إعادة إنتاج أكديم إزيك !

الصحراء 24 : الملاحظ الصحراوي

من الوهم الاعتقاد أن المشهد الضبابي الذي يلف الأوضاع الاجتماعية والسياسية بالعيون غريب علينا أو دخيل، فما أشبه الأمس باليوم حين نتذكر كيف تفاقمت الأمور وبلغ الاحتقان الاجتماعي والشعبي أعلى درجاته، حينها لم يتنبأ أحد من المحللين أن الأمور ستصل إلى ما وصلت إليه وتنفجر وتخرج عن السيطرة، لتجد الدولة نفسها مرة أخرى مجبرة على لعب دور الإطفائي لتخمد الحرائق التي لا زال المسؤولون عنها يلعبون بالنار إلى يومنا هذا.
لا أحد يقع في الالتباس بأن العيون ليست على خير وأن الوضع الاجتماعي لا يزال يراوح مكانه في خانة الأزمات المسيجة بالطوق الأمني المحكم ذو الصلاحية الزمنية المحدودة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التعويل عليه إلى ما لانهاية، في الحد من الحيز الضيق المسموح به للتظاهر والتعبير السلمي والمنظم للفئات التي تخرج للشارع من زمن ليس بالقصير وعلى رأسها المعطلين الصحراويين بمختلف مجموعاتهم، وفي غياب أي رؤية رسمية أو دور مسؤول للبرلمانيين و رؤساء المجالس أو حتى من أعيان وشيوخ المنطقة النفعيين والأنانيين، لحلحلة الأمور والعبور بها نحو الانفراج، بل يسعى هؤلاء للالتفاف والخديعة والكذب والمراوغة وربح الوقت في مواجهة هذه الفئات.

وليس خفيا بل بحكم تجربة “أكديم إزيك” العصيبة التي مرت بها مدينتنا أن أطرافا متصارعة سياسيا وانتخابيا، تراهن من خلال ترقب كل منها للوضع الاجتماعي والحراك الناتج عنه وحالة اليأس والغضب لشرائح مجتمعية صاحبة حقوق مشروعة ومهضومة ومعطلة وما يتمخض عنه من متغيرات وأزمات يمكن لهذا الطرف السياسي أو ذاك أن يحسن بمقتضى النتائج والخلاصات وإن كانت كارثية بالنسبة للدولة موقعه في الصراع، وتجعل منه اللاعب الأساسي، في لحظة فاصلة ويتحول من طرف في الأزمة بل ومتورط في تفجيرها إلى عامل حاسم في “الحل” وتقرير وجهة الصراع لما يخدم موقعه وإن كان ذلك من خلال إبتزاز الدولة بذاتها وجعلها تدفع التكلفة داخليا وخارجيا.

إن الدولة من خلال إرهاصات وإشارات الأزمة الحالية مدعوة إلى أن تبادر وتتجاوز هذا الحزب المسيطر وقياداته المنفلتة من عقالها والساعية إلى منفعتها الشخصية وتعطيل المؤسسات والمجالس وتسخيرها لخدمتها، وأن تعمل الدولة من خلال الإعلان عن مبادرة عاجلة لإنقاذ الوضع الاجتماعي بالعيون دون الاكتفاء بالجدال العقيم حول الجهوية الموسعة وقوانينها التنظيمية واختصاصات رئيسها وتلك التفاصيل غير المجدية، فالأمر يتطلب تدخل مركز القرار والخروج بالأزمة من دائرة المصالح وتقاسم المغانم ومواقع السلطة فيما يدفع الأبرياء والمواطنون الآمنون الفاتورة كل مرة.

لكن ما هو كارثي بالفعل في الظرفية التي يمر منها ملف الصحراء وأعين العالم كلها تراقب الوضع داخل الإقليم هو تلميح برسائل مشفرة في اتجاه صناع القرار من طرف مكون حزبي قوي بقوة الشارع وجحافل الأتباع واستخدام ذات منطق الأزمة والاحتقان والفتنة لاستدراج البلاد والعباد إلى متاهة أخرى قد تكون أسوأ، لأنها ستكرس آلية تصفية هيبة وفعالية الدولة، لذا فإن الحديث عن مرحلة نزع فتيل “إنتاج أكديم إازيك ” جديد بات استحقاقا قائما ينتظر التطبيق، وما تشهد العيون من ارهاصات واشارات هي بمثابة ناقوس خطر يقرع بقوة وخير دليل بسيط على ذلك هو ما شهده مقر جمعية حقوقية بالعيون من تنادي لأصحاب المظالم للخروج في مسيرة وهي “بروفا” صغيرة لما هو قادم.

رابــــط المقال من هــــنـــا

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد