الصحراء 24 : أ.24
أكدت الأمم المتحدة أن المبعوث الشخصي لبان كي مون إلى الصحراء كريستوفر روس سيدعو إلى مفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو قريبا على أساس مقترح أممي يوجه إلى الأطراف.
ومعلوم أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون الأخير حول الصحراء قد فرض تدبيرا جديدا لحل نزاع الصحراء. وذلك حينما أخضع الملف لجدولة زمنية، سمتها الأساسية تطوير النقاش من حيث انتهى لفرض مسار متنامي حيثما انتهت أي محادثات مباشرة كانت أو غير مباشرة فيما بين الأطراف أو مع المبعوث الأممي إلى الصحراء أو من حيث توقف آخر تقرير من تقارير الأمين العام للأمم المتحدة عن الحالة في الصحراء.
ولأن سلسلة من المفاوضات غير الرسمية وبعد اجتماعات في إطار النهج المبتكرة والدبلوماسية المكوكية اقترحها روس على المغرب والبوليساريو لبناء مقترح تشاركي للحل دون أن يتم ذلك لصعوبته إن لم نقل استحالته لم توت أكلها.
ولأن روس كان يعرف أن مبادراته محكوم عليها بالفشل. غير أنه كان يرمي إلى تهييء الأجواب ليفرض سياسة الإنهاك على دول مجلس الأمن لتتجاوز رؤية الحل في العمل على أساس إيجاد تسوية سياسية متوافق حولها لنزاع الصحراء، وذلك منذ تقرير أبريل 2003.
وحيث إن طرفي النزاع ظلت متشبثة بمواقفها أو بالأحرى مقترحاتها (الحكم الذاتي المغربي) و(استفتاء يفضي الى الاستقلال) مقترح البوليساريو. فإن تكرار هذا الواقع او بالأخرى عبارة استمرار تشبت كل طرف بموقفه في تقارير الأمين العام للأمم المتحدة. وهو ما يجعل الأمم المتحدة تقتنع بضرورة الانتقال إلى تصور جديد أكثر فعالية لإيجاد تسوية لنزاع طال أمده.
وعليه، فإنه لن يكون أمام مجلس الأمن الدولي سوى ترقية ملف الصحراء إلى البند السابع وهو البند الذي يخول للمجتمع الدولي فرض حل بالقوة بعد مشاورات مع الأطراف. وكلما اقتنع برؤية للحل من المقترحات المعدة سلفا، فإنه سيعمل على فرضه بعدما تضمن مؤشرات قابليته للحل.
والأكيد أن محاور هذه المقترحات قد أعلمت بها كل من المغرب وجبهة البوليساريو، ويبدو بأن جلها يعاكس مسألة الوحدة الترابية للمغرب. حيث سبق للملك أن قال في أحد خطبه بأن المغرب غير معني بمقترحات صاغها موظفون في مكاتب مكيفة بالأمم المتحدة.
ويبدو أن هذه المقترحات التي تجهل مضامينها مرحب بها لدى جبهة البوليساريو، حتى أنها تستعجل الأمم المتحدة في تسريع عقد مفاوضات مع المغرب لحل نزاع الصحراء.
ومن جهة أخرى، لأن المغرب يحس بأن الأمم المتحدة تسير قدما نحو فرض مقترح لحل نزاع الصحراء. فإنه يحاول جاهدا بعث مواقف دبلوماسية جديدة لاستعادة التوازن لموقف التفاوضي، ولذلك طور سياستها الخارجية نحو الصين وروسيا والهند، ويحاول استعادة مقعده في الاتحاد الإفريقي.
وهكذا، فإن كريستوفر روس وهو يعرض إحدى المقترحات التي ابلغتها الأمم المتحدة إلى الأطراف، فيعني ذلك أنه سيواصل الإشراف على ملف الصحراء حتى ما بعد مرحلة بان كيمون. وهو ما يعني أن ملف الصحراء سيتطور تصاعديا مما يزيد من الكلفة السياسية والمادية على المملكة المغربية عند أبريل من كل سنة.
وعليه، فقد تأكد عمليا بأن روس بات جزء من الحل وفق منظور أعضاء مؤثرة في مجلس الأمن الدولي، سيما أن الرجل فرض فرضا رغن سحب المغرب لثقة منه في أكثر من مناسبة. ولأن مجلس الأمن الدولي الأخير ثمن عمل روس على ما يقوم به، بل وأوصاه بمواصلة العمل لإيجاد تسوية سياسية.

