدالة والتنمية المحليون الذين واجهوا ولد الرشيد طوال عُهَدٍ المجالس المحلية الماضية, وعانوا الامرين من تحكمه وإقصائه وحتى استهدافه لهم بحسب شهادات بعضهم, هل يستطيعون –من الآن– التأثير على قرارات الحزب المركزية، او الخروج عن تعليمات المركز مستقبلا؟ أم أن لدى قيادة العدالة من البرغماتية ما يجعلها تفرق بين التزاماتها الحزبية على مستوى الحكومة وبين التزاماتها على مستوى المجالس المحلية؟ هذا إن صمد التحالف الحكومي اصلا حتى الموعد الانتخابي القادم, فتجربة الحزبين العدالة والاستقلال في التحالف الحكومي الناجم عن الانتخابات التشريعية لسنة 2011 لم تعمر طويلا, والخيارات بين الاحزاب السياسية الراغبة في دخول الحكومة ستكون متاحة بالنسبة لبنكيران بحسب تصريحات بعض القيادات الحزبية المنافسة كما حصل مع حزب التجمع الوطني للأحرار خريف سنة 2013 حين عوض الاستقلال بعد انسحاب الاخير من التحالف الحكومي قبل انتهاء عهدة الحكومة…!

بقلم / محمد سالم بنعبد الفتاح

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد