الصحراء 24 : خدة أهل الشيخ – الداخلة نيوز
بما أن الكتابة أمانة وانتساب وانتماء، وتعبير عن واقع معيّن بعصارة الأفكار وجرد الحقائق في سبيل تنوير فكر القارئ، وبما أنها تكليف للمثقف في إيصال الأفكار التي تلامس أرواح القراء وخلجات القلوب، ارتأيت الإدلاء بدلوي فيما تشهده الساحة السياسية محليا.. مع انه ليس من عادتي إقحام القلم في قضايا كهذه، لكن عندما رأيت امرأة تنتفض من بين الرجال، رافضة تحريف تاريخ أهل الصحراء والطعن في أصولهم أمام تصريحات خاطئة بل خطيرة، في ظرفية توالت فيها الضربات في قضية الصحراء، هذه التصريحات لم تأتي من شخص عاد أو كاتب طائش، بل جاءت من أحد أعيان الصحراء ومنسق أحد أعرق الأحزاب فيها، ولم تكن تلك أول مرة تصدر فيها هذه التصريحات من فم الرجل حتى نتغافل عنها ونعتبرها سحابة عابرة ..
يقال أن الصمت أبلغ من الكلام، لكن في مثل النوازل التي نزلت علينا هذه الأيام كحجارة السجيل لم نجد مناصا من الكلام، وركوب حاملات الحروف..، مستشهدين بالمثل العربي الشهير “تكلم، فقد كلم الله موسى”، سنتكلم لرفع اللبس والحرج عن ما تم تدليسه على الناس وتلبيسه الباطل باطلا، سنتحدث بعدما خرج علينا أحدهم منتقدا تدوينة حطتها الأخت عزيزة شكاف على صفحتها الشخصية، نازلا عليها بأبشع الطرق والتطاول والسباب، واللعان والقذف، في شطط كلماته المتناثرة، والحبلى بالكراهية والبغض ومقاله المنحط لأدنى مستويات التدني..، وكما نعلم فلسان الفتى عن عقله ترجمانه متى زل عقل المرء زل لسانه، لتدنو حروفه من قلة الأدب.
تناول صاحبنا تلك التدوينة من فوق برجه العاجي مرتديا أبهى حلل التملق والتسلق ، مترجما تفاهة وضحالة ما سطرته أنامله في حق سيدة لا يزنها مكيالا فكرا ولا ثقافة..
متناولا مضمون كلامها في عشرة عوارض تناولت نفس الفكرة التي أراد بلورتها، مشتتا فكر القارئ بين مضامين كلماته..، ليتعدى ذلك إلى اتهام السيدة بنزع المواطنة من مواطنين مغاربة حسب تعبيره، متجاهلا ما جاء في تلك التصريحات من نكران للبيعة التي تربط الصحراويين بملوك المغرب، و تنكر صاحبها لمرحلة كبيرة من جهاد جيش التحرير الذي دحر الإستعمار على الكثبان الرملية في الصحراء.
ألم يعلم صاحبنا أن هذه التصريحات هي التي ضربت كل مقومات المواطنة الصادقة فاصلة المغرب عن صحرائه؟
إن الأخت عزيزة شكاف ما هي إلا سيدة من سيدات الصحراء، ولا يطعن في نسبها وحسبها ومواطنتها إلا جاهل بالقضية، وأهل مكة أدرى بشعابها كما تقول العرب، والغريب أعمى ولو كان بصيراً. لذا فنحن لا نرضى ما صدر في حق الأخت عزيزة من السب والتطاول، وأرذل من ذلك حين تجد مجتمع النخبة أو المثقفين، ورجالا من كبار القوم ينزلون لمستوى الغوغائية ليستخدموا مفردات عامية في التطاول على الأشخاص.
أين السياسة المعقلنة إذن؟ وأين المنهج الديمقراطي في الحوار السياسي و الإختلافية في الرأي؟
وختاما نقول لهؤلاء ان السياسة لا تبنى على الانفعالات في اتخاذ المواقف والتصورات، والتسرع في تصنيف الناس سلبيا دون حجة ولا برهان.. السياسة ليست ردود افعال ترتهن الواقع الحقيقي بين العواطف والأهواء. بل إنها فن فريد في واقع دقيق دقة النقاشات اللحظية الهادفة لتحقيق الهدف المنشود…
فكفاكم ترنحا، ومن جهل قدر نفسه كان بقدر غيره أجهل، ليس هناك من هو أكبر من القانون ولا من الانتقاد، كلنا سواسية في المواطنة، فما بالكم تترنحون وتٌقيمون الدنيا ولا تقعدوها، تجيشون جيوشكم ضد أنثى؟ فنساءنا تيجان فوق رؤوسنا.

